أعربت دولة الإمارات العربية المتحدة عن قلقها البالغ إزاء التطورات المتسارعة والخطيرة التي شهدتها المنطقة خلال الأيام القليلة الماضية. ودعت وزارة الخارجية في بيان رسمي إلى الوقف الفوري للتصعيد العسكري، مشددة على ضرورة الامتناع عن اتخاذ أي خطوات قد تؤدي إلى تفاقم حالة عدم الاستقرار في الإقليم.
وحثت الخارجية الإماراتية كافة الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس لتجنب التداعيات الكارثية وانزلاق المنطقة إلى دوامة جديدة من العنف. كما طالبت بوقف كافة الأعمال العدائية والعودة الفورية إلى طاولة المفاوضات كسبيل وحيد لحل الأزمة الراهنة بعيداً عن لغة السلاح.
وشددت أبوظبي في بيانها على الأهمية الاستراتيجية لضمان حرية وسلامة الملاحة عبر مضيق هرمز، واصفة استمرارية الحركة البحرية فيه بأنها أمر حيوي للاقتصاد العالمي. وأكدت أن أي استهداف للمنشآت المدنية أو البنية التحتية يعد خرقاً للقوانين الدولية التي يجب احترامها من قبل الجميع.
وفي سياق متصل، أصدر الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي بياناً مشتركاً أكدا فيه أن حق المرور عبر مضيق هرمز مكفول بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. ورفض الجانبان أي محاولات لتعطيل الملاحة أو فرض رسوم وشروط غير قانونية على السفن العابرة للممر المائي الدولي.
وأدانت القوى الخليجية والأوروبية الهجمات التي استهدفت السفن التجارية وعدد من دول المنطقة، معتبرة إياها انتهاكاً لقرار مجلس الأمن رقم 2817. كما دعا البيان المشترك طهران إلى التوقف عن التدخل في الملاحة البحرية والالتزام بالدبلوماسية والحوار لحل الخلافات القائمة.
ميدانياً، دخلت المواجهة بين واشنطن وطهران منعطفاً دموياً عقب إعلان القيادة المركزية الأمريكية عن مقتل اثنين من جنودها وفقدان ثالث في الأردن. وأوضحت مصادر عسكرية أن هذه الخسائر البشرية، وهي الأولى التي تقر بها واشنطن، جاءت نتيجة ضربات إيرانية مكثفة بالصواريخ البالستية والطائرات المسيرة.
إن استهداف البنية التحتية والمنشآت المدنية يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولا يمكن قبوله أو تبريره تحت أي ذريعة.
من جهتها، كشفت وزارة الصحة الإيرانية عن حصيلة ثقيلة للقصف الأمريكي المستمر لليلة الثامنة على التوالي، حيث سقط نحو 50 قتيلاً وأكثر من 500 جريح. وتأتي هذه الغارات الجوية المكثفة في إطار رد واشنطن على ما تصفه بالمماطلة الإيرانية في التوصل لاتفاق لوقف الحرب.
ووسعت القوات الإيرانية رقعة عملياتها العسكرية لتشمل منشآت حيوية وقواعد أمريكية في دول الجوار، حيث طالت الهجمات الصاروخية مواقع في الكويت والبحرين. وأفادت مصادر محلية في الكويت بنشوب حريق هائل في موقع نفطي واستهداف محطة للكهرباء، مما أسفر عن وقوع إصابات وأضرار مادية جسيمة.
وفي الأردن، أعلن الجيش عن نجاح دفاعاته الجوية في اعتراض 10 صواريخ إيرانية كانت تستهدف أراضي المملكة، في تصعيد يهدد بتوسيع دائرة الصراع الإقليمي. وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الحصار البحري الأمريكي الصارم على الموانئ الإيرانية وتحويل مسار السفن التجارية في بحر العرب.
سياسياً، وجه المرشد الإيراني مجتبى خامنئي رسالة حادة اتهم فيها الولايات المتحدة بانتهاك التزاماتها الدولية ومذكرات التفاهم الموقعة. واعتبر خامنئي في تصريحاته أن التعهدات الأمريكية الحالية بلا قيمة، في إشارة واضحة إلى انعدام الثقة بين الطرفين وانسداد أفق الحلول الدبلوماسية.
وعلى الصعيد الدبلوماسي العربي، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية الهجمات الإيرانية التي طالت دولاً عربية، محذراً من مغبة الاستمرار في هذا النهج التصعيدي. ودعت الجامعة العربية طهران إلى تغليب لغة الحوار والعودة إلى المسار التفاوضي لتجنيب المنطقة ويلات حرب شاملة قد لا تحمد عقباها.





Share your opinion
الإمارات تدعو لتهدئة فورية وسط تصعيد عسكري غير مسبوق بين واشنطن وطهران