Tue 14 Jul 2026 11:52 am - Jerusalem Time

مفاوضات روما: اختبار حاسم لآليات الانسحاب الإسرائيلي وتثبيت سيادة لبنان

انطلقت في العاصمة الإيطالية روما، اليوم الثلاثاء، أعمال الجولة السادسة من المفاوضات المباشرة بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، في خطوة تهدف إلى نقل التفاهمات الورقية إلى حيز التنفيذ الميداني. وتأتي هذه الجولة في توقيت حساس، حيث يسعى الوسطاء الدوليون إلى تثبيت دعائم الاستقرار على الحدود الجنوبية للبنان ومنع انزلاق الأوضاع نحو تصعيد عسكري جديد.

أفادت مصادر مطلعة بأن النقاشات في روما تتركز حالياً على اختبار مدى جدية الأطراف في تنفيذ البنود المتفق عليها سابقاً، مع وجود تباين واضح في وجهات النظر حول آلية الانسحاب الإسرائيلي. ويسعى الجانب اللبناني إلى انتزاع جدول زمني محدد يضمن خروج القوات الإسرائيلية من المناطق الحدودية بشكل تدريجي ومنظم.

دخلت الدولة اللبنانية هذه الجولة بموقف رسمي موحد، حيث أصدر الرئيس جوزيف عون توجيهات صارمة للوفد المفاوض بضرورة التمسك بخطوات تنفيذية واضحة لا تقبل التأويل. وتتضمن الرؤية اللبنانية البدء بانسحاب إسرائيلي من مناطق جغرافية محددة تُعتمد كنموذج أولي، ليحل مكانها الجيش اللبناني فوراً لضمان الأمن والسيادة.

من جانبها، أوضحت مصادر رسمية أن اجتماعات روما ستشهد تشكيل لجان عمل متخصصة تتولى معالجة التعقيدات التقنية والقانونية والأمنية المرتبطة بالاتفاق. وتهدف هذه اللجان إلى صياغة مسودة نهائية تتضمن المواعيد الدقيقة لإعادة انتشار القوات، وذلك تحت إشراف مباشر من الإدارة الأمريكية التي ترعى هذا المسار التفاوضي.

في المقابل، تظهر إسرائيل مواقف أكثر تشدداً فيما يخص ملف الانسحاب من الجنوب، حيث تربط تحركاتها الميدانية بضمانات أمنية تتجاوز ما ورد في نص الاتفاق الأصلي. وتطالب تل أبيب بترتيبات خاصة تتعلق بآليات الرقابة الدولية وانتشار الجيش اللبناني، بالإضافة إلى إثارة ملف السلاح غير الشرعي كشرط أساسي للتقدم.

لا يزال الخلاف قائماً حول تحديد 'نقطة البداية' للانسحاب، إذ تتمسك إسرائيل بالبقاء في مناطق يدعي لبنان أن جيشه الوطني ينتشر فيها بالفعل ولا مبرر للوجود الإسرائيلي فيها. هذا التباين في قراءة الخرائط الميدانية يمثل العقبة الأبرز التي تحاول لجان العمل التقنية تفكيكها خلال المداولات الجارية في العاصمة الإيطالية.

وعلى الصعيد السياسي، يعول الرئيس اللبناني جوزيف عون بشكل كبير على الدور الذي يمكن أن تلعبه واشنطن في ممارسة ضغوط حقيقية على الجانب الإسرائيلي. وأبدى عون عزمه التواصل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لحثه على إلزام تل أبيب بتنفيذ تعهداتها، مؤكداً أن التفاوض هو السبيل الوحيد لتحقيق أمن مستدام.

يرى مراقبون سياسيون أن هامش المناورة المتاح أمام المفاوض اللبناني يبقى مرتبطاً بمدى قدرة الولايات المتحدة على التحول من دور 'مدير الأزمة' إلى 'صانع الحل'. ويشير محللون إلى أن واشنطن وتل أبيب تلتقيان عند ضرورة بسط سيادة الدولة اللبنانية، مما يجعل ملف السلاح خارج إطار المؤسسات الرسمية حاضراً بقوة في كواليس المفاوضات.

وضع الجيش اللبناني من جهته خطوطاً حمراء واضحة تتعلق بطبيعة مهامه الميدانية القادمة، حيث يرفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال التنسيق المباشر مع القوات الإسرائيلية. كما أكدت القيادة العسكرية اللبنانية رفضها القيام بأي عمليات مداهمة لمنازل المدنيين، معتبرة أن دورها ينحصر في حماية الحدود وحفظ الأمن الوطني وفق القوانين المحلية.

تتجه الأنظار حالياً إلى ما يُعرف بـ 'المناطق التجريبية' التي اقترحتها واشنطن لتكون منطلقاً لتنفيذ الاتفاق، وهي مناطق تثير تساؤلات حول طبيعتها القانونية والميدانية. وسيكون نجاح الأطراف في التوافق على هذه المناطق الاختبار الحقيقي الأول لقدرة مفاوضات روما على تحقيق خرق ملموس ينهي حالة التوتر الحدودي المستمرة.

Tags

Share your opinion

مفاوضات روما: اختبار حاسم لآليات الانسحاب الإسرائيلي وتثبيت سيادة لبنان

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.