أطلق مرصد عالمي متخصص في مراقبة الجوع تحذيرات شديدة اللهجة، مؤكداً أن أكثر من ثلثي سكان قطاع غزة قد يواجهون مستويات حادة من الجوع بحلول نهاية العام الجاري. ويأتي هذا التدهور في ظل تقليص وكالات الإغاثة الدولية لتدفقات المساعدات الإنسانية، مدفوعة بنقص حاد في التمويل والقيود المستمرة على المعابر.
وأظهر أحدث تقييم أجراه التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أن التحسن النسبي الذي طرأ على مستويات التغذية بعد وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025 يواجه خطر الانهيار. وأشار التقرير إلى أن تراجع إمدادات الغذاء وخدمات التغذية يهدد بإعادة القطاع إلى مربع الأزمة الإنسانية الشاملة.
وتشير البيانات الإحصائية إلى أن نحو 1.2 مليون شخص، ما يعادل 59% من إجمالي السكان، عانوا بالفعل من مستويات 'الأزمة' أو ما هو أسوأ في الفترة ما بين أبريل ويونيو. ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة لتصل إلى 67% بحلول ديسمبر المقبل، مما يضع 1.4 مليون إنسان في دائرة الخطر المباشر.
وفي ظل هذا الواقع المرير، أفادت مصادر ميدانية بأن استهلاك الغذاء اليومي لا يزال دون الحد الأدنى المطلوب لمعظم الأسر الفلسطينية في القطاع. وذكرت التقارير أن العديد من العائلات اضطرت للجوء إلى استراتيجيات قاسية للبقاء، شملت التسول والبحث عن فضلات الطعام في مكبات النفايات.
وعلى الصعيد الصحي، يواجه نحو 74 ألف طفل في غزة خطر سوء التغذية الحاد الذي يتطلب تدخلاً علاجياً عاجلاً خلال العام القادم. كما تعاني أكثر من 25 ألف امرأة حامل ومرضع من نقص حاد في الدعم التغذوي الضروري، مما يهدد سلامة الأجيال القادمة في ظل انهيار المنظومة الصحية.
وفيما يتعلق بالقطاع الزراعي، كشفت التقارير أن 70% من الأراضي الزراعية في غزة باتت خارج نطاق الوصول أو الاستخدام نتيجة العمليات العسكرية المستمرة. ولا تزيد مساحة الأراضي القابلة للاستخدام حالياً عن 3% فقط، مما يقوض أي فرص لإنتاج غذاء محلي ويجعل السكان رهينة للمساعدات الخارجية.
استهلاك الغذاء لا يزال غير كاف لمعظم الأسر في قطاع غزة، وبعضها بات يلجأ إلى التسول والبحث عن الطعام في القمامة للبقاء على قيد الحياة.
من جانبها، نفت وزارة الخارجية الإسرائيلية فرض أي قيود على دخول الغذاء، زاعمة أنها سهلت مرور أكثر من 1.8 مليون طن من المواد الغذائية منذ أكتوبر الماضي. واعتبرت الذراع العسكرية الإسرائيلية المسؤولة عن التنسيق أن تقارير المنظمات الدولية 'متحيزة' ولا تعكس الواقع الميداني على حد وصفها.
ورغم هذه الادعاءات، تؤكد منظمات الإغاثة أن المساعدات تدخل حالياً عبر ممر واحد فقط وهو معبر كرم أبو سالم، وهو ما لا يكفي لسد احتياجات السكان. وتطالب هذه المنظمات بفتح كافة الممرات البرية وضمان حرية الحركة لفرق الإغاثة للوصول إلى المناطق الأكثر تضرراً في الشمال ودير البلح.
وقد اضطرت برامج التغذية التكميلية المخصصة للفئات الضعيفة إلى تقليص خدماتها بنسبة وصلت إلى 50% بسبب العجز المالي والضبابية الأمنية. وانخفض عدد النساء المستفيدات من هذه البرامج بشكل حاد، مما يعكس حجم الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والموارد المتاحة للمنظمات الدولية.
وحذرت الهيئات الإنسانية من أن غزة تواجه انهياراً غير مسبوق في شبكات المياه والصرف الصحي، مما يفاقم من أزمة الغذاء بانتشار الأمراض المعوية. وتعيش محافظات غزة والشمال حالياً في مرحلة 'الإنذار' القصوى، حيث تتداخل أزمات نقص المياه مع انعدام الأمن الغذائي بشكل كارثي.
وتأتي هذه التطورات في سياق حرب مدمرة اندلعت في عام 2023، خلفت دماراً واسعاً في البنية التحتية ونزوحاً متكرراً لمعظم سكان القطاع. وبينما تتبادل الأطراف الاتهامات حول المسؤولية عن عرقلة المساعدات، يبقى المدنيون هم الحلقة الأضعف في مواجهة شبح المجاعة الذي يزحف نحوهم.
يُذكر أن حصيلة الضحايا في قطاع غزة قد تجاوزت 73 ألف شهيد، غالبيتهم العظمى من النساء والأطفال، وفقاً لبيانات مسؤولي الصحة المحليين. وتستمر المطالبات الدولية بضرورة وقف إطلاق النار الشامل والدائم لضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أرواح السكان.





Share your opinion
تحذيرات دولية: ثلثا سكان غزة يواجهون خطر الجوع الشديد بنهاية العام