أقلام وأراء

الثّلاثاء 16 يناير 2024 9:43 صباحًا - بتوقيت القدس

محكمة عدل دولية ام تفتيش قروسطية

تعمق الشرخ ، و اتسعت الهوّة بين الإسرائيليين و الفلسطينيين ، تعمقا و توسعا يصعب جزره أو رتقه ، و تبددت أحلام السلاميين من الطرفين ، و ذهبت جهودهم ادراج الرياح ، بعد مئة يوم من العدوان الابادي على قطاع غزة الصغير و الفقير و المحاصر منذ حوالي عشرين سنة ، و المطعّمة بحوالي خمسة حروب اعتدائية ، في مئة يوم أتى العدوان على نحو مئة ألف شهيد و جريح ، بمعدل ألف انسان كل يوم معظمهم من الأطفال و النساء . لكنه أيضا اتى على السلاميين و احلامهم ، و التطبيعيين و اوهامهم ، و لهذا تراهم ساكتين صامتين منتظرين منتهزين ، معتقدين ان فرصتهم لم تحن بعد ، بعد ثلاثين سنة سلام مريض و مسمّم ،هو احد اهم أسباب الطوفان و ما بعد الطوفان . ينتظرون ذهاب المقاومة بقيادة حماس و يذهب معها نتنياهو و حكومته المتطرفة ، رغم ان نتنياهو قالها اكثر من مرة : لا فتحستان و لا حماسستان ، و لكنهم اصروا على صمتهم و حياديتهم ، فهم في وسائلهم لا ينشرون أي خبر للمقاومة لا في غزة و لا في غير غزة .

يتمثل الشرخ / الهوّة ، فيما وصف رئيس وزراء إسرائيل محكمة العدل الدولية : حضيض / نفاق / انحطاط في التاريخ الإنساني / عار أخلاقي / جيشنا الأخلاقي يشن حرب على النازيين الجدد / يهاجمون شعبنا الذي قام من رماد المحرقة . فإذا كانت هذه اوصاف محكمة عدل دولية ، فماذا كانت ستكون لو انها محكمة تفتيش قروسطية ، او قراقوشية . ينظر نتنياهو الى حركة حماس على انها "نازيون جدد" ، و هو الوصف الذي أطلقه عليه الرئيس التركي اردوغان قبل أيام ، فما كان من نتنياهو الرد عليه : انك آخر من يتكلم عن الاخلاق بعد إبادة الاكراد و حبس الصحفيين – قتل في غزة حوالي مئة صحفي ، بمعدل صحفي كل يوم - . التراشق ذاته تقريبا حصل مع بايدن عندما ذكّره نتنياهو بهيروشيما التي قصفتها بلاده بالقنبلة الذرية . و اذا كان هذا مستوى الكلام بين الأصدقاء و الحلفاء ، فماذا سيكون مع السنوار او النخالة او نصر الله . لكن أليس هذا الكلام هو الذي كان مع "فتح" قبل ثلاثين سنة ؟ و لغة الطائرات التي اغتالت صالح العاروري في لبنان قبل أيام هي نفسها اللغة التي اغتالت خليل الوزير قبل 35 سنة في تونس و قبله الكنفاني في بيروت و الشقاقي في مالطا و المبحوح في دبي ، و غيرهم العشرات من القيادات الفلسطينية الفتحاوية و غير الفتحاوية على حد سواء . و بدون أدنى شك ، سينسحب الموقف من حماس كداعشية مرة ، و نازية جديدة مرة أخرى ، ليس على كل فلسطيني فحسب ، المسلم و المسيحي ، السني و الشيعي ، الدرزي و البدوي ، الحضري و اللاجيء ، المقيم و المهاجر ، الغزاوي و الضفاوي و الجليلي ، بل على الشجر و الحجر ، التاريخ و الحلم ، وعلى كل من يقف الى جانب هذا الشعب ، حتى لو كانت محكمة العدل العليا "الحضيضية ذات العار التاريخي و الانحطاط الأخلاقي" .

دلالات

شارك برأيك

محكمة عدل دولية ام تفتيش قروسطية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.