حديث القدس
اضطر رئيس حكومة الاحتلال الاسرائيلي بنيامين نتنياهو تحت ضغط المعارضة والشارع الاسرائيلي والاضراب الذي شل دولة الاحتلال أمس الى الاعلان عن تعليق العمل بتعديل النظام القضائي في اسرائيل الى حين موعد انعقاد الدورة البرلمانية المقبلة التي ستنطلق بعد الاحتفالات بعيد الفصح الشهر القادم.
ويعتقد نتنياهو واقطاب حكومته بأن هذا التعليق يمكنه ان يضع حدا لحراك الاسرائيليين وجميع المنظمات والمؤسسات في اطار محاولاته الحفاظ على حكومته الاكثر يمينية وتطرفا وعنصرية في تاريخ الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة.
ولكن نتنياهو المعروف بأنه داهية سيخيب ظنه هذه المرة، لأن الشارع الاسرائيلي والمعارضة يرفضان التعليق ويطالبان بالغاء اية تعديلات على النظام القضائي في دولة الاحتلال رغم ان هذا النظام لا يحقق اي شيء لفلسطينيي الداخل بل على العكس هو في غالبيته العظمى ضدهم وان ظهر في بعض الاحيان انه ينصف بعض قضاياهم ولكن ذلك هدفه ذر الرماد في العيون أمام العالم.
فالحراك الواسع الذي تشهده دولة الاحتلال ضد التعديلات وضد حكومة نتنياهو التي قسمت الاسرائيليين الى قسمين، قد يؤدي الصدام بينهما الى انعكاسات سلبية على دولة الاحتلال وبدء تمزقها من الداخل، سيستمر ما دامت أسبابه موجودة وهو الى جانب تعديلات النظام القضائي محاولات تحويل دولة الاحتلال الى دولة دينية وهو ما يرفضه من يطلقون على أنفسهم العلمانيين.
فجميع محاولات نتنياهو الابقاء على حكومته العنصرية في ضوء الاوضاع الراهنة لا يمكن ان يستمر ما دامت هذه الحكومة في داخلها وزراء لا يعادون فقط شعبنا الفلسطيني ولكن ايضا اليهود الغربيين ومحاولاتهم من خلال هذه الحكومة الانقضاض على امتيازاتهم لصالح احزاب هؤلاء الوزراء وهو ما سيؤدي الى استمرار الحراك الداخلي لأن كل طرف من الاطراف سيحاول الحفاظ على مكتسباته.
ومن هنا فان الحراك ضد هذه الحكومة سيتواصل وسيتفاقم في المستقبل، لأن الطرفين في حالة تناقض ولكن هذا التناقض لن يؤدي حاليا الى انهيار الدولة، ولكن سيقود في المستقبل الى صراع داخلي سيؤدي الى تصدعات في أجهزة ومؤسسات الدولة.
واذا كان نتنياهو يهمه مصلحة اسرائيل، واعلائها على مصلحته الشخصية، ومحاولاته من خلال تعديل النظام القضائي ضمان عدم تقديمه للقضاء بتهم الفساد وخيانة الامانة وتلقي رشاوى، فمن الافضل له وفي هذه المرحلة الانسحاب من الحياة السياسية ولكن يبدو ان هذا الرجل على استعداد لتدمير الكل من اجل مصالحه الشخصية.
وعليه، فان الامور ستبقى كما هي وان هدأت في بعض الاحيان فستعود لتتجدد من جديد، خاصة وان هناك الى جانب مصالح نتنياهو الشخصية ، الصراع المستتر بين الشرقيين والغربيين من اليهود والذي بدأ يظهر بصورة واضحة وجلية ولن ينتهي كما يتمنى البعض من اليهود.





Share your opinion
اعلان نتنياهو لن ينهي حراك الشارع