هاجم عشرات المستوطنين الإسرائيليين مسيرة سلمية ضمت عشرات الفلسطينيين ومتضامنين أجانب في بلدة أبو فلاح بالضفة الغربية المحتلة. واستخدم المهاجمون رذاذ الفلفل والضرب المبرح لمنع المشاركين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية التي يفرض المستوطنون حظراً على دخولها منذ قرابة عام ونصف.
تأتي هذه الفعالية في إطار محاولات الأهالي المتكررة لكسر الحصار الاستيطاني المفروض على المنطقة واستعادة ملكية أراضيهم المصادرة. وأسفر الاعتداء عن إصابة عدد من المشاركين، بينهم متضامنون دوليون، بجروح متفاوتة وحالات اختناق شديدة جراء الغاز السام.
وأكد ناظم صالح، رئيس بلدية أبو فلاح أن الهدف من المسيرة كان مرافقة المزارعين إلى أراضيهم المنتجة التي تعرضت لعمليات حرق وقطع للأشجار خلال فترة المنع. وأوضح أن هذه السياسة تهدف بشكل مباشر إلى دفع أصحاب الأرض لتركها تمهيداً للاستيلاء الكامل عليها لصالح التوسع الاستيطاني.
من جانبه، شدد الناشط في مقاومة الاستيطان منذر عميرة على أن الإصرار على الوصول إلى الأرض يمثل خط الدفاع الأول لحمايتها من المصادرة. وأشار إلى أن استمرار حرمان الفلسطينيين من استغلال أراضيهم يهدد بتحويلها إلى مناطق نفوذ حيوية للمستوطنات المحيطة بالمنطقة.
وفي سياق متصل، تباهى وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بتسارع وتيرة الاستيطان، معلناً عن إقامة 160 مزرعة استيطانية جديدة. كما كشف عن موافقة الحكومة على إنشاء أكثر من 100 مستوطنة إضافية في عمق الضفة الغربية، مما يعكس توجهاً رسمياً لدعم هذه الانتهاكات.
ولم تقتصر الاعتداءات على أبو فلاح، بل امتدت لتشمل منطقة أبو انجيم جنوب بيت لحم، حيث أفادت مصادر بأن قوات الاحتلال اعتدت على مصلين أثناء أداء صلاة الجمعة. وأظهرت توثيقات ميدانية جنوداً يشهرون أسلحتهم ويطلقون القنابل المسيلة للدموع باتجاه المصلين العزل.
وفي منطقة مسافر يطا، أقام أهالي خلة الحمص صلاة الجمعة فوق أراضيهم المهددة بالمصادرة في تحدٍ واضح لآليات الاحتلال التي حاصرت المكان. وتأتي هذه الخطوات الاحتجاجية رداً على محاولات التضييق المستمرة على الرعاة والمزارعين في المناطق المصنفة 'ج'.
الوصول إلى الأرض، رغم الاعتداء، يمثل خطوة لحمايتها من المصادرة والاستيلاء في ظل تصاعد الهجمات الممنهجة.
وشهدت بلدة ترمسعيا شمال رام الله اعتداءً آخر، حيث أقدم مستوطنون على إضرام النيران في مساحات واسعة من الأراضي الزراعية التابعة للفلسطينيين. وتتكرر هذه المشاهد في جنوب الخليل، حيث يتعرض السكان لاعتداءات جسدية وتخريب ممنهج للمحاصيل والآبار والينابيع.
وفي قرية جالود، استولى مستوطنون على منزل مكون من طابقين يعود للمواطن محمد سلامة، رغم محاولاته القانونية ومناشداته للجهات المختصة. ويحيط بالمنزل المستهدف مجموعة من البؤر الاستيطانية التي تتوسع بشكل دائم على حساب ممتلكات المواطنين الخاصة.
ووصف رائد حاج محمد، رئيس المجلس القروي في جالود، الحادثة بأنها تصعيد خطير وغير مسبوق يستهدف المنازل التي لا تزال قيد الإنشاء. وأشار إلى أن المستوطنين باتوا يتمركزون على مسافات قريبة جداً من قلب القرية، مما يهدد أمن السكان واستقرارهم اليومي.
وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن هجمات المستوطنين شهدت قفزة نوعية بنسبة 130% منذ بداية عام 2023، مما يعكس غياب الرادع القانوني. ويعيش حالياً نحو نصف مليون مستوطن في مستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، وسط تزايد الضغوط الدولية لوقف هذه السياسات.
وتعتبر اتفاقية جنيف الرابعة بناء المستوطنات ونقل السكان المدنيين إلى الأراضي المحتلة خرقاً جسيماً للقانون الدولي وعقبة أمام السلام. ورغم التنديدات الدولية، بما فيها تصريحات حلفاء إسرائيل، إلا أن التوسع الاستيطاني يواصل التهام المزيد من الأراضي الفلسطينية يومياً.
ووفقاً لمعطيات فلسطينية رسمية، فقد أسفرت اعتداءات الجيش والمستوطنين منذ 8 أكتوبر 2023 عن استشهاد 1175 فلسطينياً وإصابة آلاف آخرين. كما تم تسجيل اعتقال نحو 24 ألف مواطن وتهجير 33 ألفاً من منازلهم في مختلف محافظات الضفة الغربية والقدس.
ويحذر مراقبون من أن هذه الاعتداءات الممنهجة تهدف إلى فرض واقع ميداني جديد يمهد لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية. ويسعى الاحتلال من خلال هذه السياسة إلى تقويض أي فرصة مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة جغرافياً على حدود عام 1967.





Share your opinion
تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة: هجمات في أبو فلاح واستيلاء على منازل في جالود