Sat 30 Jul 2022 10:20 am - Jerusalem Time

معادلة خلل في القيادتين .. السيارة وفلسطين

بقلم : حمدي فراجكلنا ما زلنا نذكر الفتاوى العديدة التي كانت تصدر في المملكة العربية السعودية بشأن تحريم المرأة قيادة السيارة ، فتاوى من كل مستويات "اصحاب" الدين و هيئات "علمائه" ولجان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، حتى ان بعض الكتاب والمستثقفين الذين ليس لهم علاقة بالدين ،كانوا قد ركبوا الموجة و نظّـّروا في أعمدتهم لهذه الفتاوى وهذا التحريم .


من ضمن تلك الفتاوى التي ما أنزل الله بها من سلطان ، ان جلوس المرأة وراء المقود يؤثر على رحمها سلبا وسيؤثر مستقبلا على قدرتها على الحمل والانجاب ، ويكفيها خجلا ان تجلس وراء "المقود" وتحرك "الجير" و تقوّم "الماتور" ، وهذه كلها مفردات مذكّرة .


ومن ضمن المضحكات المبكيات ، انه بعد صدور الامر الملكي السماح للمرأة بالقيادة ، خروج السائقين ومعظمهم من الاجانب في مظاهرات يطالبون بالرضاعة ، رضاعة الكبار من سيداتهم حيث يقودون بهن ، وكأننا نعيش في صدر الاسلام ، حيث لا سوبرماركتات على طول الشوارع ، وحيث لا زجاجات ماء و لا حليب من كل الاشكال والاصناف تعج بها رفوفها وثلاجاتها .


ومن ضمن المبكيات المضحكات ايضا، أنه في الوقت الذي أخذت فيه المرأة السعودية بالتململ ضد هذه الفتاوى الدينية / السياسية ، وخرج البعض منهن الى الشوارع، والبعض قادت سيارة زوجها او ابنها او اخيها ، وسرعان ما تم اعتقالهن ، الا ان الغالبية العظمى من النساء السعوديات كن يرفضن التغيير ويؤثرن الاستسلام للفتوى ، ليس من باب مناهضة المفتي ، بل من باب عصيان الله رب العالمين ، هكذا هي المعادلة قد رتبت ودبجت في أذهانهن .


أحاول ان أجد قاسما مشتركا واحدا بين حال المرأة السعودية التي حرمت من قيادة السيارة تحت مبررات ومزاعم وفتاوى فارغة ، وبين الموقف الفلسطيني الرسمي والشعبي مما يحاك حوله من استعدادات واحلاف اقليمية وعالمية واين سيكون اصطفافه ، مع أميركا واسرائيل واذنابهما ، أم مع من يقفون ضدها ؛ موسكو وبكين و طهران ودمشق . حتى الآن لا يبدو في الموقف الرسمي على الاقل الذي تمثله منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية ، لا يبدو ابدا انهم مع هذا المحور الناهض ، الانساني والتقدمي ، لا ولا حتى على مشارفه ، لكن اذا كان الامر استغرق المرأة السعودية ستين سنة لكي تتخلص من خزعبلات الداعية والطاغية ، فنحن لم يمر علينا اكثر من نصفها منذ وقعنا في فخ اوسلو ، ولسرعان ما نعود الى موقعنا الطبيعي في المنطقة والعالم . وجودنا في موقع آخر ، هو وجود مناقض للنواميس والحقائق والطبيعة والتاريخ ، فهمت القيادة ذلك ام صمت آذانها .


آخر مبكيات مضحكات قيادة السيارة ، قائدة طائرة سعودية في الامارات ، تقول بما معناه انه يسمح لها بقيادة طائرة في السماء وتمنع من قيادة سيارة على الارض ؛ "أكيد هناك خلل ما يجب اصلاحه" في القيادتين ؛ السيارة وفلسطين .

Tags

Share your opinion

معادلة خلل في القيادتين .. السيارة وفلسطين

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.