منذ استشهاده قبل عامين، تنام الوالدة الخمسينية منال، في فراش نجلها الشهيد أمجد إياد عزمي حسينية، وتنهض مع صوت الأذان لتصلي وتتضرع لرب العالمين، ليكرمها باستعادة وتحرير جثمانه الذي اختطفته قوات الاحتلال بعد إعدامه مع رفيق دربه الشهيد نور الدين جرار، ثم تجلس أمام صوره التي تزين جدران منزلها في مخيم جنين، لتستعيد الصور وذكريات حبيب قلبها الذي يعتبر الثالث في أسرتها المكونة من 3 أفراد، والذي ارتقى بعمر 19 عاماً، وهو ما زال طالباً على مقاعد جامعة القدس المفتوحة.
وتقول أم الشهيد حسينية: "الاحتلال يعتقلنا ويأسر حياتنا مع أمجد، الذي أعدموه بدم بارد خلال العدوان على مخيم جنين، حياتنا مأساة وكوابيس رهيبة، ونطالب بإعادة جثمان ابني أمجد وكافة الجثامين المحتجزة، فما هي الفائدة من احتجازهم في مقابر الأرقام والثلاجات الإسرائيلية".
وتضيف: "نستغرب صمت العالم ومؤسسات حقوق الإنسان المتباكية على الديمقراطية عما يرتكبه الاحتلال بحقنا وأبنائنا من جرائم، فأي شريعة أو قانون في العالم يجيز هذا الظلم والعقاب".
الوالدة التي تشارك في جميع الفعاليات الوطنية للمطالبة باسترداد الجثامين، قالت: "تعرض أمجد للإصابة برصاص حي في منطقة الفخذ عام 2017، خلال مداهمة الاحتلال الإسرائيلي مخيم جنين، وكان وقتها يحضر لامتحانات الثانوية التجريبية، ولكن إصابته لم تثنيه وزادت من عزيمته، وواصل تقديم امتحاناته كالمعتاد".
وتضيف: "لأنه مجتهد وطموح، حقق النجاح في الثانوية العامة، فطوال حياته حصل على شهادات تكريم وكان ذلك فخراً لنا، وإضافة لدراسته، عمل مع والده بعد عودته من مدرسته على بسطة الخضار في حسبة جنين".
وتكمل: "بعدما حصل على شهادة الثانوية العامة انتسب لجامعة القدس المفتوحة تخصص محاسبة ووصل للعام الجامعي الثالث، لكن رصاص الاحتلال قطع عليه الاحتلال وسرق زهرة شبابه وحرمه مواصلة جامعته".
تعانق أم عزمي صور شهيدها، وتقول: "اشتقت لضمه لصدري ورائحته العطرة، أريد ابني لوداعه وزفه مثل الشهداء الآخرين، ومن حقنا استرداد جثمانه ودفنه في مقبرة المخيم لجانب عمه الشهيد أمجد الذي حمل اسمه، فقد استشهد خلال انتفاضة الحجر".
وتضيف: "الاحتلال يؤلمنا ولن يقهرنا باحتجازهم، ونحن من الأمهات الصابرات، وسنبقى ننتظر حضورهم لنزفهم بالورود لأن هذه وصية شقيقه عزمي الأسير، ويكفينا شرفاً أنه زفته الملائكة بموكب ملائكي جميل عند رب العالمين، فطلب الشهادة بصدق ونالها فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه".
أما الوالد الأسير المحرر إياد العزمي، فقال: "الاحتلال يعاقبنا ويستهدفنا منذ سنوات، بسبب مواقفها النضالية، عائلتنا تدفع الثمن، استشهد أخي أمجد في انتفاضة الحجر، واعتقال شقيقي خلال انتفاضة الأقصى وما زال يقضي حكما بالسجن لمدة 30 عاماً، وتعرضت للاعتقال عدة مرات، ولم يسلم أحد من إخواني من الأسر".
ويضيف: " ابني، عزمي البكر، تعرض للإصابة برصاص الاحتلال ونجا من الموت واعتقل وما زال خلف قضبان الاحتلال الذي هدم منزلنا مرتين، لكن هذه الممارسات لن ترهبنا أو تنال من عزيمتنا، إلا أن وجعنا الوحيد اعتقال واختطاف جثمان أمجد أسد وفارس المخيم البطل الذي تميز بالشجاعة والإقدام".
تتزين عربة الخضار التي يعمل عليها الوالد بصور شهيده الذي يفخر فيها، ويواصل العمل لتحرير جثمانه، ويقول: "بعد استشهاده، لازالت روحه ملازمة لي وطيفه أمامي سواء على بسطة الخضرة التي أبيع عليه أراه معي أو على الدراجة النارة أيضاً، كنا في كل الأماكن معاً، لا أنسى كل هذه اللحظات".
ويضيف: "جريمة الاحتلال يجب عقابه عليها، ومعركتنا مستمرة حتى تحرير أرضنا وأسرانا والشهداء، وأتمنى أن يكرمه رب العالمين وأن يكون مع الشهداء الذي أن طريق العز والشرف هو اختيارهم وهذا فخر لنا، وسنسير على دربهم حتى الرمق الأخير".





Share your opinion
معاناة مريرة لعائلة الشهيد المحتجز جثمانه أمجد حسينية