أقلام وأراء

الخميس 15 فبراير 2024 10:32 صباحًا - بتوقيت القدس

الجميع يدعو الى دولة فلسطينية بشكل ما الا اسرائيل .. فما السبب ؟!

فيما ترى الولايات المتحدة و الاتحاد الاوروبي و اطراف عربية و كثير غيرهم ان اقامة دولة فلسطينية هي ضمانة لامن اسرائيل و استقرارها و انهاء للصراع الطويل و المرير ، الا ان اسرائيل بمختلف تياراتها الان ترى في هذه الدولة تهديدا خطيرا لامنها و مستقبلها ، فهذه الدولة – حسب نتنياهو – على الاقل ستكون قاعدة للارهاب و دفيئة لعدم الاستقرار .


هذا الفرق في الموقف بين اسرائيل و العالم كله تقريبا يعكس الى حد كبير مدى التطرف في المجتمع الاسرائيلي و انفصاله عن الواقع و اختياره اسوأ السيناريوهات ، لان عدم اقامة هذه الدولة سيؤدي الى استمرار دائرة العنف و عدم الاستقرار ، و يبدو ان اسرائيل الحالية تفضل الارض على التسوية و تفضل الاحتلال على التطبيع ، فأسرائيل تريد الان تطبيعا مجانيا لا تدفع فيه او تقدم من اجله اي شيء . ماذا يعني هذا الامر ؟! .


يعني ان اسرائيل تعرف تماما ان لا ضغوط حقيقية تمارس عليها من اجل تسوية مع الشعب الفلسطيني ، فكل المواقف و الاراء هي مجرد تمنيات او نصائح او رفع عتب او مجرد الهاء او خداع او ذر للرماد في العيون .
يعني ان اسرائيل تعرف انها من القوة و التحكم و النفوذ بحيث تستطيع محاصرة او مواجهة كل دولة او هيئة دولية او اقليمية بأدوات علنية و سرية لاسكاتها او احتواء مواقفها .


و يعني ان اسرائيل تعرف انها لا تتصرف وحدها ، و ان الغرب الاستعماري كله يقف معها ولا يمكن لهذا الغرب ان يتركها او يسلمها او يخذلها .


و يعني ان اسرائيل تعرف حقا ان الشعب الفلسطيني يقف وحده الى حد كبير ، و انه ليس هناك من مجال استراتيجي يتكىء عليه و ليس هناك من جبهة قوية موحدة تسانده بالموقف و المال و القوة .


ان رفض اسرائيل اقامة دولة فلسطينية و قبول اسرائيل احتلالها لشعب فلسطيني يعد بالملايين و حرمانه من مستقبله و سيادته و كرامته ، انما تختار ضريبة ذلك بكل ما يحمل هذا الكلام من معنى ، و هذا يعني ضمن امور اخرى ان اسرائيل اختارت المواجهة الدائمة .


المشكلة في هذا المنطق انه يغفل مفاجات الزمن و تغيرات التاريخ ، و انه لا ينتبه الى ان هناك دورات للقوة و موجات للنفوذ و انتقالات للافكار و الاشخاص و المراكز ، فالعالم في حركة دائمة و دائبة ، و اصدقاء اليوم هم اعداء غد و ان ثروات اليوم ستجف و ان المدن المضاءة قد تتغير عليها الطرق و الاموال و صنع القرار .


لا يمكن لاسرائيل ان تبقى كما هي اليوم ، ولا يمكن لاصدقائها و حلفائها و المرتعبين منها ان يبقوا على حالهم ايضا ، و كذلك الشعب الفلسطيني لن يبق على حاله ، كما ان الجمهور الاسرائيلي لن يبق على حاله ايضا .


اقول ذلك لاصل الى نتيجة هي ان العالم ليس غبيا ولا ساذجا عندما ينصح اسرائيل و يحاول عقلنتها و ترشيدها بقبول اقامة دولة فلسطينية ربما تكون كفيلة لضمان الامن و الاستقرار و الهدوء ، لان هذه الفكرة قد تتحول اذا تم رفضها دائما الى مقترح مختلف تماما .


الدولة الفلسطينية المقترحة اليوم قد تكون ناقصة و هشة و فيها غموض هنا او هناك ، و لكنها تظل فكرة تلقى القبول او التاييد بأعتبارها التسوية الممكنة ، رغم الاستيطان و الرفض و الانكار لحقوق الشعب الفلسطيني ، و لكن هذه الفكرة رغم كا ما يعتورها من نقص قد تكون هي اقصى ما يمكن للعالم ان يقدم في ظل هذه الظروف الحالية ، و قد تكون غير ما يريده الشعب الفلسطيني بالتاكيد ، و لكن و رغم كل هذا يعني فأن الجمهور الاسرائيلي و نخبه و حكومته يرفضون حتى طرح الفكرة للنقاش ، هذا يعني ان اسرائيل تريد كتابة تاريخ اخر للمنطقة و اذا لم يبادر اصدقائها و حلفاؤها و من يعتقد انها معجزة الله على ارضه الى كبح جماحها ، فأن هناك ما تجب الخشية منه .


و بغض النظر عن ان هناك من يقول ان التلويح بأقامة الدولة الفلسطينية هو لمجرد شراء الوقت و ادارة الصراع ليس الا ، الا ان اسرائيل ترفض الكلام حتى في هذه الخدعة .. هذا يشير الى عمق التحول الذي اصاب الرؤية و الرأي الاسرائيلي في المزيد من العزلة و المزيد من العنف .

دلالات

شارك برأيك

الجميع يدعو الى دولة فلسطينية بشكل ما الا اسرائيل .. فما السبب ؟!

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.