تواصلت الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، حيث استشهد فلسطينيان وأصيب آخرون، بينهم أطفال، في هجمات نفذها جيش الاحتلال اليوم الخميس. وأكدت مصادر طبية وصول جثماني الشهيدين قصي لؤي أبو بيض ويزن يونس إلى مستشفى الشفاء، عقب استهدافهما من قبل طائرة مسيرة في مخيم جباليا شمالي القطاع.
وأوضحت المصادر أن القصف الجوي استهدف تجمعاً للمدنيين في محيط مستشفى اليمن السعيد بالمخيم، مما أدى لوقوع إصابات وصفت بعضها بالخطيرة. وتأتي هذه الهجمات في ظل تصاعد الخروقات الميدانية للاتفاق الساري منذ العاشر من أكتوبر لعام 2025، وسط مخاوف من انهيار التهدئة الهشة.
وفي جنوبي القطاع، أفادت مصادر ميدانية بإصابة أربعة مواطنين، بينهم طفل ورضيعة لم تتجاوز العام من عمرها، جراء إطلاق نار مكثف من الآليات العسكرية الإسرائيلية. واستهدف الرصاص خيام النازحين في منطقة مواصي خانيونس، وتحديداً في مخيم البرج بمنطقة بئر 19 التي تشهد توترات متواصلة.
وشهدت المنطقة الوسطى من القطاع قصفاً مدفعياً طال الأحياء الشرقية لمدينة دير البلح، بالتزامن مع تحركات عسكرية برية على الحدود. كما فتحت الزوارق الحربية الإسرائيلية نيران أسلحتها الرشاشة تجاه منطقة ميناء غزة، في محاولة لترهيب الصيادين ومنع الحركة في المناطق الساحلية الشمالية.
وعلى الصعيد السياسي والعسكري، كشفت مصادر إعلامية رسمية عن دخول وفد عسكري مغربي يضم نحو 30 ضابطاً إلى قطاع غزة يوم الأربعاء. وأجرت البعثة العسكرية جولة ميدانية هي الأولى من نوعها، في إطار الترتيبات الجارية لنشر قوة استقرار دولية في المناطق المتضررة من النزاع.
الزيارة جاءت في إطار الاستعدادات لتشكيل قوة الاستقرار الدولية المتوقع أن تعمل في غزة، والتحضير لاستضافة المغرب تدريباتها.
وذكرت التقارير أن هذه الجولة تهدف إلى تقييم الأوضاع على الأرض والتحضير لانتشار مرتقب لقوات مغربية ضمن البعثة الدولية. ومن المتوقع أن يتولى المغرب دوراً محورياً في إدارة هذه القوة، بما في ذلك استضافة التدريبات العسكرية اللازمة لتجهيز العناصر المشاركة في مهام حفظ الأمن.
وتشير المعطيات إلى أن تشكيل قوة الاستقرار الدولية يأتي كجزء من تفاهمات أوسع تهدف إلى ضمان استدامة وقف إطلاق النار وإعادة الإعمار. ويعد التواجد المغربي الميداني مؤشراً على بدء الخطوات التنفيذية لهذه الخطة الدولية التي تحظى بمتابعة إقليمية ودولية واسعة.
وفي سياق الإحصائيات الرسمية، أعلنت وزارة الصحة في غزة أن حصيلة الشهداء جراء خروقات الاحتلال منذ بدء التهدئة في أكتوبر الماضي بلغت 1,181 شهيداً. كما سجلت الطواقم الطبية إصابة أكثر من 3,800 مواطن خلال الفترة ذاتها، مما يعكس حجم الانتهاكات المستمرة للاتفاق.
وخلال الساعات الـ24 الماضية فقط، استقبلت مستشفيات القطاع ثلاثة شهداء وست إصابات، في ظل نقص حاد في المستلزمات الطبية والوقود. وتعاني المنظومة الصحية من ضغوط هائلة نتيجة استمرار استهداف المدنيين في مختلف مناطق القطاع رغم إعلان وقف العمليات العسكرية.
وختاماً، ارتفعت الحصيلة الإجمالية للعدوان الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 73,311 شهيداً و173,924 مصاباً. وتؤكد هذه الأرقام الصادمة حجم الكارثة الإنسانية التي حلت بالقطاع، في وقت ينتظر فيه السكان دوراً فعالاً للقوات الدولية لوقف نزيف الدماء المستمر.





Share your opinion
شهيدان في جباليا ووفد عسكري مغربي يتفقد غزة تمهيداً لنشر قوة دولية