Sun 05 Jul 2026 10:00 pm - Jerusalem Time

سابقة تاريخية: حكومة نتنياهو تتمرد على قرارات المحكمة العليا وتعمق الأزمة الدستورية

دخلت الساحة السياسية في إسرائيل منعطفاً خطيراً وغير مسبوق، عقب إعلان حكومة بنيامين نتنياهو رسمياً رفضها الانصياع لقرار صادر عن المحكمة العليا. ويتعلق الخلاف باستمرار عمل مجلس 'السلطة الثانية للبث' إلى حين البت في الطعون المقدمة ضد تعيين مجلس جديد، وهو ما اعتبرته الحكومة تدخلاً في صلاحياتها التنفيذية.

وأفادت مصادر بأن الحكومة الإسرائيلية أقرت بالإجماع، خلال اجتماعها الأسبوعي المنعقد اليوم الأحد، عدم الاعتراف بقرارات مجلس السلطة الثانية للبث الحالي. وشددت الحكومة في بيانها على أن أي قرارات تصدر عن هذا المجلس، الذي يعمل بموجب أمر قضائي مؤقت، تُعد باطلة وغير ملزمة قانوناً من وجهة نظرها.

يأتي هذا التصعيد رداً على قرار المحكمة العليا الصادر في السابع عشر من يونيو الماضي، والذي قضى بتجميد التعيينات الحكومية الجديدة للمجلس المشرف على البث التلفزيوني والإذاعي. وقد أمرت المحكمة ببقاء المجلس القديم في منصبه مؤقتاً لضمان استمرارية العمل حتى الفصل النهائي في الالتماسات القانونية المرفوعة ضد التعيينات الجديدة.

وذكرت مصادر إعلامية أن هذا الموقف الحكومي يمثل سابقة تاريخية في إسرائيل، حيث لم يسبق لسلطة تنفيذية أن أعلنت صراحة تمردها على أحكام القضاء الأعلى. ويعكس هذا التطور ذروة المواجهة المحتدمة بين حكومة اليمين والجهاز القضائي، مما ينذر بانهيار مبدأ الفصل بين السلطات.

من جانبها، تبرر الحكومة موقفها بأن استمرار المجلس الحالي في مهامه يتعارض مع نصوص القانون واللوائح الإدارية المعمول بها. وتتهم أقطاب الحكومة المحكمة العليا بتجاوز حدود صلاحياتها والتدخل السافر في قرارات التعيين التي تقع ضمن الاختصاص الحصري للوزراء المعنيين.

في المقابل، قوبل القرار الحكومي بموجة تنديد واسعة من قادة المعارضة الذين حذروا من تداعيات هذه الخطوة على استقرار الدولة. واعتبر المعارضون أن تجاهل أحكام القضاء يمثل تهديداً مباشراً لسيادة القانون ويدفع البلاد نحو هاوية الأزمة الدستورية الشاملة التي قد لا يمكن الرجوع عنها.

وعبر الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ عن قلقه العميق إزاء هذا التطور، واصفاً إعلان عدم الامتثال لأحكام المحكمة بأنه يضرب جوهر الوحدة الوطنية في مقتل. وأكد هرتسوغ في تصريحات له أن الالتزام بقرارات القضاء يمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه مهما كانت الظروف السياسية المحيطة.

بدوره، شن زعيم المعارضة يائير لابيد هجوماً لاذعاً على الحكومة، معتبراً أنها فقدت شرعيتها بمجرد رفضها تنفيذ قرارات المحكمة العليا. وأكد لابيد أن المعارضة والمؤسسات القانونية لا تعترف بموقف الحكومة، مشدداً على أن قرارات مجلس السلطة الثانية للبث تظل نافذة وملزمة رغم أنف السلطة التنفيذية.

وحذر رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت من أن هذا التمرد الحكومي سيقود حتماً إلى حالة من الفوضى العارمة في الشوارع وتفكك مؤسسات الدولة. وأشار بينيت إلى ضرورة العودة إلى مبدأ 'قانون واحد للجميع'، واعداً بالعمل على إصلاح المسار السياسي في القريب العاجل لاستعادة هيبة القضاء.

يُذكر أن مجلس 'السلطة الثانية للبث' يضطلع بدور حيوي كجهة تنظيمية مسؤولة عن الإشراف على القنوات التلفزيونية والإذاعات التجارية. ويأتي هذا الصراع في سياق توتر مستمر منذ أواخر عام 2022، حيث يسعى الائتلاف الحاكم لتقليص صلاحيات المحكمة العليا وسط انقسام مجتمعي حاد.

Tags

Share your opinion

سابقة تاريخية: حكومة نتنياهو تتمرد على قرارات المحكمة العليا وتعمق الأزمة الدستورية

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.