نابلس - "القدس" دوت كوم - روان الأسعد - لا يهدف التمكين الاقتصادي للمرأة لأن تكون المعيل لأسرتها فقط، ولا يكمن الدافع خلفه إلى الوضع الاقتصادي السيئ، وإنما يحمل في طياته أبعادا أكثر عمقا في تجسيد التنمية المجتمعية، ومع ازدياد المشاريع النسوية والأفكار الريادية المتنوعة باتت المرأة أكثر حضورا وقوة ونهوضا بالمعنى الجوهري وعزز روح الريادة والمساهمة الفاعلة في المجتمع ما منحها في الدرجة الأولى استقلالية مادية مباشرة وقدرة أكثر على اتخاذ القرار.
وفاء رواجبة، لم تدفعها الحاجة المادية أو الظروف الإقتصادية للبدء بمشروعها، وإنما شغفها لأن تكون امرأة منتجة وعنصرا فاعلا في بيئتها هو ما شكل الدافع لديها لتنطلق منذ خمسة أعوام سعيا وراء تحقيق ذاتها واستقلاليتها لبدء مشروعها الخاص، ورغم الصعوبات الكثيره استطاعت أن تشق طريقها نحو تحقيق حلمها.
البداية ،،
بدأت وفاء وهي أم لثلاثة من الذكور حديثها قائلة: على المرأة دوما أن تعتمد على نفسها وأن تشق طريقها بما تحب وتكون عنصرا فاعلا وقدوة لغيرها في بيئتها، لما للعمل من إيجابيات تنعكس على شخصيتها ونفسيتها، ما يكون له عظيم الأثر الإيجابي على أفراد عائلتها، عليها أن تعمل ليس من أجل الدافع المادي بل لتصقل شخصيتها وتقويها.
وتابعت: قبل خمس سنوات انطلقت في تأسيس مشروعي الخاص وهو اعداد الحلويات من منزلي، فقد تزوجت ولم أكمل دراستي الجامعية، ورغم أن وضع زوجي الإقتصادي ممتاز فهذا لم يمنعني من تأسيس مشروع خاص بي، كانت البداية من محيطي فقد كنت معروفة بمذاق طعامي وحلوياتي الذي لا يضاهى ويضرب فيه المثل وكأي ربة منزل كنت أحب دوما عمل الحلويات والتفنن فيها والكل يشهد لي بإبداعي في فنون الطبخ والحلويات، وكان الجميع يقول لي نريد أن نشتري منك الحلويات بدلا من أن تقدميها لنا ومن هنا ولدت الفكرة.
واسترسلت: بدأت أفكر بالموضوع، ووجدت أنها فكرة جميلة أملأ بها وقت فراغي وبنفس الوقت أعمل بما أحب وأحقق ذاتي من خلال مشروع خاص بي، وبالفعل بدأت العمل بأنواع محددة كالمعمول والكعك الفلاحي وتفاجأت من كمية الطلبات التي كانت تأتيني وكانت والدتي دوما تقوم بتشجيعي ومساعدتي في الطلبيات وكانت سندا قويا وعونا لي.
الصعوبات ،،
كثير من العقبات تحول بيننا وبين تحقيق أحلامنا والوصول لطموحاتنا، لكن المثابرة والاجتهاد والصبر مفاتيح الوصول، ومع العمل والإيمان بأفكارنا لا بد لنا أن نصل، وفاء حال الكثيرين واجهت العديد من العقبات التي لم تحول بينها وبين إكمال طريقها لتؤسس لها اسمها رغم الكثير من المشاريع المشابهة.
دائما مايكون المحيط المجتمعي هو العائق الأول بانتقاداته السلبية، هكذا بدأت حديثها، لتتابع: لم يكن العنصر المادي هو العقبة في مشروعي، بل كان المجتمع المحيط بي وانتقاداته السلبية هي العقبة الكبرى في مشروعي، فكان منظورهم أن وضعي المادي لا يتطلب مني أن أصنع حلويات وأبيعها فلست بحاجة للمال، كان قصور نظرتهم على الجانب المادي البحت فقط ولم يعرفوا أهمية الكيل بمكيالين، فدافع العمل ليس لتحقيق الأرباح فقط بل هنالك دافع اقوى وأسمى عندي وهو تحقيق ذاتي واستقلاليتي وصقل شخصيتي، تعرضت للكثير من الكلام الجارح والانتقادات السلبية ماجعل زوجي بالبداية يعترض على مشروعي وعلى عملي به، لكن مع الوقت استطعت اقناعه بوجهة نظري، وبعد اثبات نفسي في هذا المجال بات اليوم فخورا جدا بي.
لذا، أنصح كل السيدات أن لا يلتفتن للكلام السلبي ولا يستمعن له وأن الرد على الانتقادات يكون من خلال النجاح والوصول للهدف، فهذا هو الرد القوي لإسكات الجميع وبالتأكيد من يريد الوصول عليه أن يصنع من العقبات درجا ليرتفع للقمة.
التميز والوصول ،،
رغم المنافسة الكبيرة في مشاريع إعداد الحلويات من المنزل وانتشارها بشكل كبير في المجتمع، إلا أن القليل فقط من يتميز ويستطيع إثبات نفسه وبناء اسم وثقة مع الزبائن. واستطاعت رواجبة من تحقيق ذلك من خلال العديد من الخطوات التي تحدثت عنها: الجودة سر تميزي، وبعدها تأتي المقومات الأخرى من اختيار المواد ذات الجودة العالية والأهم هو النظافة الفائقة والنكهة الطيبة، إضافة لصناعة الحلويات بحب، ما ينعكس على مذاقها واخراجها بشكل ملفت وجميل تتذوق طعمه بمجرد ان تشم رائحته وتشاهده عينك، هذه أهم مفاتيح النجاح التي تجعل الزبائن يقبلون على الطلب، فمن يجرب الطعم مرة يعود ومعه زبائن آخرون، ماجعلني أصبح معروفة على مستوى بلدتي روجيب بالبداية وفي كل مكان، فاليوم يطلبون حلوياتي من كل مكان في الضفة وحتى الداخل المحتل.
الطموح ،،
يعد الطموح وقود النجاح والتميز اللامحدود. فوحده ذو الإرادة القوية والعزيمة الحديدية والطموح الكبير يمكنه أن يشق دربه وسط الأشواك بحثا عن أحلامه ويمكنه التفوق والنجاح والوصول لما يريد، واستطاعت وفاء على مدار خمس سنوات من اثبات نفسها في مجال صناعة الحلويات بما حققته من سمعة طيبة وثقة بنتها مع زبائنها إضافة لحرصها على الابداع والابتكار، وهذا ما أكدته لـ"ے" بقولها: سعيت من خلال عملي على كسب ثقة زبائني إضافة لحرصي الدائم على تقديم كل ماهو جديد ومميز، ومن خلال ابتكار وصفاتي الخاصة بي دون التقليد الأعمى، ما ساعدني على التميز، وعلى الرغم من أنني لم ألتحق بدورات متخصصة في هذا المجال، إلا أنني كنت أتعلم ذاتيا من خلال المواقع المتعددة واليويوتيوب وأجرب بنفسي وأبتكر أطباقا خاصة بي ليكون دائما هنالك تجدد في المشروع، فالطموح لا يقف عن حد وكنت آخذ رأي عائلتي في الأصناف الجديدة التي أعدها لتتنوع القائمة لدي ما بين حلويات شرقية وغربية أضافة الى صناعة الكيك المختلف بمذاقاته، وقد لاقت وصفاتي إقبالا كبيرا.
نصيحة ،،
قصة وفاء التي تمارس هوايتها المفضلة وتستمتع بها عندما تعد الحلويات المنوعة من كب كيك وماركيز وكرات النوتيلا والجوزية والتشيز كيك وغيرها من الأصناف وكيف تجاوزت متعتها الخاصة بتناول ما لذ وطاب لتشارك طعامها مع الآخرين عبر متجرها الخاص الذي تطمح لأن يكون محلا قائما على أرض الواقع، هي مثال رائع لنأخذ منه العبرة بأن كل منا قادر على البدء وتحقيق حلمه الخاص.
رواجبة التي ختمت حديثها بنصيحة للسيدات: العمل وتمكين الذات من خلال مشروعي غيرني كثيرا وصقل شخصيتي للأفضل، وهذا ما انعكس على كل جوانب حياتي وجعلني أركز أكثر على تطوير نفسي ومواهبي والإبداع أكثر، لذلك أنصح كل من لديها شغف وحب لعمل ما أن تنطلق وتسعى فيه وأن تحرص على الصدق والأمانة والإخلاص بالعمل، وأن تتذكر دائما أن مفتاح النجاح الحب والعمل النابع من القلب لتكوني سندا لنفسك ولكل من حولك. وأريد أن أشكر والدتي كثيرا لأنها الداعم الأول لي فقد وقفت معي بكل الظروف، وكذلك ابني الصغير توفيق الذي تعلم مني صناعة الحلويات وبات يساعدني حتى أنه يشاركني أحلامي بافتتاح محل خاص بنا.





Share your opinion
وفاء.. عندما تصنع الحلويات يدٌ مُحِبَة