Sat 04 Nov 2023 1:03 pm - Jerusalem Time

ملاحظات سريعة حول خطاب "السيد"

أسماء ناصر أبو عياش

لا حللتَ أهلاً ولا وطِئتَ سهلاً، فأنت ملاحق أنى حللت ومستهدف أنى نزلت، حتى في العمق العربي لن تكون بعيداً عن مدى رمايتهم!
في العمق العربي كانت "فردان بيروت" وثلاثة أقمار وقمر؛ كمال ناصر وكمال عدوان ويوسف النجار وزوجته، وفي العمق العربي كانت "سيدي بو سعيد تونس" ليتلألأ قمر أبي جهاد، وفي العمق العربي كانت - وكما أطلق عليها الإحتلال - (عملية الساق الخشبية)، فتلألأ في السماء العربي ثمانية وستون قمراً ليلتحم الدم الفينيقي فلسطينياً تونسياً على أرض "حمام الشط" بل حمام الدم.
ولأن تونس لم تكن استراحة محارب، فقد استفزت آلة القتل الصهيونية لتغير بطائراتها على مقر منظمة التحرير الفلسطينية ولم يعترضها في السماء العربي معترض! وسُجل الفاتح من أكتوبر/تشرين اول 1985 في التقويم العربي المنتهك من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر سُجل يوماً دموياً يلطخ وجه المزاودين على الدم الفلسطيني.
انتظر العالم وعلى كل مستوياته الرسمية والشعبية ما سيعلنه (السيد)، علماً بأن العارف ببواطن الأمور لم يتوقع منه إعلان حرب بمفهومها الشامل، وإنما انتظر على أقل تقدير رسائل تهديد أو رسم خطوط حمراء تردع ولو قولاً آلة الحرب الإسرائيلية والموت المصبوب على الفلسطيني في غزة، أو رفع سقف خطابه ولو معنوياً يوحي ببارقة أمل للناس الذين يعولون عليه وحزبه. لقد سجل السيد في خطابه لدى الناس خيبة أمل كبيرة وغير متوقعة، بل على العكس ترك لغزة أن تقرر له ما عليه فعله وربط الأمور بتطورات ميدانها. هل كان بإمكانه التلويح مثلاً بحرب إقليمية يهدد بها كيان الاحتلال أم أن هذا الأمر أيضاً لا يمتلك (السيد) قراره؟
لقد انعكست لغة الخطاب المنتظر والموقف المأمول سلباً على الشارع العربي عموماً والفلسطيني على وجه الخصوص، وظن السواد الأعظم رسمياً وشعبياً وحتى أركان كيان الاحتلال الاإسرائيلي أن (السيد) بخطابه سينتزع الصاعق ويعلنها حرباً تخشاها أول من تخشاها إسرائيل وكل مناصريها قولاً وفعلاً وموقفاً. لقد اتضح وبشكل جلي أن الفلسطيني وحده ووحده فقط من يواجه آلة الحرب والإبادة الصهيونية ويدافع عن كرامة الأمة من محيطها الهادر وحتى خليجها الثائر. ونقول لمن يظنون أن بإمكان السلطة الفلسطينية أن تأخذ دوراً في مجريات الحرب على أهلنا في غزة ومواجهة العدو، بأن مهمات السلطة تحت الاحتلال تختلف وجوباً عن مهمات الثورة وهاهي الضفة الفلسطينية وتحت إدارة سلطة مشلولة تنتفض وتسجل كل يوم ملاحم بطولية في مواجهة أعتى قوة في المنطقة ورابع أقوى جيش في العالم. فإيمان الفلسطيني بالمقاومة وبحتمية النصر واستعداده للتضحية ما زال أوار شعلته وقاداً.
يا كل الشهداء، ويا بنادق الثوار مازلنا وإياكم على موعد مع الشهادة حتى كل فلسطين، ولتبقى ثورة حتى النصر الذي أردتم والذي نريد.

Tags

Share your opinion

ملاحظات سريعة حول خطاب "السيد"

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.