كشف مكتب الرئيس الكولومبي المنتخب، أبيلاردو دي لا إسبرييلا، عن توجه رسمي للحكومة المقبلة للمضي قدماً في إجراءات نقل سفارة كولومبيا إلى مدينة القدس المحتلة. ويأتي هذا الإعلان في إطار سعي الإدارة اليمينية الجديدة لتعزيز الروابط الدبلوماسية مع سلطات الاحتلال، ما يمثل تحولاً جذرياً في بوصلة السياسة الخارجية لبوغوتا مقارنة بالسنوات الأخيرة.
وبهذا التوجه، تستعد كولومبيا للانضمام إلى قائمة محدودة من الدول التي اتخذت خطوة نقل بعثاتها الدبلوماسية إلى القدس، مقتفية أثر الولايات المتحدة التي دشنت هذا المسار عام 2018. وتخالف هذه الخطوة الإجماع الدولي الذي يفضل الإبقاء على السفارات في تل أبيب، نظراً لعدم الاعتراف بسيادة الاحتلال على المدينة المقدسة وفقاً للقرارات الأممية.
وفي سياق متصل، أكد المكتب الرئاسي أن كولومبيا تعتزم سحب دعمها الرسمي للدعوى القضائية التي رفعتها جنوب إفريقيا ضد الاحتلال أمام محكمة العدل الدولية. وكانت الإدارة السابقة قد ساندت بقوة اتهامات ارتكاب 'إبادة جماعية' في قطاع غزة، إلا أن الرئيس المنتخب يرى في هذا الانسحاب خطوة ضرورية لتصحيح ما وصفه بالمسار الدبلوماسي السابق.
الرئيس اليميني المتشدد، الذي حسم الانتخابات الشهر الماضي بفارق ضئيل، يعول على دعم مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإعادة صياغة تحالفات بلاده الإقليمية والدولية. ومن المقرر أن يتسلم مهامه رسمياً في شهر أغسطس المقبل، حيث تعهد بإعادة بناء الجسور الأمنية والعسكرية مع واشنطن وتل أبيب فور دخوله القصر الرئاسي.
الإدارة الجديدة تسعى لترسيخ العلاقات الثنائية مع إسرائيل في انقلاب كامل على السياسة الخارجية السابقة لبوغوتا.
وتقضي خارطة الطريق الجديدة بإلغاء كافة القرارات التي اتخذها الرئيس اليساري السابق غوستافو بيترو، الذي كان قد قطع العلاقات الدبلوماسية بالكامل في عام 2024. وشملت إجراءات بيترو السابقة حظر تصدير الفحم واستيراد الأسلحة من سلطات الاحتلال، بالإضافة إلى تجميد مشروع فتح بعثة دبلوماسية كولومبية في مدينة رام الله بالضفة المحتلة.
وعلى الصعيد التنفيذي، شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن اجتماعاً بين وزير الخارجية الكولومبي المعين، عمر بولا، ونظيره جدعون ساعر لبحث تفاصيل المرحلة المقبلة. واتفق الطرفان على إعادة تفعيل الشراكة الاستراتيجية والتنسيق الأمني عالي المستوى، مع التركيز على استعادة الزخم في العلاقات التاريخية التي تضررت نتيجة القرارات الأحادية للإدارة السابقة.
كما تضمن الاتفاق الأولي بين الجانبين بنوداً لتسهيل حركة المواطنين والمستثمرين، من أبرزها إلغاء متطلبات تأشيرة السفر بين البلدين بشكل متبادل. وفي الشأن الداخلي، تعهد الرئيس الجديد بتوظيف التقنيات والدعم العسكري 'الإسرائيلي' والأمريكي لتشديد العمليات الميدانية ضد الجماعات المسلحة المحلية، مما يعكس رغبة في العودة إلى سياسات أمنية أكثر صرامة.





שתף את דעתך
كولومبيا تقرر نقل سفارتها إلى القدس المحتلة وسحب دعمها لدعوى 'الإبادة الجماعية'