عقد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، اليوم الأحد، اجتماعاً رسمياً مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان في العاصمة الرياض، لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين. وتصدرت ملفات الأمن الإقليمي وحماية السيادة الوطنية جدول أعمال المباحثات، حيث شدد الجانبان على ضرورة مواجهة التحديات الراهنة بروح من التعاون المشترك.
وأكد الوزير العراقي خلال اللقاء موقف بلاده الثابت برفض السماح باستخدام الأراضي أو الأجواء العراقية كمنطلق لتنفيذ أي هجمات عدائية تستهدف المملكة العربية السعودية أو أي من دول مجلس التعاون الخليجي. وأوضح أن بغداد تسعى لتثبيت دعائم الاستقرار ومنع انزلاق المنطقة نحو مزيد من التصعيد العسكري الذي يضر بالمصالح العربية.
من جانبها، أفادت مصادر رسمية بأن الاجتماع شهد تأكيداً متبادلاً على أهمية احترام السيادة الوطنية للدول، والالتزام بمبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. وأشار الجانبان إلى أن استقرار العراق يعد ركيزة أساسية لأمن المنطقة برمتها، مما يتطلب تنسيقاً دائماً لمواجهة التهديدات الأمنية العابرة للحدود.
وبحث الوزيران مستجدات الأوضاع المتسارعة في المنطقة، خاصة في ظل التقارير التي تشير إلى تصاعد التوتر في الممرات المائية والمناطق الحدودية. وشدد الاجتماع على ضرورة تفعيل آليات العمل المشترك لضمان حماية الملاحة الدولية وتأمين المنشآت الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الإقليمي والعالمي.
وجدد العراق التزامه الصارم بعدم الانخراط في أي محاور قد تؤدي إلى تهديد أمن جيرانه، مؤكداً أن الحكومة العراقية تعمل على تعزيز دور المؤسسات الوطنية في ضبط الحدود ومنع أي خروقات أمنية. ويأتي هذا الموقف في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تحركات عسكرية واسعة النطاق وتبادلاً للضربات بين قوى إقليمية ودولية.
العراق يجدد التزامه بعدم السماح باستخدام أراضيه أو أجوائه كنقطة انطلاق لأي أعمال أو هجمات تستهدف المملكة أو دول مجلس التعاون.
وفي سياق متصل، أكد الجانب السعودي دعمه الكامل لأمن واستقرار العراق، مشيراً إلى أن تعزيز دور المؤسسات العراقية يساهم بشكل مباشر في صون الأمن القومي العربي. واتفق الطرفان على مواصلة التنسيق والتشاور رفيع المستوى لمواكبة التطورات الميدانية والسياسية التي تشهدها منطقة الخليج والشرق الأوسط.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في أعقاب سلسلة من الأحداث الأمنية التي طالت مراكز حدودية في الكويت، بالإضافة إلى موجة من الضربات الأمريكية التي استهدفت مواقع عسكرية في إيران. وقد أدت هذه التطورات إلى رفع حالة التأهب الأمني في عدة دول خليجية، من بينها قطر والبحرين، تحسباً لأي تداعيات إضافية.
كما تطرق الاجتماع إلى سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين بغداد والرياض، بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين. واعتبر المسؤولون أن التكامل الاقتصادي يمثل خط دفاع ثانٍ لتعزيز الاستقرار السياسي والأمني، من خلال خلق فرص تنموية تقلل من حدة التوترات السياسية في المنطقة.
واختتم الجانبان لقاءهما بالتأكيد على أن الحوار الدبلوماسي هو السبيل الوحيد لحل النزاعات الإقليمية، بعيداً عن لغة التهديد واستخدام القوة. وشدد الوزيران على أن المرحلة الراهنة تتطلب تكاتفاً عربياً واسعاً لحماية المكتسبات الوطنية ومنع التدخلات الخارجية التي تهدف إلى زعزعة أمن واستقرار الدول العربية.





Share your opinion
العراق يجدد التزامه بحماية أمن الخليج ويرفض استخدام أراضيه كمنطلق للهجمات