Tue 14 Jul 2026 2:22 am - Jerusalem Time

روسيا تقصف كييف بالباليستي تزامناً مع قمة 'تحالف الراغبين' في باريس

هزت سلسلة من الانفجارات العنيفة العاصمة الأوكرانية كييف في الساعات الأولى من فجر الثلاثاء، إثر هجوم صاروخي روسي واسع النطاق استخدمت فيه الصواريخ الباليستية. وأفادت مصادر ميدانية بأن صافرات الإنذار دوت في أرجاء المدينة قبل أن تنجح الدفاعات الجوية في التصدي لعدد من الأهداف المعادية في سماء العاصمة.

وأكد رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو أن أنظمة الدفاع الجوي فعلت بكثافة لمواجهة الهجوم الذي استهدف منشآت حيوية ومناطق سكنية. وأشار كليتشكو عبر قناته الرسمية إلى نشوب حرائق في حي هولوسييفسكي الواقع في الجزء الجنوبي من المدينة نتيجة سقوط شظايا الصواريخ الاعتراضية.

يأتي هذا التصعيد الميداني بعد ساعات قليلة من اختتام قمة 'تحالف الراغبين' التي استضافتها العاصمة الفرنسية باريس، والتي هدفت إلى تنسيق الجهود الدولية لزيادة المساعدات العسكرية المقدمة لأوكرانيا. وسعى القادة المشاركون في القمة إلى تكثيف الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية على موسكو لإنهاء الحرب التي دخلت عامها الخامس.

من جانبه، شن الكرملين هجوماً كلامياً حاداً على القمة، حيث وصف المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، المشاركين بأنهم 'مؤججو حروب'. واعتبرت موسكو أن هذا التجمع يثبت عدم رغبة القوى الغربية في الوصول إلى تسوية سلمية، بل السعي لإطالة أمد النزاع المسلح.

وشهدت القمة حضور ممثلين عن 37 دولة، يتقدمهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، حيث اجتمعوا في مجمع 'ليزانفاليد' التاريخي. وتركزت النقاشات حول سبل تعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية التي تواجه ضغوطاً هائلة جراء الضربات الروسية المتلاحقة التي استهدفت البنية التحتية للطاقة.

وأعلنت تسع دول أوروبية، من بينها فرنسا وألمانيا وبريطانيا، عن تشكيل ائتلاف جديد متخصص في تطوير قدرات دفاعية صاروخية باليستية. وأكد البيان المشترك لهذه الدول أن هذه الخطوة تأتي لحماية الشعوب الأوروبية من التهديدات المتزايدة، مشددين على أنها إجراءات دفاعية بحتة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أكد عبر منصات التواصل الاجتماعي أن الهدف من هذه التحركات هو بناء ضمانات أمنية للمستقبل وتقوية صمود أوكرانيا. وأشار ماكرون إلى أن أوروبا في طريقها لتصبح قوة قادرة على الدفاع عن نفسها وعن قيم سيادة القانون والحرية مهما كان الثمن.

وفي تطور لافت، أبدت كل من فرنسا وبريطانيا وإسبانيا استعدادها المبدئي لإرسال قوات إلى الأراضي الأوكرانية في مراحل لاحقة. وقابلت موسكو هذه التصريحات بتحذيرات شديدة اللهجة، معتبرة أن أي قوات أجنبية تطأ أرض المعركة ستكون 'أهدافاً مشروعة' للقوات الروسية.

وعلى صعيد الدعم الأمريكي، منحت واشنطن الضوء الأخضر لكييف للبدء في إنتاج أجزاء من منظومات 'باتريوت' للدفاع الجوي محلياً. ورغم أن عملية الإنتاج الفعلي قد تستغرق عدة أشهر، إلا أن هذه الخطوة تعتبر تحولاً استراتيجياً في نوعية الدعم العسكري المقدم من الولايات المتحدة.

كما كشفت مصادر عسكرية عن نية التحالف إجراء أول مناورات مشتركة لما يسمى 'القوة المتعددة الجنسيات من أجل أوكرانيا'. وتهدف هذه المناورات إلى إظهار الجاهزية العالية للانتشار السريع في حال التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار أو انتهاء العمليات القتالية.

وبالتزامن مع هذه التحركات، دفع مشرعون في واشنطن بمشروع قانون جديد يستهدف الدول التي لا تزال تستورد الطاقة من روسيا. ويهدف هذا القانون إلى تضييق الخناق المالي على موسكو وحرمانها من الموارد اللازمة لتمويل آلتها العسكرية في الحرب المستمرة.

ورغم غياب الولايات المتحدة عن العضوية المباشرة في 'تحالف الراغبين'، إلا أنها أكدت مشاركتها في مراقبة أي هدنة مستقبلية. وتلعب واشنطن دوراً محورياً في التنسيق الاستخباراتي واللوجستي مع الدول الأوروبية المنخرطة في هذا التحالف الذي تأسس في فبراير 2025.

وفي خطابه الموجه للقوات المسلحة بمناسبة العيد الوطني الفرنسي، شدد ماكرون على أن الرسالة الموجهة للعالم هي التمسك بالسلام مع الاستعداد التام للدفاع عنه. ودعا إلى تعزيز الشراكات الصناعية في قطاع الدفاع الأوروبي لتقليل الاعتماد على المصادر الخارجية في الأزمات الكبرى.

ختاماً، يرى مراقبون أن الهجوم الروسي الأخير على كييف هو رسالة سياسية مباشرة للرد على مخرجات قمة باريس. ومع استمرار التصعيد، يظل التوصل إلى حل ديبلوماسي احتمالاً بعيد المنال في ظل التباعد الكبير في المواقف بين موسكو والعواصم الغربية.

Tags

Share your opinion

روسيا تقصف كييف بالباليستي تزامناً مع قمة 'تحالف الراغبين' في باريس

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.