بقلم:الأسير ياسر أبوبكر
عندما انطلقت الثورة الفلسطينية كانت تدرك بوضوح أن عملية التقدم بخطوات ثابتة نحو تحقيق التحرير يحتاج كل الامكانيات والتحالفات القادرة على الحركة بما يتوافق مع الأهداف.
لم تتوهم الثورة الفلسطينية أنها تستطيع لوحدها ان تحقق النصر في مطالبها منفردة، فالقضية العربية الفلسطينية ليست قضية داخلية، وما كانت نشأتها بوعد بلفور والنكبة عام 1948م مرتبطة بحدث محلي، بل هي إرادة وقرار عالمي قرر أن تكون في جزء من فلسطين دولة إسرائيل فتحالفت قوى العالم الاستعماري، وانتجت ما يتوجب التعامل معه بالقوة والحكمة الكافية.
العمل الوطني الفلسطيني بكافة مكوناته لا غنى عنه، فهو كما كانت الثورة تردد رأس الرمح أوالطليعة في مسيرة التحرير التي عبر سياسة التفجير المتسلسل تُدخل معها الدول العربية التي كانت في تلك الفترة تعاني من حالة الاستقلال الهزيل الذي كانت ملامحه الانقلابات والتوترات والهزائم العسكرية والنفسية.
إن ما نود التأكيد عليه هو أن الأمة العربية بكافة مكوناتها هي الحائط الاستنادي الأساسي للثورة الفلسطينية ولا يمكن أن تسير القاطرة الفلسطينية بدون القطار العربي كما كان يردد المفكر خالد الحسن.
مؤخرًا وضمن جولة أمريكية في المنطقة، افترضت السلطات الإسرائيلية أنها بصدد تشكيل ناتو عربي-إسرائيلي، وتم التنظير للفكرة لاسيما وأن أنصار الفكرة افترضوا ان العدو واحد ألا وهو الإيراني الذي يعتدي على المنطقة جغرافيا وعسكريا ويهدد أمن إسرائيل كما تفترض وعليه فإن الافتراض الإسرائيلي ان الإرادتان تلتقيان أي العربية وخاصة الخليجية والإسرائيلية وراجت الكثير من الاتهامات لدول الخليج لكنها بدت مختلفة في مؤتمر جدة ما اثار الدهشة عند المتشائمين.
زيارة "جو بايدن" الى منطقتنا العربية كانت لوضع محدد ارتبط بالتأكيد المتكرر اللازم بالنسبة له ان إسرائيل هي طفله المدلل الذي له ان يفعل ما يشاء، ما يتوجب أن يتم التاكيد على دلاله في كل حالة، وها هو قد فعل مؤكدًا على صهيونيته ودعم الإسرائيلي بكافة السبل اتباعا لمسار كافة الإدارات الامريكية.
والى ذلك فلقد حاول الرئيس الامريكي توسيع مساحة "اتفاقات ابراهام" وهو ما فشل به، فلم يكن للسعودية أن تنجر الى هذا الملعب الذي يؤذيها عربيا واسلاميا ولا يفيدها بمواجهة الإيراني.
حاول الرئيس الامريكي انقاذ نفسه وحزبه انتخابيًا من خلال التاكيد على أمور الطاقة والاتفاقيات الاقتصادية وغيرها من الامور التي لم تكن لتشكل رادعًا للدول العربية عن تمسكها باتفاقياتها مع الدول الاخرى من جهة وتمسكها بالقضية الفلسطينية .
لقد كان مؤتمر جدة مخيب لآمال الرئيس بايدن، فكل الدول العربية ومنها السعودية أعلنت بكل وضوح تمسكها بالمبادرة العربية التي تقضي باستقلال دولة فلسطين (حل الدولتين) ثم التطبيع وليس العكس، وهو ما أسقط أفكار الناتو الشرق اوسطي والانجراف نحو صفعة القرن، واكد مركزية فلسطين.
المطلوب فلسطينيا في هذه المرحلة الحرجة هو التوجه الكلي الوطني نحو العمق العربي فلا مجال للتقدم على طريق الاستقلال إلا والامة العربية معنا فنحن منها وهي منا، والنصر قادم باذن الله.





Share your opinion
العُمق العربي يحبط جولة بايدن