Mon 06 Jul 2026 3:32 am - Jerusalem Time

تونس: تصاعد الملاحقات القضائية ضد معارضين وأحكام ثقيلة تطال رموزاً حقوقية

تواجه الساحة السياسية والحقوقية في تونس موجة متصاعدة من الملاحقات القضائية التي طالت رموزاً بارزة، كان آخرها صدور حكم قضائي مشدد بالسجن لمدة 25 عاماً بحق سهام بن سدرين، رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة السابقة. ويأتي هذا الحكم على خلفية التقرير الختامي للهيئة الذي وثق انتهاكات حقوق الإنسان في عقود سابقة، مما جعل بن سدرين ترى في هذه الملاحقة استهدافاً مباشراً لعملها التوثيقي.

وأوضحت بن سدرين في تصريحات إعلامية أنها تعتبر نفسها المستهدف الأول من قبل السلطات الحالية، معتبرة أن كشف الحقائق حول الاستبداد الماضي هو السبب الرئيس وراء هذه الأحكام. وأشارت إلى أن المسار القضائي الذي تواجهه يهدف إلى تقويض منجزات العدالة الانتقالية التي عملت عليها الهيئة لسنوات طويلة بعد الثورة التونسية.

في سياق متصل، لم تقتصر الأحكام على بن سدرين، بل شملت قيادات سياسية بارزة من بينها العجمي الوريمي، أمين عام حركة النهضة، الذي صدر بحقه حكم بالسجن لمدة ثلاث سنوات. وتعكس هذه الأحكام المتلاحقة حالة من التوتر السياسي المستمر، حيث يجد العديد من النشطاء أنفسهم في دوامة من القضايا القانونية التي تعيدهم إلى السجون بعد فترات قصيرة من الإفراج عنهم.

وعلى صعيد المجتمع المدني، أيدت محكمة الاستئناف حكماً بالسجن لمدة ثماني سنوات بحق الناشطة سعدية مصباح، مما يعزز المخاوف لدى المنظمات الحقوقية من اتساع دائرة الاستهداف. وتؤكد هذه المسارات القضائية المتشابكة أن المشهد التونسي يتجه نحو مزيد من التصعيد بين السلطة التنفيذية ومعارضيها من مختلف الأطياف السياسية والحقوقية.

من جانبها، عبرت عائلات المعتقلين عن معاناتها المريرة جراء هذه الملاحقات، حيث وصفت ثريا الزواري، زوجة الصحفي السجين زياد الهاني، الوضع بالصعب والمؤلم. وأكدت أن زوجها يدفع ثمن تمسكه بحرية الكلمة والدفاع عن المبادئ الديمقراطية، مشيرة إلى أن السجن بات مصيراً لكل من يجهر برأيه المعارض في الآونة الأخيرة.

وفي المقابل، يبرز انقسام حاد في القراءات السياسية لهذه الأحكام داخل تونس، حيث يرى مؤيدو الرئيس قيس سعيّد أن هذه الإجراءات تندرج ضمن إطار المحاسبة القانونية ولا تستثني أحداً. ويؤكد الناشط السياسي سامي معالي أن وصف هذه القضايا بالمحاكمات السياسية يفتقر للدقة القانونية، معتبراً أن القضاء يتعامل مع ملفات محددة بعيداً عن التجاذبات السياسية.

وتستمر مصادر حقوقية في التحذير من تداعيات هذه الأحكام على الحريات العامة في البلاد، معتبرة أن تكرار الملاحقات القضائية يقلص المساحات المتاحة للعمل السياسي المعارض. وبينما تصر السلطات على استقلالية المسار القضائي، تواصل القوى المعارضة دعواتها لإنهاء ما تصفه بـ 'تسييس القضاء' وضمان المحاكمات العادلة لجميع الموقوفين.

Tags

Share your opinion

تونس: تصاعد الملاحقات القضائية ضد معارضين وأحكام ثقيلة تطال رموزاً حقوقية

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.