Thu 16 Feb 2023 10:47 am - Jerusalem Time

في القدس والخلافة

بقلم: عماد عفيف الخطيب


خلال الأشهر الثلاثة الماضية نشرت ثلاث جهات تقارير تقييم لما سمته "اليوم الذي يلي شغور منصب رئيس السلطة الفلسطينية". وفيما عنونت "صحيفة الجارديان" مقالها: "لعبة العروش"، إختارت "مجموعة النزاعات الدولية" عنونة تقريرها: "إدارة انتقال القيادة"، بينما عنون "معهد دراسات الأمن القومي" الإسرائيلي مذكرته "اليوم التالي". توافقت التقارير على ثلاثة سيناريوهات محتملة للمرحلة القادمة. 


يتلخص السيناريو الأول بتدارك القيادة الفلسطينية الفراغ المحتمل وتبعاته المستقبلية والعمل على الحفاظ على "مكتسبات" السلطة الفلسطينية من خلال العودة للمؤسسات المعنية الضامنة، بما فيها المؤسسات القضائية. السيناريو الثاني يتمثل بتعيين "خليفة" لمرحلة إنتقالية بحيث يحظى بإجماع قيادات "حركة فتح" لحين إجراء الإنتخابات الرئاسية.


 أما السيناريو الثالث فيتمثل بإشاعة الفوضى والعنف بين الفصائل الفلسطينية المتحالفة مع قيادات سياسية في سعيها للسيطرة على الضفة الغربية أو على مناطق داخل الضفة الغربية، الأمر الذي يمكن أن يؤدي لإنهيار السلطة الفلسطينية.


 تداعيات السيناريو الثالث ستكون مؤلمة بشكل مباشر لأكثر من خمسة ملايين فلسطيني في الأراضي المحتلة، وغيرهم ممن في الشتات. وتضيف "صحيفة الجارديان" أن الحكومة الإسرائيلية الحالية بتركيبتها تتوافق مع مثل هذا السيناريو فهي لا ترغب بالإستمرار في "إدارة الصراع وتخفيفه بالطرق القديمة"، وإنما ترغب في "حسم الصراع لصالح الاستيطان والضم وتقليص المستوى الفلسطيني لبلديات وهيئات محلية"، تماماً كما إقترح وزير المالية الحالي بتسلئيل سموتريتش في خطتة العام 2017 والتي توافق عليها العديد من قادة الإستيطان.


تتعامل التقارير، كما المستويات السياسية الدولية مع "الكيان" السياسي الفلسطيني على أنه "سلطة" إنتقالية نشأت في إطار "إتفاقيات أوسلو" ويتحدد شكله النهائي "كدولة" بتحقق الحل النهائي المبنى على رؤية "دولتين لشعبين" تعيشان بسلام جنباً إلى جنب. وما يغيب عن تحقيق هذه "الرؤية" هو مدى إمكانية حل القضايا الأربع الرئيسية: الحدود، القدس، اللاجئين، والأمن بانتهاء الإحتلال الإسرائيلي. ومع أن "الجانب الدولي" يعلم تماماً إستحالة تحقيق التوافق المنشود على القضايا الأربع بسبب الموقف الإسرائيلي من جهة، والدعم الأمريكي الرسمي للموقف الإسرائيلي من جهة أخرى بحجة الإلتزام بأمن إسرائيل، فإن من المحتمل في ظل المستجدات الحالية والمستقبلية أن لا تستمر "عملية" إدارة الصراع بنفس الطريقة.


وفيما يتعلق بالجانب الأمريكي فإن تقرير "خدمات الأبحاث في الكونغرس" الصادر في 9 شباط 2023 حول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يشير الى أن "محاولات" إدارة جو بايدن الحفاظ على جدوى حل الدولتين بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وعلى إدارة التوترات بين الجانبين ستكون صعبة للغاية مع تشكيلة الحكومة الإسرائيلية الجديدة. ويضيف بإن إدارة بايدن لا زالت تراوح مكانها فيما يتعلق بحدود السيادة الإسرائيلية على القدس وأن ما تسعى له خلال العام الأخير من ولايتها هو بذل الجهود الدبلوماسية لتوسيع "التطبيع" الإسرائيلي مع الدول العربية وذات الأغلبية المسلمة تحت شعار "الحفاظ على حل الدولتين".


وفي إطار سيناريو "اليوم التالي" ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أنه منذ العام 2018 لم يجر الجيش الإسرائيلي أية تدريبات تحاكي "إنهيار السلطة الفلسطينية" إلا أنه اعتمد خطتين: الاولى "غروب الشمس" حيث سيقوم بموجبها بنشر قواته في الضفة الغربية لتأمين حماية المستوطنين، والثانية "لعبة العروش" حيث سيتعامل بموجبها مع الفصائل الفلسطينية المتنافسة للسيطرة على مناطق الضفة الغربية.


تظهر هذه التقارير وغيرها من الإجراءات الإحتلالية المتعاقبة على الأرض حجم التحديات التي تهدد مستقبل الشعب الفلسطيني، والتي بلا شك تتطلب من القيادة والفصائل الفلسطينية التوافق فيما بينها والعودة للمؤسسات الضامنة من جهة، وتمكين الجبهة الداخلية بتعزيز الصمود الوطني أمام ما يحاك من مؤامرات.

Tags

Share your opinion

في القدس والخلافة

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.