Sat 31 Dec 2022 10:43 am - Jerusalem Time

ماذا توصي سنة 22 زميلتها 23؟

بقلم: وليد الهودلي

أرجو أن تسمعيني جيدا بعقل مفتوح على مصراعيه، الامر لا يحتمل الا منتهى الجدّية والاهتمام، لا أريد لك أن تصلي للمصير الذي وصلت اليه، أنا أعترف اليك فقد كنت مستضعفا مستهبلا، امتطوني كما يحلوا لهم وارتكبوا كل الجرائم التي تخطر على بالك والتي لا تخطر، اياك ان تتركي لهم الحبل على غاربه، انا اعترف لك بانهم استخدموني شرّ استخدام، لم يراع فيّ إلا ولا ذمّة، استباحوني الاستباحة النكراء: حرب دولية مستعرة في اوكرانيا، العالم الغربي كلّه يضع ثقله في مواجهة الدبّ الروسي، وحكومة اوكرانيا رضيت لنفسها أن تحارب عن الغرب بالوكالة وكانت الضحية البلد وشعبها.
العالم العربي يراوح مكانه بل للأسف الشديد هناك من دوله من تعمل على التطبيع على قدم وساق، لا أدري ما هي حاجتهم لعدوّهم اللدود كي يقيموا العلاقات معه، وما يزال بغالبيته يرتع في التخلّف والتبعية، لا ينظر الى ما هو أعلى منه من الدول المتقدمة حضاريا ويصرّ على أن يبقى في ذيل القافلة، بينه وبين الدول المتقدمة صناعيا وتكنولوجيا قرابة السنة الضوئية، قائم على الاستهلاك ويفتح أسواقه بلا حدود لبضائع المستعمرين، في السابق استعمرونا بقوّة السلاح لفتح أسواقنا والان نفتحها لهم دونما الحاجة الى استعمارنا المباشر.
فقط لا بدّ من تسجيل اشراقة في هذا الظلام الدامس، دولة عربية اقامت على أرضها نهاية العام مونديال كرة القدم، ونجحت في اعطاء صورة مشرقة جميلة عن العرب، رغم أن هذا المونديال لا يعكس طبيعة هذا العالم المتوحّش والمنقسم بين دول مستكبرة ودول مستضعفة، فأتى هذا المستكبر ليتمظهر بصورة عكس صورته الحقيقية بلعبة رياضية تحكمها قوانين عادلة ونزيهة، بينما هو ناهب لخيرات ومقدرات الدول المستضعفة بكل ما أوتي من جشع واستبداد، وتساءل الناس عن قدرة العرب في تنظيم وادارة هذا الحدث العظيم، لما لا يستخدمون هذه القدرة في كافة الميادين؟؟
أما القضية الفلسطينية فهي للاسف الشديد لم تتزحزح قيد انملة عن السنة الماضية ، ساسلّمك إياها عهدة عندك كما سلّمتني إياها سنة 21، الانقسام على حاله، والسلطة مجرد إدارة ازمة دون أن تحدث أيّ اختراق أو حتى تسلّل يحقق هدفا في أيّ ميدان من ميادين الدولة، والمحتلّ متربص بنا يزداد توحشا وقتلا واعتقالا واستيطانا، يمضي قدما ويفرز للحكم الاكثر تطرفا وجنونا، وأمام هذا الجنون لا تجد الا مقاومة في غزة تسعى جاهدة للوقوف أمام أي تهور أو حماقة تخرج عن قواعد الاشتباك.
كان الله في عونك زميلتي العزيزة في حركة التاريخ، ستكونين مثقلة وما لم يحدث ما يخرج عن سياقي وسياق من قبلي ستقف على اعتاب سنة 24 وتقولين لها ما قلته لك.

Tags

Share your opinion

ماذا توصي سنة 22 زميلتها 23؟

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.