كشفت أرقام رسمية جديدة أصدرتها شرطة العاصمة البريطانية عن أن جرائم الأحياء في لندن، من سطو على المنازل وسرقة هواتف وسلب للممتلكات الشخصية وجرائم مركبات، تراجعت بنسبة 14 في المئة خلال عام واحد، أي ما يعادل 35 ألف جريمة أقل، في وقت انخفضت فيه سرقات الهواتف المحمولة وحدها بواقع 13 ألف حالة، وسط حملة أمنية موسعة استهدفت البؤر الساخنة وأخطر المجرمين المتكررين في المدينة.
أعلنت شرطة العاصمة البريطانية اليوم الخميس الـ23 من يوليو (تموز) 2026 أن معدلات ما يعرف بـ"جرائم الأحياء" في لندن سجلت انخفاضاً لافتاً بلغ 14 في المئة خلال العام المنتهي في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما يعني انخفاضاً بأكثر من 35 ألف جريمة جرى الإبلاغ عنها في العام الذي سبقه بمختلف أنحاء العاصمة.
اعتبرت قيادة شرطة العاصمة الأرقام الجديدة دليلاً على أن لندن باتت أكثر أماناً، إذ تشير البيانات إلى تراجع حالات السرقة بواقع 23311 حالة، أي بنسبة 23 في المئة، فيما انخفضت حوادث السطو على الأشخاص بمعدل 2943 حالة بنسبة 11 في المئة، كما تقلصت جرائم المركبات بعدد 8737 حالة تعادل نسبة تسعة في المئة.
كذلك أسفرت أكبر حملة تنفذها شرطة العاصمة على الإطلاق ضد سرقة الهواتف المحمولة، عن انخفاض هذه الجرائم بواقع 13 ألف حالة على مستوى لندن خلال العام الماضي، بعد أن سجلت المدينة نحو 80 ألف هاتف مسروق في عام 2024 وحده.
وأشارت الأرقام إلى أن حالات السطو على المنازل السكنية سجلت هي الأخرى تراجعاً على مستوى العاصمة ضمن الانخفاض العام في جرائم الأحياء، وهي فئة الجرائم التي تمس حياة السكان اليومية بصورة مباشرة، وتشمل السرقة والسلب والسطو وجرائم المركبات.
وقال مفوض شرطة العاصمة السير مارك رولي إن الأرقام واضحة في أن لندن آمنة وتزداد أماناً كل عام، مؤكداً أن الشرطة المجتمعية في الأحياء هي أساس عمل القوة، وأن الانخفاض يعكس نهجاً شرطياً أوسع وتفاني ضباط يعملون مع زملائهم المتخصصين مستخدمين أحدث التقنيات لتقديم مزيد من المجرمين إلى العدالة.
وجاء التحسن بعد حملة أمنية مكثفة ومستمرة في منطقة ويستمنستر التي تعد أبرز الوجهات السياحية في العاصمة، إذ تراجعت جرائم الأحياء فيها بأكثر من الثلث، 36 في المئة، بما يعادل نحو 14 ألف جريمة أقل، فيما سجلت أحياء "والثم فورست" انخفاضاً بنسبة 26 في المئة، و"كامدن" 25 في المئة، و"كنسينغتون وتشيلسي" بنسبة 23 في المئة.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
أوضحت الشرطة أنها تنشر مئات الضباط الإضافيين في دوريات عالية الظهور داخل البؤر الساخنة للجريمة، إلى جانب عمليات قائمة على المعلومات الاستخبارية تستهدف المجرمين الأكثر إيذاء للمجتمعات المحلية، فضلاً عن استخدام تقنيات مثل كاميرات التعرف المباشر على الوجوه والطائرات المسيرة والدراجات الكهربائية عالية القدرة لتحديد المشتبه بهم وتعطيل النشاط الإجرامي. ونتيجة لذلك يوقف الضباط حالياً نحو ألف مشتبه به شهرياً، مع مصادرة سكاكين ومخدرات وهواتف مسروقة وممتلكات أخرى يشتبه في سرقتها.
وفي "كامدن" وحدها تراجعت جرائم الأحياء بمقدار الربع خلال الأشهر الـ12 الماضية، أي ما يعادل 3500 جريمة أقل، بعد أن ركز الضباط مواردهم على المجرمين والبؤر الأكثر تسبباً بالجرائم، واستخدموا "أوامر السلوك الإجرامي" في تقييد حركة المجرمين المتكررين، ومنها حكم صدر أخيراً بسجن أحدهم أربع سنوات مع "أمر سلوك" يمتد 50 عاماً يمنعه من دخول كامدن وويستمنستر.
من جانبه، قال عمدة لندن السير صادق خان إن الفضل في هذه التخفيضات الكبيرة يعود للاستثمار القياسي في الشرطة وجهود الضباط ووحدة الحد من العنف في لندن، مشيراً إلى أن سرقات الهواتف في منطقة "ويست إند" انخفضت إلى النصف بعد مضاعفة عدد الضباط في دوريات قلب العاصمة، وإنشاء غرفة قيادة جديدة ممولة من بلدية لندن لتبادل المعلومات وتحديد المشتبه بهم. وأضاف أن كثيرين على الإنترنت وحول العالم يحاولون التقليل من شأن لندن، لكن الأدلة واضحة على أنها واحدة من أكثر المدن العالمية أماناً والجريمة في تراجع.
بدورها، رحبت مفوضة "شؤون الضحايا" في لندن أندريا سايمون بالنتائج، مؤكدة أن جرائم السطو والسرقة والسلب تترك أثراً مدمراً وطويل الأمد في حياة الضحايا، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن هناك مزيداً من العمل المطلوب لضمان شعور الجميع بالأمان، وثقتهم بأن بلاغاتهم ستلقى الاستجابة والدعم اللازمين، منتقدة ضعف التواصل مع الضحايا حول قضاياهم والتأخير الطويل في التحقيقات.
ويأتي الإعلان الجديد استكمالاً لأرقام كشفت عنها السلطات مطلع العام الحالي وأظهرت تراجع العنف الخطر في العاصمة، إذ انخفض عدد جرائم القتل في لندن خلال عام 2025 إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من عقد، فيما تراجعت الجرائم المرتكبة بالسكاكين بنسبة 17 في المئة خلال الفترة نفسها، لتصبح معدلات العنف في لندن أدنى من كثير من المدن الكبرى في الولايات المتحدة وأوروبا مثل باريس وبرلين وبرشلونة.
ومع ذلك، تظل أمام الشرطة تحديات واضحة، إذ يتزامن الإعلان مع ذروة الموسم السياحي وبداية العطلة الصيفية للمدارس، إذ يتوقع وصول أكثر من 5 ملايين زائر إضافي إلى لندن، مما دفع الشرطة إلى تعزيز انتشارها بضباط إضافيين في المناطق الساخنة لمواجهة السلوك المعادي للمجتمع والسلب وسرقة الهواتف المحمولة، في اختبار حقيقي لقدرتها على الحفاظ على هذا الزخم في خفض الجريمة خلال الأشهر المقبلة.





Share your opinion
تراجع ملحوظ في معدلات الجريمة بلندن: العاصمة البريطانية تعزز أمنها بـ 35 ألف جريمة أقل