أعلنت قيادة الجيش اللبناني عن بدء تحرك وحداتها العسكرية للانتشار في بلدة زوطر الغربية الواقعة في القطاع الجنوبي من البلاد. وتأتي هذه الخطوة الميدانية عقب اتصالات مكثفة أجرتها مجموعة التنسيق العسكري الدولية المعنية بالشأن اللبناني لضمان تنفيذ بنود التفاهمات الأخيرة.
وأفادت مصادر ميدانية بأن آليات تابعة لفوج الهندسة في الجيش اللبناني، ترافقها فرق من خبراء المتفجرات، بدأت بالفعل بالدخول إلى أحياء البلدة. وتهدف هذه المهمة الأولية إلى تمشيط المنطقة والتأكد من خلوها من الأجسام المشبوهة أو المخلفات الحربية التي قد تشكل خطراً على القوات والمدنيين.
جاء هذا التحرك العسكري بعد انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من أطراف بلدة زوطر الغربية، فيما وُصف بأنه تطبيق جزئي لاتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه برعاية الولايات المتحدة. ورغم هذا التراجع، تشير التقارير إلى أن الجيش الإسرائيلي لا يزال يحتفظ بمواقعه في بلدة زوطر الشرقية المجاورة.
ووجهت المؤسسة العسكرية نداءً عاجلاً إلى المواطنين اللبنانيين بضرورة التريث وعدم التوجه إلى البلدة في الوقت الراهن. وشدد الجيش على أهمية الالتزام بالتعليمات الأمنية الصادرة عن الوحدات المنتشرة في الميدان حفاظاً على سلامة الأهالي حتى يتم إعلان المنطقة آمنة بشكل كامل.
وفي سياق التحليل السياسي، اعتبر خبراء في الشأن الإسرائيلي أن التحركات الميدانية للاحتلال قد تنطوي على نوع من المراوغة السياسية. وأشار الخبير أنطوان شلحت إلى أن إسرائيل تنفذ عمليات تدميرية واسعة باستخدام متفجرات شديدة الانفجار في بعض المناطق قبل الانسحاب منها، مما يترك آثاراً بيئية وأمنية خطيرة.
الرئيس اللبناني سيُقدّم لترمب مقترحًا مكتوبًا حول كيفية تفكيك ترسانة حزب الله الضخمة، إلى جانب مُطالبته بالضغط على إسرائيل للانسحاب.
وتتزامن هذه التطورات الميدانية مع وصول الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى العاصمة الأمريكية واشنطن في زيارة رسمية بالغة الأهمية. ومن المقرر أن يعقد عون اجتماعاً ثنائياً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اليوم الثلاثاء لمناقشة ملفات شائكة تتعلق بسيادة لبنان وأمنه الحدودي.
وتتصدر أجندة المباحثات اللبنانية الأمريكية ملفات نزع سلاح حزب الله وتعزيز قدرات الجيش اللبناني لتمكينه من بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي. ويسعى الجانب اللبناني للحصول على ضمانات أمريكية تدفع باتجاه استكمال الانسحاب الإسرائيلي من كافة النقاط المحتلة وفقاً للقرارات الدولية.
ونقلت مصادر عن مسؤولين لبنانيين أن الرئيس عون يعول بشكل كبير على نفوذ الرئيس ترمب للضغط على الجانب الإسرائيلي لإنهاء تواجد قواته في الجنوب. ويرى عون أن الإدارة الأمريكية الحالية تمتلك الأدوات اللازمة لإجبار كافة الأطراف على الالتزام بالترتيبات الأمنية الجديدة المستندة إلى اتفاق الإطار.
ومن المتوقع أن يسلم الرئيس اللبناني نظيره الأمريكي وثيقة رسمية تتضمن مقترحاً مفصلاً حول آليات التعامل مع ترسانة حزب الله العسكرية. ويتضمن المقترح رؤية الدولة اللبنانية لتفكيك هذه المنظومة تدريجياً بالتوازي مع تعزيز دور المؤسسات الأمنية الرسمية وحماية الحدود من أي اعتداءات خارجية.
كما سيطالب الوفد اللبناني برفع مستوى المساعدات العسكرية واللوجستية المقدمة للجيش اللبناني لضمان نجاح مهامه المعقدة في الجنوب. وتؤكد بيروت أن نجاح الترتيبات الأمنية الحالية مرهون بامتلاك الجيش للقدرات الكافية لمواجهة التحديات الميدانية وفرض الاستقرار في المناطق التي يتم الانسحاب منها.





Share your opinion
الجيش اللبناني يبدأ الانتشار في زوطر الغربية تزامناً مع قمة عون وترمب