يكثر الحديث هذه الايام حول ما العمل وماذا بعد خطاب الرئيس عباس في الامم المتحدة في دورتها الـ 77 ، والذي وضع العالم مجددا امام مسؤولياته الضميرية والاخلاقية، في ضوء تغول الاحتلال الاسرائيلي ورفضه للسلام، الأمر الذي عرض ويعرض المنطقة لخطر الانفجار الذي قد لا يبقي ولا يذر، فالوضع على فوهة بركان قد ينفجر في أية لحظة، وان تدهور الاوضاع يتحمل مسؤوليته المجتمع الدولي الذي لا يعاقب ولا يحاسب دولة الاحتلال على الموبقات التي ترتكبها بحق شعبنا وأرضه ومقدساته، دون اي مراعاة لا للاعراف والقوانين الدولية، ولا لحقوق الانسان، وحقوق شعبنا في التخلص من الاحتلال وتحقيق اهدافه الوطنية التي قدم على مذبحها مئات آلاف الشهداء والجرحى والاسرى، ولا يزال يقدم حتى الآن بسبب تعنت الاحتلال الغاشم.
من الواضح تماما انه منذ ما يزيد على القرن، فإن العالم لم يقدم شيئا لشعبنا الذي تعرض لأبشع جريمة في التاريخ وهي اقامة وطن لليهود على ارضه وانقاضه، بسبب تآمر العديد من الدول عليه وفي المقدمة الدول التي تدعي الديمقراطية وحقوق الانسان، غير انها ابعد ما تكون عن ذلك وفي مقدمتها الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا وغيرهما من الدول الاوروبية ذات الماضي الاستعماري.
ومنذ بروز القضية الفلسطينية وقيام دولة الاحتلال، بعد تسهيل بريطانيا لهجرة يهود العالم الى فلسطين لتنفيذ وعد بلفور المشؤوم، واستعمارها لفلسطين تحت غطاء وستار الانتداب، فإن العالم لم يحرك ساكنا على صعيد الخطوات العملية لاحقاق حقوق شعبنا الوطنية، بل على العكس من ذلك فإن جميع القرارات الخاصة والمتعلقة بالقضية الفلسطينية رغم انها تنتقص من حقوق شعبنا الوطنية ، الا انها لم تنفذ وبقيت حبرا على ورق، واعطت دولة الاحتلال الفرصة والوقت اللازم لمواصلة وتأييد احتلالها لفلسطين التاريخية وارتكابها المجازر بحق شعبنا في محاولة للنيل من صموده وروحه الوطنية، الا ان ذلك فشل فشلا ذريعا امام ارادة شعبنا الذي لا تلين له قناة ما دامت حقوقه الوطنية مسلوبة وما دام تحت الاحتلال الغاشم.
ومن هنا فإن استمرار الرهان على العالم من اجل ان يحقق لنا حقوقنا الوطنية والتي لم يحققها منذ قرن او اكثر، فهو رهان خاسر بكل الاحوال، وان السبيل الوحيد لاحقاق هذه الحقوق هو الاعتماد على الذات الفلسطينية، والرهان على شعبنا الذي اثبت ويثبت يوميا انه شعب حي، ويستحق الحياة، فهو رغم الاحتلال يعمل ويبني ويواجه الاحتلال بصدور عارية، وأرغمه في العديد من المعارك على التراجع عن تحقيق مبتغاه.
فالعمل بعد خطاب الرئيس عباس، هو تحقيق المصلحة الوطنية واستعادة الوحدة الوطنية والجغرافية، ووضع خطة عمل وبرنامج متفق عليه من الجميع، والاعتماد على شعبنا بالدرجة الاولى، وعلى شعوب امتنا العربية والاسلامية التي لم تتخل في يوم من الايام عن القضية الفلسطينية، بل على العكس فهي على استعداد لتقديم الغالي والنفيس من اجل كنس الاحتلال وحماية الارض والمقدسات وفي مقدمتها المسجد الاقصى.
فالاعتماد على الذات سبيلنا للخلاص من الاحتلال وموبقاته.
Mon 26 Sep 2022 10:55 am - Jerusalem Time





Share your opinion
حديث القدس:: الاعتماد على الذات سبيلنا للتحرر