أقلام وأراء

الأحد 28 يناير 2024 11:18 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة تغرق في بحر الغيوم السياسية والهموم الانسانية

زادت وتيرة البكاء على غزة مع هم جديد بسبب الامطار والفيضانات التي اجتاحت خيام النازحين في الجنوب وقست موجة البرد على اهلها وابنائها واطفالها الذين لا يجدون ملابس تحميهم من البرودة والامطار الامر الذي يتسبب بمزيد من الامراض .


ظروف قاسية تحيط بالقطاع فاضافة للشهداء والجرحى والدمار وانهيار الخدمات وانقطاع الضروريات للحياة وعدم وجود أماكن آمنة وتوقف شبكات الاتصالات والجوع والعطش المترافق مع نقص حاد في الادوية وغياب النور بسبب انقطاع الكهرباء، يطل علينا فصل آخر من المعاناة الانسانية القاهرة والحرجة جدا في ظل ظروف الطقس الصعبة التي تزيد من الاعباء والهموم الانسانية على كاهل سكان القطاع، اضافة لتلبد سماء غزة بغيوم سياسية قاتمة، فالحرب لا موعد في الافق لنهايتها ، ومستقبل غزة بعد نهاية العدوان في مهب الريح جراء المؤمرات والكولسات ، وكل ذلك سيدفع مزيدا من فواتيره الباهظة المواطن الغزي الفقير والمضطهد .


لا يستطيع أحد توفير مقومات المبيت الآمن الذي يجلب الدفء لاطفال غزة بسبب الظروف التي فرضها العدوان الجائر ، فكل شيئ مدمر ، حتى مراكز الايواء والمساجد والمستشفيات والمدارس لم تعد صالحة للسكن والعيش واللجوء اليها للهروب من البرد الشديد ولم تعد امام الاهالي سوى الخيام التي تتطاير بفعل الرياح وجزء كبير منها لا يحمي المواطنين من تسرب المياه ، ولا توجد عوامل تدفئة ، فالوضع كارثي ولا يطاق في هذه المرحلة حيث تضاعفت المعاناة ووصلت الى أخطر مراحلها بالتوازي مع مشكلة المجاعة التي تهدد اكثر من نصف مليون مواطن .


الى متى ستبقى غزة الضحية لألاعيب وكواليس السياسة في الدهاليز المغلقة ، والكل يعرف حاجتها لكنه لا يقدر ألمها ولا يتحرك نحو انقاذها ، فالعاطفة والمشاعر جزء مهم وحيوي من التضامن ، لكنه يبقى عديم الفائدة والجدوى ان لم يقترن بفعل طارئ وعاجل على أرض الواقع لانقاذ اهل غزة وشعبها من الكارثة المزدوجة والمعقدة التي تفرض عليهم هذا العيش المأساوي .


ونحن في اطار مواجهتنا لحرب مع جيش لا يستوعب معايير الانسانية ولا يراعيها ومع حكومة اسرائيلية تنطلق بعدوانها من الاحساس بشعور الانتقام لما حدث في السابع من اكتوبر ، متخبطة بقراراتها التي يدعمها الرأي العام الاسرائيلي الذي انقطعت منه كل سبل الرجاء والرحمة ، فلا صوت جريئا يطل علينا ولو بتصريح معنوي يعطي غزة بارقة أمل بأن هناك من ينادي بوقف العدوان من داخل اسرائيل ، فالكل شريك بالجريمة ، وأمام هذا الوضع لم يعد لدينا وسيلة غير ان ندعو الدول العربية والدول الصديقة والشقيقة والهيئات الاممية والهيئات الانسانية وفي مقدمتها وكالة الغوث والصليب الاحمر لتدخل عاجل وفوري يفرض ادخال اللباس والعتاد والطعام والدواء والكهرباء لسكان قطاع غزة ، في ظل رداءة احوال الطقس واستمرار العدوان الذي أوصل المنطقة الى حافة الانهيار الكارثي .


غزة جميلة طيبة صافية عفوية ونقية .. غزة تاج فخر وعزة على رؤوس العرب والمسلمين .. انقذوها على امل ان تحظى بالعيش الكريم وتتخلص من جراثيم هذا العدوان الاليم … انقذوها وتحركوا الان واتركوا اوهام السياسة ومعادلاتها ، لان الاولوية الان لغزة رمز العزة ليحيا فيها الانسان وهو متسلح بالايمان بان المستقبل ينتظره قبل ان يفوت الاوان .

دلالات

شارك برأيك

غزة تغرق في بحر الغيوم السياسية والهموم الانسانية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.