Wed 01 Jul 2026 4:30 am - Jerusalem Time

غوتيريش يحذر من انهيار وشيك لـ 'الأونروا' ويطالب بتدخل دولي عاجل

أطلق الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، تحذيراً شديد اللهجة من وصول وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) إلى حافة الانهيار الكامل. ودعا غوتيريش المجتمع الدولي إلى ضرورة التدخل الفوري لسد فجوة تمويلية عاجلة تقدر بنحو 100 مليون دولار، مؤكداً أن الأزمة المالية باتت تهدد العمليات الحيوية التي تعتمد عليها ملايين الأسر الفلسطينية.

وأوضح غوتيريش، خلال اجتماع طارئ للجمعية العامة للأمم المتحدة خصص لمناقشة المساهمات الطوعية أن وضع الوكالة يتفاقم بشكل مقلق نتيجة القيود الشاملة المفروضة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأشار إلى أن هذه العقبات، إلى جانب النقص الحاد في الموارد المالية، تحول دون قدرة الوكالة على أداء مهامها الإنسانية والتعليمية والصحية في مناطق عملياتها الخمس.

وتلعب الوكالة الدولية دوراً محورياً في تقديم المساعدات والخدمات الاجتماعية لنحو 2.6 مليون فلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، بالإضافة إلى مخيمات اللجوء في لبنان والأردن وسوريا. وتشمل هذه الخدمات توفير الرعاية الصحية الأساسية والتعليم لآلاف الطلاب، فضلاً عن كونها الملاذ الأخير للمتضررين من النزاعات المستمرة في المنطقة.

وتطرقت التقارير إلى الأزمة التي بدأت عقب قرار الولايات المتحدة، المانح الأكبر تاريخياً، بقطع تمويلها في يناير 2024 بناءً على اتهامات وجهتها سلطات الاحتلال لعدد من الموظفين. ورغم أن معظم المانحين الدوليين استأنفوا مساهماتهم بعد تحقيقات أولية، إلا أن السويد أعلنت مؤخراً قطع تمويلها لعام 2025، مما زاد من تعقيد المشهد المالي للوكالة.

وأكد الأمين العام أن أزمة السيولة الحالية قوضت بشكل مباشر قدرة الأونروا على الوفاء بالتزاماتها القانونية والإنسانية التي جددتها الجمعية العامة قبل ستة أشهر. وشدد على أن الوكالة لا يمكنها الاستمرار في تقديم خدماتها دون دعم مالي مستدام وعاجل من الدول الأعضاء، محذراً من التداعيات الكارثية لتوقف هذه الخدمات على استقرار المنطقة.

وفي سياق متصل، أشار غوتيريش إلى أن الوكالة نفذت سلسلة من الإصلاحات الهيكلية وتحديثات في سياساتها المتعلقة بالأنشطة الخارجية لضمان الشفافية والحياد. وجاءت هذه الخطوات في إطار الاستجابة للضغوط والاتهامات التي طالت موظفيها، مؤكداً التزام المنظمة الدولية بأعلى معايير المحاسبة والتدقيق في كافة عملياتها الميدانية.

وعبر غوتيريش عن رفضه القاطع لما وصفها بحملات التضليل والتشويه الممنهجة التي تستهدف تقويض شرعية الأونروا وعرقلة عملها الدبلوماسي والتشغيلي. واعتبر أن هذه الإجراءات، بما فيها القيود التشريعية والعقبات الميدانية، لا تستهدف المنظمة فحسب، بل تهدد أمن وسلامة ملايين اللاجئين الذين يعتمدون كلياً على مساعداتها.

وكشف الأمين العام عن حصيلة ثقيلة للخسائر البشرية في صفوف طواقم الوكالة، حيث قُتل 390 موظفاً في قطاع غزة منذ اندلاع التصعيد في أكتوبر 2023. وأكد أن هؤلاء الموظفين دفعوا حياتهم ثمناً لتأدية واجبهم الإنساني في ظل ظروف قاسية وغير مسبوقة، مما يبرز حجم التضحيات التي تقدمها الأونروا في الميدان.

ولمواجهة العجز، اضطرت الوكالة لاتخاذ تدابير تقشفية قاسية شملت تخفيض ساعات تقديم الخدمات بنسبة 20% خلال العام الحالي، بالإضافة إلى تقليص رواتب الموظفين المحليين. كما تركت الوكالة نحو 15% من الوظائف الدولية شاغرة في محاولة لتوفير النفقات، إلا أن غوتيريش حذر من أن أي تخفيضات إضافية ستدفع المنظومة بالكامل نحو الانهيار.

من جانبه، وصف المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، الوضع الحالي بأنه 'أزمة وجودية' تهدد بقاء الوكالة ككيان إغاثي. وأشارت البيانات الرسمية للأونروا إلى أنها لم تتلقَّ سوى 27% من إجمالي احتياجاتها التمويلية البالغة 3.3 مليار دولار لعام 2025، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمنع وقوع كارثة إنسانية أوسع نطاقاً.

Tags

Share your opinion

غوتيريش يحذر من انهيار وشيك لـ 'الأونروا' ويطالب بتدخل دولي عاجل

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.