تعود غزة إلى واجهة الأحداث مرة أخرى بعد غياب طويل بفعل الانشغال العالمي بالملفين الإيراني واللبناني، وذلك عبر محورين متشابكين: الاول هو إعادة تسويق مسألة التهجير لأهالي غزة تحت مسمى جديد "العبور الحر"، ويبرّرون (بعض المحللين) هذا الأمر بأنه من أجل تلافي الرفض الدولي والتداعيات الدبلوماسية والقانونية للتهجير القسري. على الرغم من أن الواقع المعاش في غزة يقول إن حركة السفر عبر المعابر تكاد تكون مقفلة أمام الناس حيث لا تسمح إسرائيل إلا لأعداد بسيطة جدا (لا تتجاوز العشرات) من المرضى وبعض التنسيقات خيالية التكلفة لعدد من الأفراد. بينما المحور الثاني يرتكز على تقارير أو وثائق اسرائيلية مسربة (بالأحرى يتم تسريبها عمداً) تتحدث عن عودة حماس لترميم قوتها وإعادة تأهيل قدراتها في قطاع غزة وتجنيد ما يزيد عن 12 ألف مقاتل (!). بعض هذه التقارير كما ورد عن الإعلام الإسرائيلي ذهبت بعيداً حيث أوردت أن حماس تجري تدريبات عسكرية ميدانية! على أرض الواقع الاحتلال يتقدم يوميا بإزاحة مكعباته الصفراء إلى الأمام دون أي مقاومة تذكر وحتى اللحظة تم الاستيلاء على أكثر من 70% من أراضي القطاع.
الحقيقة أن الأسلوب الذي تتبعه إسرائيل من حيث تعمّد التضخيم في قدرات حماس أو تقزيمها والتقليل منها هي استراتيجية عسكرية كلاسيكية تقع في صلب مجريات الحروب. في حالتنا هي مصلحة سياسية إسرائيلية بالدرجة الاولى تستخدم حسب الحاجة واللحظة. فالتضخيم المتعمد غالبا ما يكون لهدفين: أولا، رسالة للخارج لتبرير حالة عدم الحسم والتنصل من أية التزامات حول مستقبل غزة. وثانيا حين يستلزم الأمر استحضار عدو جاهز للجمهور الإسرائيلي لضمان الالتفاف حول الحكومة أو النجاح في الانتخابات أو التغطية على فضيحة ما أو مسألة داخلية شائكة. يعني ببساطة غزة ورقة لعب بيد السياسي الإسرائيلي، حين يرى أن عملية عسكرية لازمة لمصلحة سياسية فلا مانع أبدا بحجة أن حماس مازالت هنا ومازالت تمثل خطراً. (بالمناسبة ليس بالضرورة أن تكون العملية العسكرية مكلفة أو تستدعي زيادة في عدد الجنود) فإرسال إشارات إخلاء للسكان في مناطق معينة والقصف جوا كاف لإثارة الرعب وإخلاء المنطقة وبدء دورة جديدة من النزوح والذل لما تبقى من الشعب المنهك أصلا ..
أما فيما يتعلق برواية التقزيم والتقليل من شأن حماس فإن إسرائيل توجهه داخليا لجمهورها وجنودها حيث يتم تصويرها دائما على أنها عدو جبان يختبئ خلف المدنيين. وذلك للايحاء بأن النصر الحاسم بات في يد إسرائيل وان الحكومة الفاشية استطاعت تحقيق إنجازات لا تقهر أمام عدو ضعيف.
عموما يبدو أنه كلما باتت الاسئلة المتعلقة بقطاع غزة المنكوب تقترب من إجابة ، كلما تصاعد مستوى التحذير والتهديد الإسرائيلي . للأسف تستغل إسرائيل ما يسمى باجتماعات الفصائل التي لا تتعب ولا تكل من التشاور والسفر ذهابا وإيابا عبر خط طيران القاهرة/ استانبول/ الدوحة / طهران (سابقا).. وكأن هناك جديدا في غزة يقتضي التشاور حوله.. لا جديد أبدا إلا ازدياد الفوضى والبؤس والانهيارات الضخمة في منظومة البنية التحتية الانسانية صحيا وتعليميا واجتماعيا وتنظيميا .. .. رجاءً لا تتركونا ذريعة لإسرائيل من أجل بيان استنكار مكتوب وشعار زائف..
Wed 01 Jul 2026 9:33 am - Jerusalem Time





Share your opinion
حماس بين التضخيم والتقزيم .. حيثما لزم الأمر..