أقل الكلام
طيّرت وكالة الأنباء العراقية قبل يومين خبراً يفيد بـقيام السلطات في بلاد الرافدين بحملة اعتقالاتٍ واسعة، طالت مسؤولين سياسيين وأمنيين ونواباً ورجال أعمال ومحافظين، على خلفية ملفاتٍ تتعلق بشبهات فسادٍ واستغلال النفوذ؛ إذ تم، حسب الوكالة، اعتقال 47 متهماً بينهم 12 نائباً في إطار حملةٍ لمكافحة الفساد، شاركت فيها السلطات الثلاث: القضائية والتنفيذية والتشريعية.
يُنبئ الخبر عن تحرّكٍ جادٍّ للحكومة العراقية الجديدة لمعالجة الفساد، بعد أن أصبح ظاهرة، ودولة موازية، تستنزف الموارد، وتضاعف من أحزمة البطالة وجيوب الفقر في بلادٍ تطفو على بحرٍ من النفط.
بعد سقوط نظام صدام، ذهب وفدٌ عراقيّ من القيادات الوافدة إلى واشنطن للبحث مع الرئيس بوش الابن ملفات الأمن والاقتصاد والكهرباء، فقال لهم بوش: اتركوا الكهرباء، ولنبحث ملفي الأمن والاقتصاد.
وفي لقاءٍ جمعني، على هامش أحد المنتديات الإعلامية في العاصمة الأردنية، سألتُ صحفياً عراقياً عما آلت إليه الأوضاع في أرض السواد، فقال: "لقد انتهج الأمريكيون سياسةً تقوم على إثراء النخب وإفقار الوطن". وهي السياسة التي يبدو أنها تحولت إلى "كتالوج" عابر للحدود، استعذبته نُخَبٌ كثيرةٌ فرأت في الأوطان مجرد غنائم.
نحمد الله أنْ ليس لدينا نوابٌ يعاقرون الفساد! وإنْ كان بيننا فاسدون، فقد مَنّ الله عليهم بعدالةٍ عمياء لفرط نزاهتها، وشفافيتها، ورهافة إحساسها؛ فالفاسد عندها بريء حتى يبلغ أشده من الثراء، ويقضي وطره من الغِنى، ويصل بيُمن الله ورعايته إلى ملاذاته الآمنة، محملاً بالقناطير المقنطرة من الذهب، والفضة، والخيل المسوّمة، والحرث، قبل أن تشرع بتحريك دعوى قضائية تطالب بتسليمه واستعادة أمواله التي كسبها من كدحه وعرق جبينه وشقاء عمره.. فلطالما صدحت حنجرته أمام الجماهير: "نموت نموت ويحيا الوطن!".






Share your opinion
الفساد في أرض السواد!