Tue 16 Aug 2022 10:33 am - Jerusalem Time

معادلة.... أمير الصيداوي المقدسي النابلسي الفلسطيني

بقلم : حمدي فراج

يكاد المرء لا يصدق ما تناقلته وسائل الاعلام الفلسطينية والعربية ، عن العبرية بالتأكيد ، من أن شابا فلسطينيا اصاب تسعة اسرائيليين بعشر رصاصات في غضون عشر ثواني ، ليتبين بعد ذلك ان سلاحه لم يكن أكثر من مسدس عادي ، بمعنى انه لم يكن سلاحا اوتوماتيكيا يطلق مقذوفاته بالجملة و يمكن لها بالتالي ان تصيب اكثر من شخص في الرشقة الواحدة . و هنا كان يمكن لموسوعة غينيتس ان تدخل على الخط لولا ان الموضوع سياسي و نضالي ضد الاحتلال الاسرائيلي ، و ما الذي تمثله اسرائيل للموسوعة وآبائها واصحابها في الغرب عموما .


لم تكن السرعة والدقة و عدد المصابين و المدة المستغرقة هي الامر الوحيد الذي يمكن التوقف عنده ، بل المكان الذي تم فيه تنفيذ العملية ، مدينة القدس التي اعتمدها الرئيس الامريكي الاسبق دونالد ترامب عاصمة موحدة لاسرائيل ، في أكثر بقعة هامة و مقدسة لدى الاسرائيليين ، و في أكثر ايام الاسبوع قدسية يوم السبت ، باب المغاربة الذي يقود الى حائط البراق ويطلق عليه اليهود زعما "المبكى" المزروع زرعا بأحدث انواع الكاميرات ، وحيث الحراسة المشددة التي ربما توازي و تعادل حراسة سجن جلبوع الذي اخترقه الاسرى الابطال الستة في العام الماضي ، و ما زالت تداعياته و تحقيقاته جارية حتى اليوم .


لم تنته مآثر هذا الفلسطيني عند هذا الحد ، بل استطاع مغادرة الموقعة ، و الذهاب الى حيث اراد لمدة ست ساعات ، كان يمكن ان تمتد لستة ايام و ستة اشهر و ست سنوات لولا انه قام بتسليم نفسه لاسباب تتعلق على ما يبدو بايثاريته المرتفعة حين سمع ان قوات الجيش والشرطة والمخابرات والكلاب تعيث في منزله و تروع عائلته و تعرضها لخطر الانتقام . 


استقل على ما يبدو سيارة أجرة و اوصلته الى مركز شرطة ، و هناك سلّم نفسه ، مبقيا على المسدس ، و على حياة السائق ، ربما لأنه كان فلسطينيا ، او انه يهوديا فقيرا يكسب عيشه بعرق جبينه ، فاليهود إجمالا لا يعملون في الاعمال الدنيا ، او ان تكون رصاصاته قد فرغت .


أما مأثرة "امير الصيداوي" الاخرى ، فهي ما قيل انه لدى تنفيذ العملية صرخ باسم "ابراهيم النابلسي" الذي استشهد قبل ثلاثة ايام في نابلس ، و ترك وصية نوعية و حبا جارفا لأمه ، التي بدورها تركت تأثيرا عظيما في الشعب ، لا يقل ابدا عما تركه ابنها ، من بين ما قالته ان ابراهيم لم يكن مطاردا من الاحتلال و جنوده ، بل كان مطاردا لهم ، و قالت اننا خنساوات فلسطين سنهزم الاحتلال بصبرنا ، لم تقل بسلاحنا ، و لم تقل ما غنته جوليا بطرس بغضبنا "اين ستهربون من شدة الغضب" بل بصبرنا ، و قالت انها حملته مرتين ، مرة في أحشائها ، و مرة في نعشه ، و غداة التشييع ذهبت للمشاركة في صلاة الفجر العظيم بأحد مساجد المدينة ، في صلاة نضالية كفاحية . لكنها تنبأت كما لو كانت نبية ان مئات الابراهيميين سيأتون من بعده ، و كان أمير الصيداوي "المقدسي" أول هؤلاء الابراهيميين .
بالمناسبة ، و لمن لا يعرف ، هناك منطقة في القدس اسمها صيدا .

Tags

Share your opinion

معادلة.... أمير الصيداوي المقدسي النابلسي الفلسطيني

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.