بدأت ملامح الصراع السياسي في المغرب تتشكل بوضوح مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في سبتمبر المقبل، حيث تبرز عدة شخصيات قيادية كمرشحين محتملين لتولي رئاسة الحكومة. وتأتي هذه التحركات في ظل ترقب شعبي وسياسي واسع لهوية الحزب الذي سيتمكن من تصدر النتائج، وفقاً لما تنص عليه المادة 47 من الدستور المغربي.
أفادت مصادر إعلامية بأن المشهد الانتخابي ينحصر بشكل أساسي بين ثلاثة أحزاب كبرى هي التجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة، وحزب الاستقلال. هذه الأحزاب التي تشكل الائتلاف الحكومي الحالي، تسعى لتعزيز مواقعها لضمان الظفر بمنصب رئيس الوزراء الذي يعينه العاهل المغربي من الحزب المتصدر.
يبرز اسم نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، كأحد أقوى المرشحين وأكثرهم خبرة في دواليب الدولة المغربية. بركة الذي شغل سابقاً منصب وزير المالية ورئاسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي، يُنظر إليه كشخصية مطمئنة للنخبة السياسية والاقتصادية بفضل تكوينه الأكاديمي الرصين وتاريخ حزبه العريق.
رغم نقاط القوة التي يمتلكها بركة، إلا أن بعض المحللين يشيرون إلى تحديات تتعلق بالكاريزما والقدرة على التواصل الجماهيري الواسع في الأزمات. ومع ذلك، يظل حزبه متمتعاً بقاعدة تنظيمية صلبة وحضور ميداني قوي في مختلف الأقاليم المغربية، مما يجعله رقماً صعباً في المعادلة القادمة.
في معسكر حزب التجمع الوطني للأحرار، تظهر نادية فتاح العلوي، وزيرة الاقتصاد والمالية الحالية، كـ 'ورقة رابحة' محتملة للحزب. العلوي التي تنحدر من عالم المال والأعمال، استطاعت بناء مصداقية دولية واسعة خلال إدارتها للملفات الاقتصادية الكبرى، مما يعزز فرصها كأول امرأة قد تقود الحكومة.
على الجانب الآخر داخل نفس الحزب، يبرز اسم محمد شوكي، وهو رجل أعمال ونائب برلماني صعد نجمه بسرعة داخل الهياكل الحزبية. ورغم افتقاره للتجربة الحكومية السابقة، إلا أنه يستند إلى جهاز حزبي قوي ومنظم ورثه عن القيادة الحالية، رغم وجود شكوك حول قدرته على الاستقلال السياسي الكامل.
أما حزب الأصالة والمعاصرة، فيعيش تجربة قيادة جماعية فريدة، حيث تبرز فاطمة الزهراء المنصوري، عمدة مراكش ووزيرة الإسكان، كوجه بارز للمنافسة. المنصوري تمتلك نفوذاً سياسياً كبيراً وشبكة واسعة من العلاقات، مما يضعها في قائمة المرشحين الجديين لتولي المنصب في حال فوز حزبها.
المنافسة على رئاسة الحكومة في المغرب تظل مفتوحة بين الخبرة السياسية والحضور الشعبي، بانتظار ما ستسفر عنه صناديق الاقتراع.
إلى جانب المنصوري، يظهر المهدي بنسعيد، وزير الثقافة الشاب، كوجه يمثل الجيل الجديد داخل حزب 'الجرار'. بنسعيد يحاول استقطاب فئة الشباب من خلال خطابه المعاصر، إلا أن الخلافات الداخلية داخل الحزب قد تؤثر على فرص تقديم مرشح واحد متوافق عليه بشكل نهائي.
يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والتشغيل، يطرح نفسه أيضاً كخيار عصري يجمع بين الكفاءة التقنية والمهارة السياسية. السكوري الذي نجح في إدارة ملفات الحوار الاجتماعي الشائكة مع النقابات، يُنظر إليه كمهندس قادر على بناء التوافقات، وهو ما قد يحتاجه المغرب في المرحلة المقبلة.
تشير التقارير إلى أن المنافسة لن تكون سهلة، خاصة مع وجود انتقادات تطال بعض المرشحين تتعلق بتداخل المصالح أو قضايا تدبيرية سابقة. هذا الجدل السياسي يغذي النقاش العام حول ضرورة تقديم وجوه قادرة على الاستجابة للتحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة بعيداً عن الحسابات الضيقة.
المصادر أكدت أن ترتيب الأحزاب الثلاثة الكبرى في نتائج الاقتراع سيحسم بشكل كبير هوية رئيس الحكومة القادم. فالدستور المغربي يربط التعيين الملكي بالنتائج الانتخابية، مما يجعل كل صوت في صناديق الاقتراع حاسماً في تحديد توجهات السياسة العامة للبلاد للسنوات الخمس المقبلة.
يبقى التحدي الأكبر أمام هؤلاء المرشحين هو إقناع الناخب المغربي ببرامجهم الانتخابية وقدرتهم على إحداث تغيير حقيقي. فالشارع المغربي يترقب حلولاً ملموسة لقضايا البطالة، والتعليم، والصحة، وهي ملفات ستكون على رأس أولويات أي حكومة قادمة بغض النظر عن هوية رئيسها.
إن التنوع في خلفيات المرشحين بين التكنوقراط والسياسيين التقليديين يعكس حيوية المشهد السياسي المغربي وتطوره. فبينما يميل البعض للاستقرار والخبرة التي يمثلها بركة، يطمح آخرون للتجديد والديناميكية التي يمثلها وزراء شباب مثل السكوري أو كفاءات نسائية مثل العلوي والمنصوري.
في الختام، تظل كافة الاحتمالات قائمة في ظل نظام انتخابي يتسم بالتعددية وصعوبة التكهن بالنتائج النهائية. وستكون الأشهر القليلة القادمة حافلة بالتحركات السياسية والتحالفات التي ستسبق يوم الاقتراع، لترسم في النهاية ملامح السلطة التنفيذية الجديدة في المملكة المغربية.





Share your opinion
سباق رئاسة الحكومة المغربية: قراءة في حظوظ أبرز الوجوه السياسية المرشحة لخلافة أخنوش