أقلام وأراء

الخميس 29 فبراير 2024 10:07 صباحًا - بتوقيت القدس

مَن يقرر مستقبل وجغرافيا اليوم التالي للحرب؟

ما أن إستيقظ المدعو نتنياهو من هول الهزة الأرضية التي وجهتها له المقاومة ولأسياده في البيت الأبيض، حتى أعلن الحرب على الشعب الفلسطيني، وجاءت هذه الحرب تحت عنوان الحرب على غزة، وقد حدد ثلاث أهداف لها وهي إعادة المختطفين، والهدف الثاني القضاء على حماس، الذي يقود إلى تحقيق الهدف الثالث وهو تعيين إدارة جديدة لإدارة قطاع غزة، وكان في تصور نتنياهو أن وسيلته الوحيدة للضغط على حماس وجعلها تتراجع وتستسلم لمطالبه هي ضرب الخاصرة الرخوة لحماس والمقاومة، وذلك عن طريق إيلام المشاعر الإنسانية، وإثارة العاطفة، وبالتالي شد أعصاب شباب المقاومة، حتى أن المواطن الفلسطيني وخاصة في الضفة الغربية، وهو يتابع ويلات هذه الحرب كان يقف محتارًا بين تأييده للمقاومة نتيجة مواجهتها للاحتلال من الضربة المدوية التي حدثت في 7تشرين الأول 2023، أو أن يَسُبَ ويُدين ما قامت به حماس والمقاومة بسبب هول المناظر التي كان يشاهدها ويتابعها على مدار الساعة، إلا أَنّ الشخص منا عند التفاته إلى تفاني المقاومة واستبسالها في الصمود والمقاومة وبذات الوقت تحليل اللواء فايز الدويري، حتى ينتعش وتدور الدماء في عروقه، وترتسم البسمة على وجهه، في إشارة إلى تأييد حماس والمقاومة، وان ما حصل ويحصل من قتل وتدمير ما هو إلا نتيجة لحرب التحرير التي نخوضها وهو ثمن يجب أن ندفعه.
وعلى ضوء الإنجاز التاريخي الذي قامت به المقاومة، وبعد أن حدد نتنياهو أهداف الحرب، أعلن هدفًا آخر وهو أنه سيحدد مستقبل غزة، تحت عنوان (اليوم التالي للحرب على غزة) والصحيح هو (اليوم التالي للحرب على الشعب الفلسطيني مبدوءًا بغزة) على أساس أن القضاء على حماس والمقاومة وإعادة المخطوفين، ومن ثم تعيين إدارة جديدة لإدارة قطاع غزة هو أمر مفروغ منه، وهو حتمية تاريخية.


إلا أنهُ وبعد أسابيع قليلة فقط على بدء المعركة وبعد أن ثبت للعالم أجمع استحالة القضاء على حماس، بل وقدرة المقاومة على الصمود والثبات، بل وأكثر من ذلك قدرة حماس والمقاومة على التحكم بميدان المعركة، أخذ الخطاب الغربي عامة والأمريكي خاصة يتغير ويأخذ شكلًا آخر، فأصبح من صيغة (القضاء على حماس) إلى صيغة (القضاء على قدرات حماس وباقي فصائل المقاومة وألا تُشَكِل حماس وغزة خطرًا على إسرائيل) على ضوء ذلك، بدأ التساؤل الأمريكي عن ماهية الأهداف التي من أجلها قامت الحرب؟ وهي لم ولن تتحقق، فلماذا إذًا مواصلة الحرب؟ وهل تملك إسرائيل برنامجا لإدارة قطاع غزة سواءً بوجود حماس أو بدونها؟ وبالطبع هذا الخطاب داخل الغرف المغلقة وتحت الطاولة، أما في الفضاء السياسي والإعلامي والدولي ومن فوق الطاولة فالدعم المطلق لإسرائيل.


وبالطبع هناك مَن طَرَحَ مقترحات لإدارة قطاع غزة بعد الحرب، وقد طُرِحَت أسماء شخصيات فلسطينية وازنة لتستلم إدارة قطاع غزة.


ليجيء رد نتنياهو على تساؤلات البيت الأبيض وعلى كل المقترحات، بأنه لن يكون في غزة لا فتحستان ولا حمستان، حتى أن السلطة في نظره لن تعود لتحكم غزة، لكونها غير مؤهلة وهي أصلا طُرِدَت من غزة، وبطبيعة الحال نتنياهو لا يؤمن لا بسلطة ولا بحماس، ولا بغيرهما من الشعب الفلسطيني.


الهدف من الحرب ليس غزة وإنما هو الشعب الفلسطيني بأكمله ولكنها بدأت بغزة، وبالتالي بحسب تصور نتنياهو سيتم فصل غزة عن الضفة الغربية، لتمرير المشروع الصهيوني المبني على أساس أن فلسطين أرض بلا شعب لشعب بلا أرض، وبالتالي بدأت الحرب في غزة عن طريق الإبادة الجماعية، وعن طريق الهجرة القسرية عبر التجويع والتعطيش والحرمان من الدواء والكهرباء، وفي تصور نتنياهو بعد أن ينتهي من غزة سيتفرغ للضفة الغربية، وهي أصلا باتت الآن تحت الاحتلال بكل ما تحمل الكلمة من معنى.


تناسى هؤلاء القوم بأن الضفة وغزة والقدس وحدة جغرافية واحدة، وكل لا يتجزأ بحكم التاريخ وبحكم الشرعية الدولية وتناسوا أن ما حصل في 7تشرين أول هو أصلا لما جرى ويجري وحماية للضفة الغربية والقدس، إضافة إلى أسرانا في سجون الاحتلال إضافة إلى أمور أخرى.


أقول لهؤلاء القوم، ربما تستطيعون بما تملكون من قوة وجبروت أن ترتكبوا بحقنا إبادات جماعية، وربما تستطيعون تحت تهديد السلاح اعتقالنا، ومن ثم نقلنا عبر حافلات إلى هذه الدولة أو تلك، وأنا أقول ذلك فرضًا، وهو لم ولن يحصل، ولكن ما يجب أن تفهموه هو أنه ما دمنا على أرضنا فلن نقبل أن يحكمنا من يأتي على ظهر دبابة، وان الذي سيحكمنا هو الذي ينتخبه الشعب الفلسطيني عبر صندوق الاقتراح، والذي ينتخبه الشعب هو من يحدد النظام السياسي لدولة فلسطين ليس في غزة وإنما على الأراضي المحتلة عام 67 كافة وبالطبع القدس العاصمة الأبدية لها.


ويجب أن ينسجم كل ذلك ويتفق مع مصالح الشعب الفلسطيني، وأن يليق بتضحياته، وحتما يجب أن يأتي كل ذلك من خلال وفي إطار الممثل الشرعي والوحيد لنا، وهي منظمة التحرير الفلسطينية، وهذا أمر حتمي لا خيار فيه للجهاد وحماس.


وعليه وحتى ننجح في ذلك وفي نفس الوقت نتمكن من افشال المشروع الصهيوني يجب وضع البرنامج التالي:


1) اعتراف ومن ثم إنضمام حركتي الجهاد وحماس لمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني.


2) اعتراف حماس والجهاد أننا نعيش في ظل منظومة دولية ويجب أن نعيش ونتعايش معها.


3) أن يكون من ضمن شروط وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى إضافة إلى الشروط الأخرى، إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في كل المناطق الفلسطينية بما في ذلك القدس، وأن يكون هناك ضماناتٌ دولية تلزم دولة الاحتلال بعدم منعها بما في ذلك مدينة القدس الشرقية.


4) على ضوء استقالة الدكتور محمد اشتية واجتماع الفصائل في موسكو، ادعو الرئيس أبا مازن إلى تشكيل قيادة وطنية لقيادة المرحلة الحالية، تكون بمثابة حكومة طوارئ، تستعد وتعمل على وضع برنامج وطني ليوضع موضع التنفيذ بعد انتهاء الحرب، ويكون من بين بنوده تطبيق وتنفيذ البند الثالث أعلاه، تحت لواء ومظلة بيت الكل الفلسطيني منظمة التحرير الفلسطينية.

دلالات

شارك برأيك

مَن يقرر مستقبل وجغرافيا اليوم التالي للحرب؟

المزيد في أقلام وأراء

٢٠٠ يوم على أطول عدوان ضد قطاع غزة

حديث القدس

مخيم "نور شمس" وإعادة تدوير الموت عنقاء ستنهض من رمادها

سماح خليفة

مَرض"الوطنّي الوحيد"

سهيل كيوان

أطفالنا القادمون!

أسامة الاشقر

فعل الإجرام واحد

حمادة فراعنة

الفيتو تقويض للسلم والعدالة والمساواة..... الفيتو الأمريكي الدليل ؟

فوزي علي السمهوري

مقابلة الرئيس مع وفا … بداية تغيير أم بقاء القديم على قدمه؟‎

هاني المصري

تراجع إسرائيل وإيران عن حافة الهاوية لا يعني نهاية المخاطر

محمود علوش

الفصح المجيد في أدبنا العربيّ التّليد

د. إياس يوسف ناصر

حرب المجازر والمقابر ..

حديث القدس

ما العمل في ظل أجواء الفقدان

غسان عبد الله

عن اليوم التالي لحرب غزّة واليوم الذي يليه

سعيد زيداني

الحرب على غزه وتصفية القضية الفلسطينية

ناجى صادق شراب

عار الفيتو

رمزي عودة

جرائم المستعمرة متواصلة

حمادة فراعنة

الاحتلال يواصل جرائمه والقيادات تواصل تصريحاتها .. والالتصاق بالكراسي

إبراهيم دعيبس

اجتماع السبعة : خطاب الاستعداء اجتماع الستة : اعتدال ينقصه الغضب

أحمد رفيق عوض

بمناسبة يوم الأسير: شهادة الأسير عز الدين عمارنة، السجون وعجائبها السبع؟!

وليد الهودلي

استراتيجيات الرد المتوازنة: لعبة شد الحبل بين إيران وإسرائيل على وقع حرب غزة

فادي أبو بكر

الهند والأونروا... بين نهجين: الشراكة التنموية و"عدم التسامح مع الإرهاب"

منال علان

أسعار العملات

الثّلاثاء 23 أبريل 2024 8:39 صباحًا

دولار / شيكل

بيع 3.78

شراء 3.76

دينار / شيكل

بيع 5.32

شراء 5.28

يورو / شيكل

بيع 4.02

شراء 3.99

رغم قرار مجلس الأمن.. هل تجتاح إسرائيل رفح؟

%73

%22

%5

(مجموع المصوتين 147)

القدس حالة الطقس