أعتقد ان نتنياهو معه حق في الهروب الى جحر النجاة الأخير ، او ما قبل الأخير ، و لو كنت مكانه ، لا سمح الله ، لهربت الى هناك ، فقد يشكل له ذلك طوق نجاة ، هذا الجحر ، هو اتهام "حماس" ارتكاب جرائم إنسانية بحق الأطفال والنساء ؛ ذبح و سلخ و اغتصاب وتربيط .... الخ ، فيعلنهم دواعش فلسطين وحيوانات بشرية ووحوش آدمية ، فيصدقه بايدن وبلنيكن وبقية افراد الجوقة الاميركية الاوروبية .
إن ما فعلته القسام في السابع من أكتوبر الجاري، من تخطيط وتنفيذ وسرية وتمويه بحق الجيش والمخابرات والشرطة والمقار والتقنيات والاسوار والرصد والدبابات والافراد والضباط ، برا وجوا وبحرا ، يفوق الخيال. إنه بالطبع يريد ان يحرف ذلك عله يخلصه من مسؤوليته الشخصية عن هذه الهزيمة المركبة والمذلة ، سواء في إيقاع هذا العدد الكبير من القتلى في صفوف قواته او حتى في أسر العشرات منهم وجلبهم احياء الى غزة ، هذا من الناحية الأولى ، اما من الناحية الثانية ، فهو يريد ان يحول الهزيمة الفضيحة ، الى جريمة العدو ، او العدو المجرم الداعشي الذي ليس عنده اخلاق ولا إنسانية . بعض قليل مما عندكم ، أخيره وليس آخره ما ترتكبه اياديكم في غزة من الجو ومن البحر ، من بعيد يعني ، تردم المنازل على رؤوس سكانها ، غالبيتهم أطفال في عز نومهم ، منع الكهرباء والماء والدواء والغذاء ، لم يتبق الا منع الهواء ، عن مليوني انسان ، نصفهم بدون مبالغة أطفال ، أليس هذا أكثر خطرا و عارا من ذبح طفل او طفلين او عشرة ، مع استنكاري الشديد لهذا السلوك الهمجي اللا انساني واللا ديني (اسلامي ومسيحي و يهودي) و اللا حمساوي او قسامي . أما الناحية الأخيرة في فائدة اللجوء للجحر أعلاه ، فهو ليس توقيف المظاهرات الأسبوعية ضده وضد حكومته الفاشية المندلعة منذ تسعة أشهر ، كانت خلالها تشتري صمت "حماس" والاشادة بمواقفها الوسطية بتشغيل عشرين ألف عامل ، على حساب جرائمكم في الضفة ، 280 شهيدا نصفهم تقريبا من الأطفال ، منع ابائهم وامهاتهم من توديعهم باحتجاز جثامينهم ، إبادة حوارة وترمسعيا والأقصى و الاسرى والبصق على المسيحيين وتعرية النساء في الخليل . بل تشكيل حكومة "وحدة وطنية" مع الفاشيين انفسهم، رغم اتهامه لهم قبل أسبوعين انهم يتعاونون مع ايران . لن ينفعك هذا الا مؤقتا ، لن تحميك الاساطيل ولا التطبيع مع العرب ، قد ينفع ذلك قبل الطوفان ، الذي أسس له عز الدين القسام قبل حوالي تسعين سنة . كأنا به يحضر فيهنئ الضيف والسنوار ، كأنا بجمال عبد الناصر يحضر ويهمس : ألم أقل لكم ان ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة ، وغسان كنفاني "خيمة عن خيمة بتفرق"، ومحمود درويش "اخرجوا من بحرنا من جرحنا من قمحنا من ملحنا" ومحمد علي طه "أخي جاوز الظالمون المدى" .
Sat 14 Oct 2023 9:17 am - Jerusalem Time
نتنياهو معه حق ، لكن ليس الحق
حمدي فراج





Share your opinion
نتنياهو معه حق ، لكن ليس الحق