أقلام وأراء

الأحد 03 مارس 2024 12:09 مساءً - بتوقيت القدس

المرأة الفلسطينية والأمم المتحدة في اذار


من الناحية العملية، نسب مشاركة وحضور المرأة الفلسطينية لا تليق بكفاءتها، ومشاركتها على أعلى مستويات صنع القرار باتت ضرورة ملحة لتحقيق التقدم والازدهار والوحدة المنشودة حتى انهاء الاحتلال.
نعم، المرأة الفلسطينية ليست على الطاولة، ونسب تمثيل المرأة في مراكز صنع القرار العليا في القطاعين العام والخاص لا تعطي المرأة حقها حسب الكفاءة. وفقًا لمركز الإحصاء الفلسطيني، تمثل النساء 13٪ في المجلس الوزاري الفلسطيني، و 11٪ في السلك الدبلوماسي، بينما هناك محافظة فلسطينية واحدة من أصل 16 محافظ. هناك أسباب مجتمعية ثقافية ترتبط بالأبوية والاستعمار الكولونيالي الذي خلق صورة نمطية للمرأة، ولكن بعد 7 عقود من المشروع الاستيطاني تحت ظل نظام الفصل العنصري وإطار الاحتلال الذي يشمل مصادرة الأرض والاستيطان والقتل الميداني والاعتقالات وإرهاب المستوطنين والابارتهايد، يحتفي العالم هذا الأسبوع بيوم المرأة العالمي في الأمم المتحدة الذي يصادف الثامن من آذار، ويعود الحديث حول قرار الأمم المتحدة الخاص بالمرأة رقم 1325 المتعلق بمشاركة المرأة في عمليات صنع القرار. كما يعتمد ٢٦ أكتوبر "اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية" الذي تبنته وزارة شؤون المرأة في إطار خطة الحكومة الفلسطينية لتعزيز دور المرأة.


ينص القانون الأساسي الفلسطيني وأجندات السياسات الوطنية على أن رؤية فلسطين هي تعزيز المساواة بين الجنسين، وأن مشاركة المرأة في المؤسسات الرسمية بحاجة إلى التعزيز، ويؤكد على أهمية إدراج تجارب المرأة ووجهات نظرها في المناقشات الرسمية.


كما انضمت فلسطين لاتفاقية "سيداو" لضمان مساواة الرجل والمرأة في حرية التمتع بجميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية، وقد نص المرسوم الرئاسي الفلسطيني للانضمام لـ "سيداو" على ان لا يتعارض مع القانون الأساسي الفلسطيني، وهذه الجملة كفيلة باحترام المعتقدات والشرائع خلافا لما ادعته الاصوات المحلية الرافضة.


بقدوم الثامن من اذار واجتماعات نيويورك، تدعونا هذه التواريخ والقرارات لمراجعة تطور حقوق المرأة، فالوثائق الرسمية والقانونية تدعو لاحترام دور المرأة ودعم مشاركتها في مفاوضات السلام وفي إعادة البناء والاعمار.


خرج بيان حول غزة عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة بتاريخ 19 يناير 2024، تحدث عن معاناة المرأة وعدد جرائم الحرب في قطاع غزة التي تستهدف النساء، حيث ان هناك 55000 امرأة حامل محرومات من ابسط حقوق الانسان، محرومات من الظروف الصحة والأمان الأساسية من نظافة البيئة او الخدمات البديهية او تفاصيل الرعاية الصحية التي تحتاجها المرأة بشكل طبيعي. اكثر من مليون امرأة وفتاة فلسطينية مشردات في غزة مضطرات للنوم في الخيام دون سقف ودون حماية ودون علاج منذ أشهر، وك ساعة يتم ازهاق روح اثنتين من الأمهات في القطاع. لقد فقد حوالي 10.000 طفل آباءهم كما أزهقت أرواح اكثر من 13000 طفل في غزة، وهناك اكثر من 40 امرأة خلف قضبان الاحتلال، واكثر من 140 أم ما زلن ينتظرن جثامين ابنائهن لوداعهم ودفنهم بكرامة، ومئات النساء جريحات او ارامل مسؤولات عن اعالة اسر بأكملها، والاف فقدن حقهن بالتعليم والتنقل والعلاج والغذاء والحياة الادمية.


تقارير الأمم المتحدة والإصدارات الدولية الخاصة بالمرأة الفلسطينية عديدة، ولكنها تخفق في ذكر المسبب الرئيس لمعاناة المرأة، فكل التوثيق يفتقر لذكر الاحتلال.


تعقد في شهر آذار العديد من الانشطة حول العالم، فهو فرصة للمراجعة والتقييم، لنسأل انفسنا وشركاءنا ماذا عملنا تجاه النساء؟ في اذار 2023 اطلقت شبكة سيدات الاعمال والمهنيات BPW Palestine مبادرة قمة المرأة الفلسطينية الأولى التي سلطت الضوء على النساء الفلسطينيات الشابات القائدات والمبدعات من زوايا عديدة وقطاعات مختلفة.


تهدف الشبكة لتوحيد صوت الفلسطينيات، في محاولة لتجميع النماذج النسائية القيادية القادرة على صنع التغيير الايجابي الاجتماعي والاقتصادي والسياسي الذي تستحقه فلسطين.


وللتحضير لقمة المرأة الفلسطينية الثانية، تم اطلاق الاعمال التحضيرية لقمة المرأة من قطاع غزة في أيلول 2023 بحضور اكثر من 80 سيدة من القطاع، من المهنيات والرائدات وسيدات الاعمال والمؤثرات في مختلف المجالات العلمية والعملية، وقد شهد اللقاء تجمعا لنماذج مميزة للمرأة الفلسطينية ولكن وللأسف فمع الاحداث المروعة وجرائم الحرب التي تواجهها المرأة الفلسطينية في قطاع غزة في ظل جريمة الابادة، واحتراما للدم الفلسطيني، لم نقبل لا أخلاقيا ولا وطنيا ولا عمليا فكرة استكمال التحضير لعقد القمة السنوية للعام 2024.


بمناسبة يوم المرأة العالمي، نود لفت الانتباه انه وفي السنوات العشرين الماضية، كان 67٪ من جميع المدنيين الذين قُتلوا في الأراضي الفلسطينية المحتلة من الرجال، وأقل من 14٪ من النساء والفتيات، ولكن في الحرب الأخيرة انعكست هذه النسبة، واليوم فان 70٪ من الضحايا هم من النساء والأطفال.


رسالتنا اليوم هي: غزة جزء من فلسطين والاحتلال يستهدف المرأة التي تشكل العمود الفقري في الاستقرار والازدهار، ومن الضروري وضع حد للإفلات من العقاب الذي تتمتع به دولة الاحتلال الإسرائيلي، المسبب الرئيسي لمعاناة المرأة الفلسطينية.


هناك خطوات عملية ودبلوماسية وقانونية سلمية واضحة لحماية المرأة، فقد تم توثيق روايات مروعة عن العنف الجنسي غير المسبوق من قبل جيش الاحتلال، مما أدى إلى دعوات من هيئة الأمم المتحدة للمرأة للمساءلة والعدالة وادانة جميع أعمال العنف الجنسي والجسدي والنفسي القائم على النوع الاجتماعي، والمطالبة بمحاسبة شاملة بعد هجمات 7 أكتوبر.


تتحدث التقارير الاممية عن المعاناة بالأرقام، ولكنها تخفق بمعالجة السبب، ولا تشير بشكل صريح ان الجذر في معاناة المرأة الفلسطينية هو الاحتلال العسكري الإسرائيلي.

دلالات

شارك برأيك

المرأة الفلسطينية والأمم المتحدة في اذار

المزيد في أقلام وأراء

الرد الإيراني ... رسالة لها أبعادها

حديث القدس

في الرد الإيراني وتداعياته

راسم عبيدات

جر أميركا لحرب غير مطلوبة

حمادة فراعنة

"رغبة الطفل العنيد باللعب"

سماح خليفة

وليد دقة.. وقد أوغلوا في قتلك ولم تمت

بهاء رحال

نتنياهو يقود أميركا إلى الحافة

نبيل عمرو

نتنياهو كالمستجير من الرّمضاء بالنار

مصطفى البرغوثي

خسارات اسرائيل و ارباحها بعد الرد الايراني

أحمد رفيق عوض

مشهدية الغد:إطلالةٌ أم غياب؟!

أحمد يوسف

غزة ونتنياهو ومعايير الربح والخسارة

د.دلال صائب عريقات

عنف المستوطنين ... إرهاب دولة

حديث القدس

إنها حرب أمريكا.. والرد الإيراني بات واقعاً

راسم عبيدات

حرب غزة وتشوهات العمل الإغاثي والتنموي في فلسطين

د. طلال أبوركبة

على طريق الانتصار

حمادة فراعنة

في حتمية الرد الإيراني.. ليست معايير مزدوجة بل عداء متأصل للشعوب

وسام رفيدي

المرجعية التوراتية لحرب الإبادة على غزة

إبراهيم إبراش

ثلاثة عشر مؤشراً على دخول الحرب الإسرائيلية على غزة في ”الوقت الضائع“!!

د. محسن محمد صالح

النظام الرسمي العربي.. من التخلي إلى التواطؤ

د.إياد البرغوثي

النظام الرسمي العربي.. من التخلي الى التواطؤ

إياد البرغوثي

العرب الأميركيون..والحاجة إلى الصمود

جيمس زغبي

أسعار العملات

الإثنين 15 أبريل 2024 10:40 صباحًا

دولار / شيكل

بيع 3.72

شراء 3.7

دينار / شيكل

بيع 5.25

شراء 5.22

يورو / شيكل

بيع 3.97

شراء 3.9

رغم قرار مجلس الأمن.. هل تجتاح إسرائيل رفح؟

%71

%25

%5

(مجموع المصوتين 102)

القدس حالة الطقس