كشفت الحكومة الأمريكية عن خطوات تنفيذية جادة تهدف إلى شرعنة ونشر المفاعلات النووية في البيئات البحرية، في تحول استراتيجي يعكس رغبة واشنطن في تنويع مصادر طاقتها السيادية. وأعلنت السلطات المختصة يوم الأربعاء عن صياغة إطار عمل تنظيمي متكامل يمهد الطريق أمام تشغيل محطات نووية عائمة أو مغمورة في المياه الإقليمية التابعة للولاية الفيدرالية.
وتأتي هذه التحركات كجزء أصيل من الرؤية الاقتصادية لإدارة الرئيس دونالد ترمب، التي تضع التوسع في الطاقة النووية على رأس أولوياتها الوطنية. وتهدف الخطة الطموحة إلى مضاعفة القدرة الإنتاجية للطاقة النووية في الولايات المتحدة بمقدار أربع مرات بحلول عام 2050، مما يعكس توجهاً نحو تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة الأخرى مثل الرياح البحرية.
وفي إطار التنسيق المؤسسي، أبرمت إدارة المعادن البحرية التابعة لوزارة الداخلية مذكرة تفاهم رسمية مع هيئة الرقابة النووية الأمريكية لتوحيد الجهود الرقابية والتقنية. ويهدف هذا التعاون إلى تسهيل عمليات الترخيص والإشراف على المفاعلات التي سيتم نشرها في الجرف القاري الخارجي، وهي منطقة شاسعة تمتد لمساحة تقدر بنحو 3.2 مليارات فدان قبالة السواحل الأمريكية.
وأكد القائم بأعمال مدير إدارة المعادن البحرية، مات جياكونا أن الاعتماد على الأنظمة النووية في البحار ليس أمراً مستحدثاً بالكامل، حيث أثبتت هذه التقنية كفاءتها وسلامتها في الغواصات والسفن العسكرية لعقود طويلة. وأوضح جياكونا أن نقل هذه الخبرات إلى القطاع المدني سيوفر طاقة مستقرة وموثوقة قادرة على مواجهة التحديات المناخية والبيئية القاسية في عرض البحر.
من جانبه، أشار جيريمي بوين، المسؤول في هيئة الرقابة النووية، إلى أن الاتفاقية الجديدة تمنح المستثمرين والجهات المطورة ثقة قانونية وتقنية عالية قبل التقدم بطلبات رسمية. واعتبر بوين أن هذا الإطار التنظيمي سيساهم في تسريع وتيرة تبني التقنيات النووية الناشئة، مع ضمان أعلى معايير الأمان والفعالية في التشغيل البحري.
هذه التكنولوجيا يمكن أن تعزز بشكل كبير أمن الطاقة الأميركي في المستقبل وتوفر مصدراً موثوقاً في البيئات البحرية الصعبة.
وعلى الصعيد العالمي، تشهد الساحة الدولية سباقاً محموماً لتطوير مفاعلات نووية بحرية صغيرة، حيث تقود روسيا هذا المجال حالياً عبر تشغيلها لمحطة 'أكاديميك لومونوسوف' العائمة. وتعمل دول كبرى أخرى مثل الصين وكندا وكوريا الجنوبية والدنمارك على تطوير نماذجها الخاصة، مما يشير إلى تحول عالمي نحو هذا النوع من الطاقة لخفض الانبعاثات الكربونية.
ورغم الوعود الاقتصادية، واجه الإعلان الأمريكي انتقادات حادة من قبل المنظمات البيئية التي تخشى من التداعيات الكارثية المحتملة على النظم الإيكولوجية البحرية. وحذر ناشطون من مخاطر تسرب المواد المشعة أو وقوع حوادث في منصات قد تكون عرضة للتآكل أو العواصف البحرية العنيفة، مما قد يهدد التنوع البيولوجي في المحيطات.
وانتقد نِك كاتكيفيتش، المسؤول في مركز التنوع البيولوجي، توجه الإدارة الحالية نحو إعادة تدوير منصات النفط القديمة لتحويلها إلى مواقع للمفاعلات النووية. ووصف هذه الخطوة بأنها تفتقر للمسؤولية البيئية، معتبراً أن هناك خيارات أكثر أماناً واستدامة لتوليد الطاقة دون المخاطرة بسلامة البحار والموارد الطبيعية.
وتشير تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن الاهتمام بالمفاعلات البحرية ينمو مدفوعاً بالحاجة إلى طاقة نظيفة للصناعات الثقيلة وتحلية المياه في المناطق الساحلية. ومع ذلك، يظل التحدي الأكبر أمام الإدارة الأمريكية هو الموازنة بين طموحاتها في الهيمنة الطاقية وبين المعايير البيئية الصارمة والقبول الشعبي لهذه التقنيات المثيرة للجدل.





שתף את דעתך
واشنطن تضع إطاراً قانونياً لنشر مفاعلات نووية في المياه الإقليمية