Tue 14 Feb 2023 10:37 am - Jerusalem Time

معادلة.... قومي من تحت الردم

 بقلم : حمدي فراج


لم أجد من كلمات المواساة والعزاء للشقيقة الكبرى سوريا إزاء ما حل بها جراء الزلزال المدمر ، أبلغ و أجمل و أعظم مما و ضعه شاعرها الكبير نزار قباني قبل حوالي نصف قرن ، تحت عنوان " يا ست الدنيا يا بيروت" ، و أدتها غناء جميلا المطربة الكبيرة ماجدة الرومي : قومي من تحت الردم ، كزهرة لوز في نيسان .

ما حل بوطنكم مؤخرا ليس أكثر من زلزال ، ليس أكثر من عمل الطبيعة ، او ما يسميه البعض قضاء وقدر ، ليس لكم و لا لغيركم شأن فيه ، وأنتم الذي تعرض فيه هذا الوطن الجميل والعريق الى سلسلة طويلة من المؤامرات الدنيئة لتقسيمه و قضمه و تجييره لصالح أعدائه ، أعداء الامة واعداء الوطن الكبير ، بحيث تصبح مقدراته و ثرواته تحت تصرف هؤلاء الأعداء الاوغاد و في خدمة مخططاتهم وأهدافهم الخبيثة .

لقد انتصرتم على "زلزال بشري" استعماري كوني إرهابي استمرت اهتزازاته عشر سنوات ، و ما زالت بعض ارتداداته ماثلة حتى اليوم ، متمثلة في عقوبات قانون قيصر ، التي من خلالها يمنعون الاغاثات والمساعدات من ان تشق طريقها الى أبرياء ضربهم الزلزال و حاصرهم تحت الردم والدمار ، أطفال و نساء وشيوخ ، ذنبهم الوحيد انهم سوريون .

لم يستوعب أصحاب قيصر ، العالميين والمحليين ، الأعداء والاخوة الأعداء ، درس الانتصار السوري على مؤامرتهم التي شارك فيها نحو ثمانين دولة ، بالمال والعتاد والرجال والطائفية و الجيش الحر و دولة العراق والشام والبعض من أدعياء التقدم والبعض من ادعياء المقاومة ، الذين طالت مخازيهم سبي النساء السوريات و العراقيات و عرضهن للبيع في أسواق النخاسة ، تدمير و تحطيم الاثار او تهريبها لبيعها بأي ثمن و هي التي لا تقدر بثمن ، حتى وصل الامر بنبش قبور العظماء بدعوى انهم كانوا ملحدين ، أحدهم الشاعر الكبير أبو العلاء المعري .

المطلوب اليوم من سوريا الحبيبة ، ان تستحضر انتصارها على ذاك الزلزال ، زلزال ان يمنح ترامب القدس و هضبة الجولان لإسرائيل ، فيرد نتنياهو ببناء مستوطنة في الهضبة و يسميها "ترامب" ، إستحضار ان يتصل احد زعماء "الثورة" بنتنياهو فيعرض عليه الجولان مقابل ان يخلصهم من بشار الأسد ، و إذا لم يسعف هذا الاستحضار القريب ، فعلى مبعدة يجدر استحضار حضارة ما بين النهرين التي يناهز عمرها ثمانية الاف سنة ، حضارة دمشق و معلولا وعشتار و جلجامش و ايل و تموز و انكادو وانليل و الحدائق المعلقة والكتابة المسمارية التي اوحت للغرب كيف يحمل القلم . حينها ستدرك أمريكا و معها رهط عبيدها ، أن حدثا طبيعيا على شكل زلزال لن يفت من عضدها و لن يجعلها ترضخ لمساعدات و معونات واملاءات .

قال نزار لبيروت كلاما بليغا ، أراه يصلح في ظل غيابه ان يكون موجها لسوريا :
قومي من تحت الردم ، كزهرة لوز في نيسانْ / قومي اكراما للغابات ، وللانهار وللوديان / قومي اكراما للإنسان / قومي من حزنك .... ان الثورة تولد من رحم الاحزان .

Tags

Share your opinion

معادلة.... قومي من تحت الردم

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.