أعلنت السلطات الروسية، يوم الجمعة، عن فرض سيطرتها الكاملة على مدينة كوستيانتينيفكا الواقعة في قلب إقليم دونباس شرقي أوكرانيا. وتأتي هذه الخطوة لتمثل تقدماً ميدانياً جديداً للقوات الروسية في المنطقة التي تشهد مواجهات عسكرية ضارية منذ عدة أشهر، حيث تسعى موسكو لتوسيع نفوذها في العمق الأوكراني.
وأكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف أن الجيش الروسي نجح في إحكام قبضته على المدينة التي كانت تعد واحدة من أكثر المواقع تحصيناً للقوات الأوكرانية. وأشار بيسكوف في تصريحات صحفية إلى أن هذا التطور الميداني كان محور نقاش بين الرئيس فلاديمير بوتين والقيادات العسكرية العليا في البلاد.
من جانبه، وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين السيطرة على كوستيانتينيفكا بأنها ذات أهمية استراتيجية كبرى لمسار العمليات العسكرية الجارية. وجاءت تصريحات بوتين خلال زيارة تفقدية لمركز قيادة تابع للجيش، حيث استمع لتقارير هيئة الأركان وقدم شكره للجنود والوحدات التي شاركت في العملية العسكرية.
وكشف بوتين عن إحصائيات ميدانية تشير إلى أن القوات الروسية تمكنت منذ مطلع العام الجاري من السيطرة على 133 مستوطنة. وأوضح أن المساحة الإجمالية للأراضي التي بسطت روسيا نفوذها عليها في دونباس ونوفوروسيا تجاوزت حاجز 3 آلاف كيلومتر مربع، وفق ما نقلته تقارير إعلامية رسمية.
وفي سياق العمليات الميدانية داخل المدينة، أوضح القائد العسكري الروسي أنطون غرونيس أن الوحدات القتالية تنفذ حالياً عمليات تمشيط واسعة النطاق. وتستهدف هذه العمليات ملاحقة الجيوب المتبقية من الجنود الأوكرانيين الذين لا يزالون يتحصنون في المباني المهدمة والأقبية داخل الأحياء السكنية.
وتكتسب مدينة كوستيانتينيفكا أهميتها من موقعها الجغرافي، حيث كانت تضم نحو 78 ألف نسمة قبل اندلاع النزاع المسلح. وتعتبر المدينة حلقة وصل رئيسية وعائقاً أخيراً أمام التقدم الروسي نحو مدينتي كراماتورسك وسلوفيانسك، وهما من أكبر المراكز الحضرية التي لا تزال تحت سيطرة كييف في الإقليم.
منذ بداية هذا العام، حررت القوات الروسية 133 مستوطنة وفرضت سيطرتها على أكثر من 3 آلاف كيلومتر مربع في دونباس ونوفوروسيا.
وعلى جبهات أخرى، أفادت مصادر عسكرية روسية بأن القوات باتت على مقربة من مراكز حيوية جديدة في الجنوب والشمال. وصرح رئيس الأركان الروسي فاليري غيراسيموف بأن وحداته أصبحت على بعد 9 كيلومترات فقط من مدينة زابوريجيا، بينما تشير التقارير إلى اقتراب مماثل من مدينة سومي الشمالية.
وفي المقابل، شهدت مدينة سومي شمال أوكرانيا تطورات دامية إثر غارة جوية روسية استهدفت وسط المدينة المكتظ بالسكان. وأفادت مصادر محلية أوكرانية بأن القصف أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل، وإصابة عدد آخر بجروح متفاوتة، بينهم أطفال كانوا في موقع الهجوم.
وأوضح حاكم منطقة سومي، أوليغ هريغوروف أن الضربة الجوية طالت منطقة تضم مباني سكنية متعددة الطوابق ومتاجر تجارية حيوية. وأشار المسؤول الأوكراني إلى أن الهجوم وقع في وقت كان فيه الشارع العام يشهد حركة نشطة للمدنيين، مما رفع من حصيلة الضحايا والإصابات.
وتتهم كييف القوات الروسية بتعمد استهداف المراكز المدنية والمنشآت الحيوية لتدمير البنية التحتية الأوكرانية وإضعاف الجبهة الداخلية. وفي حين تنفي موسكو هذه الاتهامات وتؤكد استهدافها لمواقع عسكرية فقط، تستمر التقارير الميدانية في رصد دمار واسع يلحق بالمناطق السكنية في مختلف أنحاء البلاد.
وتأتي هذه التطورات المتسارعة في ظل تصعيد متبادل على جبهة تمتد لأكثر من ألف كيلومتر، حيث يسعى كل طرف لتعزيز مكاسبه قبل حلول الشتاء. وتستمر المعارك العنيفة في ظل غياب أي أفق للحل السياسي، مع إصرار موسكو على السيطرة الكاملة على الأقاليم التي أعلنت ضمها في وقت سابق.





Share your opinion
روسيا تعلن السيطرة على كوستيانتينيفكا الاستراتيجية وسقوط ضحايا في قصف على سومي