ننتهز مرور الذكرى الثامنة والستين لثورة يوليو التي قادها الضباط الاحرار في مصر الشقيقة بزعامة الرئيس الخالد جمال عبدالناصر لنلقي بعض الاضواء على ما أنجزته هذه الثورة، والآثار التي تركتها على واقعنا العربي والاسلامي، حيث أخرجت الامة من محيطها حتى خليجها من ظلمات الوهن والضعف والهيمنة والاستعباد الى نور القوة والحرية والانطلاق نحو مستقبل مشرق.
في كل عام نكرر مثل هذا الكلام وغيره مشيدين بتلك الحقبة من الزمن ومثمنين مواقف رجالها الابطال، يتقدمهم في هذه الظاهرة جمال عبدالناصر، في الوقت الذي تزداد فيه الاتهامات الباطلة والشكوك الظالمة على انه كان "عميلا" للغرب وللاميركان على وجه التحديد، وان ثورته هي التي جلبت الفقر والذل والانكسار لشعبه ولامته ومكنت دول الاستعمار من نهب ثرواتها والتدخل في شؤونها، والعبث بطموحاتها ومقدراتها، وترسيم مفتعل للحدود بين دولها، حتى لا تحدث وحدة او ترابط فيما بينها على المدى المنظور او الى قيام الساعة.
كل ذلك وأشياء أخرى كثيرة لم يسلم عبد الناصر من زجه في أسبابها ومسبباتها، إنكارا لجميلة ولعظمته ولافكاره النيرة التي من خلالها تحولت أمة عاجزة عن اثبات ذاتها الى أمة تحت الشمس، تحترمها شعوب الارض قاطبة، ويعترفون بمكانتها وقدرتها على العطاء والعمل لصالح شعوبها ولصالح البشرية جمعاء.
في زمن عبد الناصر كان الصدق، وكانت الشفافية، وكانت الشعارات النافذة، أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة من المحيط الى الخليج.
وفي زمن عبدالناصر تأممت قناة السويس، ورحل عن أرض الكنانة اخر مستعمر انكليزي، كما حدث في أماكن أخرى من أرضنا العربية.
وفي زمن عبدالناصر نمت الزراعة والصناعة الى حد الاكتفاء الذاتي، والتخلي عن فتات الاخرين من الطامعين.
في زمن عبد الناصر لم يبق التعليم وقفا على الاغنياء، بل اصبح مجانا حتى للفقراء.
وفي زمن عبدالناصر كثر المثقفون والشعراء، وتنوعت مصادر النشر، وارتقى الاعلام بمادته وعناصره وزخمه ومكانته.
في زمن عبدالناصر، صار الفن إلهاما والأدب لوحة مغروسة في القلوب، والطرب أغنية تنعش الابدان والعقول، والمسرح ضحكا وبكاء صادقا من الافواه والعيون.
في زمن عبدالناصر كان الحديث لا يمل، والخطاب فعل قبل الكلام، والعمل زينة واتقان.
في زمن عبدالناصر كل شيء كان على خير ما يرام، لولا الاهمال والتخاذل مما لا ذنب له فيه من الخذلان.
صحيح اننا انكسرنا وهزمنا وضاعت بعض أحلامنا، لكننا تعلمنا واستفدنا، وعرفنا طريقا لو سلكناه لن نهون ولن نذل.
ابو خالد ..
لقد مدحك كل الشعراء، وقالوا عنك آخر الانبياء الذين رحلوا عن هذه الفانية بفعل فاعل او بانتهاء الاجل المحتوم، ولسوف نبقى نحيي ذكرى رحيلك العطرة، ما دامت الحياة، لانك تركت فينا الشهامة والكرامة، وتركت لنا سيرة من سير القادة النبلاء الشرفاء والعظماء رغم الجرح الذي ما زال نازفا، ورغم الالم الذي جاهدت من أجل ان يتحول الى أمل، رحمك الله.





شارك برأيك
زمن عبد الناصر