منزل وكيل عارضات الأزياء دانيال صياد في كولومب، إحدى ضواحي شمال غربي باريس، حيث عُثر عليه ميتًا في 20 يوليو/تموز. (أ ف ب )
باريس- “القدس العربي”: لا يزال اللغز يحيط بوفاة دانيال صياد، العضو السابق بتنظيم “الماك” الانفصالي في الجزائر، والمتهم بتجنيد فتيات لصالح المجرم الجنسي جيفري إبستين، والذي عُثر عليه ميتًا داخل منزله في فرنسا، في وقت كان يُنتظر تقديمه للقضاء الفرنسي لاستجوابه ومواجهته مع ضحاياه.
وبينما لم تكشف السلطات الفرنسية حتى الآن عن نتائج التشريح الطبي أو ملابسات الوفاة، سارعت محامية دانيال صياد، مينيا أراب تيغرين، إلى التشكيك في فرضية الانتحار، مؤكدة أن موكلها كان ينتظر منذ أشهر الاستماع إليه من طرف القضاء الفرنسي لإثبات براءته، وأنه لم يبدِ في أي وقت مؤشرات على رغبته في إنهاء حياته.
وقالت المحامية، في تصريحات لقناة “بي إف إم تي في”، إن وفاة موكلها كانت “مفاجئة للغاية”، مشيرة إلى أنها التقت به قبل نحو شهر فقط، وكان “في حالة جيدة” ويبدو متماسكًا نفسيًا، مضيفة أن جميع من كانوا على اتصال به لم يفكروا مطلقًا في احتمال انتحاره.
وأكدت أن صياد كان يتواصل معها باستمرار، وأن كل ما كان يشغله هو أن تتاح له فرصة الدفاع عن نفسه أمام القضاء الفرنسي، بعدما ظل اسمه يتردد في التحقيقات والشهادات المرتبطة بقضية إبستين دون أن يتم الاستماع إليه رسميًا.
وأضافت أن موكلها كان “يتطلع بشدة” إلى استجوابه، وأنها راسلت النيابة العامة الفرنسية أكثر من مرة مطالبة بتحديد موعد للاستماع إليه، إلا أن ذلك لم يحدث، معتبرة أن وفاته جاءت قبل أن تتاح له الفرصة للإدلاء بأقواله.
وأثارت المحامية مزيدا من التساؤلات عندما أكدت أنها لا تؤمن بالصدف. وأضافت أن ما يثير استغرابها هو أنه “في ملف إبستين لا يبدو أن أي رجل يصل إلى المحاكمة، وهو أمر نادر للغاية”، في إشارة إلى تعقيدات القضية.
والجدير بالذكر أن جيفري إبستين عثر عليه ميتا داخل زنزانته في نيويورك عام 2019، كما عثر على وكيل عارضات الأزياء الفرنسي جان لوك برونيل، الذي كان يواجه اتهامات بجلب فتيات الإبستين، مشنوقا داخل زنزانته في باريس عام 2022، في حادثتين تشير الرواية الرسمية إلى أنهما انتحار.
وقالت المحامية إن تكرار هذه الوقائع يثير لديها علامات استفهام، لكنها شددت في الوقت نفسه على أنها لا تملك أي دليل يسمح بالحديث عن جريمة قتل، مؤكدة أن انتظار نتائج التشريح والتحقيقات هو السبيل الوحيد لمعرفة الحقيقة.
وفي دفاعها عن موكلها، أوضحت تيغرين أن دانيال صياد كان يعمل منذ سنوات في مجال اكتشاف عارضات الأزياء في شوارع باريس، وأن علاقته بجيفري إبستين بدأت في إطار ما وصفته بـ”التعاون المهني”، مؤكدة أن أغلب المشاريع التي جمعتهما لم تكتمل.
وأضافت أن عدد النساء اللواتي أحالهن إلى إبستين كان محدودًا، وأن أيًا منهن لم تبلغ صياد، بحسب قولها، بأنها تعرضت لاعتداء جنسي أو اغتصاب، معتبرة أن التواصل بينه وبين إبستين كان يتم عبر وكالات أزياء باريسية، وليس بصورة مباشرة مع النساء بعد سفرهن.
غير أن هذه الرواية تتناقض مع ما كشفته التحقيقات الصحافية والقضائية خلال الأشهر الماضية، والتي وضعت اسم دانيال صياد في قلب شبكة التجنيد المرتبطة بإبستين.
وكان برنامج “تكملة التحقيق” الذي بثته القناة الفرنسية الثانية قد كشف في أبريل الماضي، أن اسم دانيال صياد ورد أكثر من ألفي مرة في الوثائق الأمريكية التي رفعت عنها السرية ضمن ملفات إبستين، حيث وصف في بعض الوثائق بأنه “مجند محتمل” للفتيات لصالح رجل الأعمال الأمريكي.
وتضمنت التحقيقات شهادات عدد من النساء، بينهن عارضات أزياء فرنسيات، تحدثن عن لقاءات جمعتهن بصياد في باريس قبل أن يقودهن إلى التعرف على إبستين أو يدعوهن للسفر إلى نيويورك.
وقالت إحدى العارضات إنها رفضت السفر بعدما أعاد صياد الاتصال بها وعرض عليها لقاء إبستين في الولايات المتحدة، بينما أكدت أخرى أنها سافرت بالفعل بعد أن أرسل لها صياد تذكرة السفر وعنوان إقامة إبستين، لكنها غادرت المكان فور أن طلب منها الأخير خلع ملابسها والاكتفاء بملابسها الداخلية.
كما نقل التحقيق شهادة امرأة أخرى قالت إن صياد كان يطلب منها التعرف على فتيات أخريات وتقييمهن لصالح إبستين، معتبرة أن الأمر لم يكن يتعلق بالملياردير الأمريكي وحده، بل ربما بشخصيات نافذة أخرى.
وأظهرت رسائل إلكترونية بين صياد وإبستين، تعود إلى الفترة الممتدة بين عامي 2009 و2019، تبادل صور وتعليقات بشأن شابات، بينها رسالة تتحدث عن “فتاة فرنسية جميلة تبلغ 22 سنة”، ورسالة أخرى تشير إلى البحث عن “فتاة جديدة” لصالح إبستين.
ورغم هذه المعطيات، لم تستدع الشرطة الفرنسية دانيال صياد للاستماع إليه خلال السنوات الماضية، وهو ما أثار انتقادات من محامي الضحايا، قبل أن يعلن الادعاء العام في باريس، مؤخرًا، فتح تحقيق في شكوى تقدمت بها المواطنة السويدية إيبا كارلسون، تتهم فيها صياد بارتكاب أفعال ذات طابع جنسي قد ترقى إلى الاغتصاب، تعود وقائعها، بحسب الشكوى، إلى سنة 1990 في فرنسا.
كما أكدت المحامية آن كلير لوجون، التي تمثل ست نساء يشتكين في الملف، أن اسم صياد كان حاضرًا بصورة متكررة في شهادات الضحايا، وأن عددا منهن أكدن أنهن جرى تجنيدهن وتقديمهن إلى إبستين من طرفه.
وتكتسي الفضيحة بعدًا آخر، بالنظر إلى أن دانيال صياد كان من الوجوه المعروفة داخل تنظيم “الماك” الانفصالي، حيث قدمته الحركة سابقًا باعتباره ممثلها الدبلوماسي في منطقة الخليج بين عامي 2017 و2020.
وبعد تفجر القضية إعلاميًا خلال الأشهر الماضية، أعلن التنظيم نشر رسالة منسوبة إلى صياد موجهة إلى زعيم الحركة فرحات مهني، أعلن فيها انسحابه من التنظيم، مع تقديم اعتذار عما وصفه بالأضرار التي لحقت بالحركة، مؤكدًا في الوقت نفسه تمسكه ببراءته من الاتهامات المنسوبة إليه.
وينحدر دانيال عمار صياد من أصول جزائرية، ويحمل الجنسية السويدية بعد هجرته إلى السويد سنة 1980، وكان يقدم نفسه في بعض المراسلات الإلكترونية باعتباره “يهوديًا بربريًا”.
وكان تنظيم “الماك” الذي تصنفه السلطات الجزائرية منذ سنة 2021 منظمة إرهابية، قد أثار سخطا كبيرا في كانون الأول/ ديسمبر 2025 عندما أعلن من باريس ما سماه “استقلال منطقة القبائل” وتأسيس “جمهورية القبائل”، وهي خطوة رفضها بشدة سكان المنطقة وشخصيات سياسية ومدنية جزائرية، معتبرين أنها لا تمثل سكان القبائل.
كما تثير مواقف زعيم الحركة فرحات مهني استنكارا بسبب إعلانه دعم إسرائيل وإقامته علاقات معلنة مع شخصيات ولوبيات مؤيدة لها، وظهوره في مناسبات عدة رافعًا علم الحركة إلى جانب العلم الإسرائيلي، إضافة إلى بروز ملف الاعتراف بالتنظيم في نقاشات داخل الكنيست الإسرائيلي.
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
التعليق *
الاسم *
البريد الإلكتروني *
الموقع الإلكتروني
Δ
الماك الارهابي تصحيح عنوان المقال و شكرا
i dont see any connection between this story and algeria
هذا غيض من فيض، وما خفي كان أعظم، لأن تجنيد مرتزقة من قبل الصهيونية العالمية لإثارة فتن داخل الدول الإسلامية خاصة تلك التي تناصب الكيان الصهبوني العداء_ أمر منطقي من دولة الاحتلال. وحركة الماك لها أتباع مضلل بهم، لا يفرق أكثرهم بين حلال وحرام، ما دام يأكل السحت من الأعداء لينتقم من قومه. وزير النساء هذا الذي فضحته التسريبات وعمل لصالح إبستين سرا، لا بختلف عن مهني الذي يتباهى بعلاقته مع الصهاينة جهرا، وبين المثالين نماذج لا تحصى من مقترفي الآثام وعملاء الموساد.
ستلاحق لعنة إبستين كل شركاءه في اي مكان والمحظوظ فيهم من لم تلاحقة اليد الخفية وتقضي عليه…. الأخطبوط الخفي لايحركه إلى كيان الاحتلال وماخفي من الجراءم أعظم لذلك كل صوت يظهر الي الوجود ينتهي وجوده ونأمل أن يصل إلى الرؤوس الكبار
اعطاؤه اسم الإرهابي لا يليق اسلوبا وإلا فلماذا لا يقال ابستين الإرهابي ثم إن كان ميتا موتا طبيعيا فهذا سنعرفه السلطات الصحية أما إن كان مغتالا فلا يجب ان يترك قاتله بلا محتكمة .





Share your opinion
وفاة غامضة لعضو تنظيم 'الماك' المتورط في فضيحة إبستين بفرنسا ومحاميته تشكك في انتحاره