أقلام وأراء

الجمعة 08 ديسمبر 2023 12:05 مساءً - بتوقيت القدس

لا عودة لما قبل 7 أكتوبر

إذا كنا بالفعل نريد إجراء مراجعة عميقة ندية للعلاقات العربية – الغربية، بعد أن أظهرت دوله، إبان الشهرين الماضيين، انحيازها التام ضد المصالح العربية وضد الحقوق الفلسطينية، وممارسة خطابات الوجهين المتناقضين، والتلاعب بالألفاظ، والتجاهل التام لكل ما ادعت أنها حاملته من قيم حضارية وتحررية بالنسبة للموضوع الفلسطيني برمته... إذا كنا نريد ذلك فلنبدأ من الأساس. والأساس هو التخلص نهائياً من عقد الدونية والإعجاب والانبهار والتبني الطفولي لكل ما طرحته حضارته من ادعاءات استشراقية تحت مسمى موضوعية، ومن تعميمات فكرية عدائية ضد ثقافة الأمة، ومن ربط لعقيدة وقيم الدين الإسلامي زوراً وبهتاناً بالإرهاب وبالتخلف وبالتزمت وراء بقية الديانات الأخرى، وعلى الأخص ديانته.

والخطوة الأولى هي أن نحيي سُنّة نهضوية قام بها المفكرون العرب الإسلاميون في الماضي عندما قاموا، دون خوف ولا تردد، بتمثُّل وفهم ونقد وأخذ ورد لكل ما سبقهم أو أحاط بهم من معارف وثقافات الآخرين، وذلك من أجل، أولاً حل بعض إشكالات حاضرهم آنذاك، وثانياً من أجل بناء نهضة ذاتية عربية إسلامية جديدة أبهرت العالم وجعلته مقلداً لهم ومعجباً بهم وبحضارتهم الجديدة.

اليوم أمامنا حضارات وثقافات وتجارب وقيم وأنظمة متعددة ومتباينة نحتاج الى أن نتعامل معها كما تعامل الأقدمون مع حضارات اليونان والفرس والهند وغيرها، لقد آن أن نكون مثلهم متفاعلين ومتجاوزين لا أن نكون تابعين منبهرين متفرّجين.

لقد كتَب الكثير من المفكرين والفلاسفة العرب والمسلمين المحدثين إبان القرنين الماضيين عن هذه النقطة بالذات، وتكوّن لدينا إرث فكري وفلسفي بالغ الغنى، آن أوان مراجعته وتجديده ونشره، وجعله تياراً عاماً وليس حواراً نخبوياً يشع ويخبو دون أن يصبح جزءاً أصيلاً فاعلاً من تكوين الأمة.

وبالطبع ليس المقصود الوصول إلى أحادية في الفكر والمعرفة، لتصبح مع الوقت صنماً، وإنما المقصود الوصول إلى تنوع يتفاعل مع بعضه بعضاً، ليغني بعضه بعضاً، وليساهم في تجديد بعضه بعضاً.

إن تلك الخطوة لن تكون كافية إذا لم تصاحبها خطوات تقييمية ندية للعلاقات مع الغرب في حقول السياسة والاقتصاد والإعلام. وهذه مواضيع تحتوي على ألوف العناوين الفرعية، تؤدّي في النهاية إلى الخروج من التبعية التي نعيشها، والتي وصلت إلى قمم مخجلة وغير مسبوقة في الشهرين الماضيين عندما سمحنا بتسليم موضوع وجودي عربي، مثل الموضوع الفلسطيني، في يد الغرب ليفعل به حسب مصالحه وجنونه ومعتقداته الدينية والأخلاقية المزيفة، بينما اكتفينا نحن بالاحتجاجات غير المسموعة، وأحياناً بالصمت تجاه الجنون الغربي لكي يتمادى ويخرج عن كل الحدود الإنسانية والأعراف الحضارية. بعد تلك التجاهلات والفضائح المدوية التي مارسها الغرب الاستعماري تجاه الكتلة العربية – الإسلامية أصبحت المراجعة لعلاقاتنا السياسية اليومية معه، ولعلاقاتنا ومصالحنا ومصالحه الاقتصادية المشتركة، أصبحت بحاجة لتغييرات جذرية تشعره بأن مصالحه معنا وفي أرضنا، ستصبح بعد اليوم، مرتبطة بمدى احترامه لمصالحنا وأخذها بعين الاعتبار في الواقع المعيش وليس من خلال التطمينات والأكاذيب الكلامية الفارغة.

هذه الخطوة الأخيرة لن تكون لها قيمة إذا اقتصرت على خطوة هنا وخطوة هناك، وإنما نحتاج إلى تفعيل حقيقي لأسس والتزامات وأهداف مؤسساتنا الإقليمية العربية والإسلامية، بعد أن ران شبح الموت على الكثير منها بسبب تقديم المصالح الذاتية الوطنية أو القُطرية على المصالح القومية والإسلامية المشتركة. ما يهمنا الإلحاح عليه هو أن نرفع جميعاً شعار: «لا عودة إلى ما قبل 7 أكتوبر، ولا قبول لما رافق أحداثها من ذل وضعف وقلة حيلة»، فهذا أقل شيء نفعله لتكريم الذين ماتوا، ولتهدأ أرواح الأطفال والنساء الشهداء الذين اغتالتهم أيادي الفجور والعجرفة الغربية الاستعمارية. بالاتفاق مع "الخليح"

دلالات

شارك برأيك

لا عودة لما قبل 7 أكتوبر

المزيد في أقلام وأراء

ما بين طوفان الغفران وطوفان رمضان

حديث القدس

أكلنا الصبر من صبرنا

بهاء رحال

أمريكا والرئيس الفلسطيني القادم

عقل صلاح

كيف تبدو خريطة الأحزاب الإسرائيلية إذا جرت الانتخابات اليوم؟

فتحي أحمد

الجندي الأميركي : الحرية لفلسطين

حمادة فراعنة

جبهة عالمية تتشكل ضد الهيمنة الأمريكية والعنصرية "الإسرائيلية"

راسم عبيدات

غزة هاشم في عيون صقر بني هاشم وقِبلة صقور جيشنا الباسل

كريستين حنا نصر

سيبقى الأردن شامخاً

نادية إبراهيم القيسي

فلسطين تنقل كرة الشوط الأول إلى ملعب العالم

حديث القدس

"معادلة غزة" لم يعد عندها ما يبتزه "قصفها، تدميرها، وتجويعها"

حمدي فراج

لقاء موسكو وحيرة الفصائل؟

بكر أبو بكر

فتحي غبن ورسائل الفن المحارب

نصار يقين

خطة نتنياهو

حمادة فراعنة

الحاجة لإجماع وطني لمواجهة الإجماع الإسرائيلي على العدوان

طلال أبو ركبة

الأسباب التي ذكرها د. اشتية لاستقالة حكومته تثير التساؤل المشوب بالقلق

المحامي زياد أبو زياد

تغيير حكومات وأشخاص أم نهج بكامله؟

هاني المصري

فلسطين والأردن ..المعادلة التاريخية الراسخة

حديث القدس

متلازمة الموت في النّص الأدبي الغزي

سميح محسن

آلام الحرب والتعامل معها

منير شفيق

على الأوروبين إدراك مخاطر مواقفهم .

مروان اميل طوباسي

أسعار العملات

الأربعاء 28 فبراير 2024 9:32 صباحًا

دولار / شيكل

بيع 3.66

شراء 3.64

دينار / شيكل

بيع 5.22

شراء 5.18

يورو / شيكل

بيع 3.98

شراء 3.92

هل يمكن أن تحقق العملية البرية الإسرائيلية في قطاع غزة أهدافها؟

%19

%71

%9

(مجموع المصوتين 108)

القدس حالة الطقس