Sun 28 Jun 2026 1:15 am - Jerusalem Time

بزعانف وعوامات.. أب وابنه من غزة يقطعان بحر إيجه سباحة نحو اليونان

في واقعة تعكس حجم الإصرار واليأس في آن واحد، سجلت جزيرة كوس اليونانية وصولاً غير مألوف للاجئين فلسطينيين، حيث تمكن أب وابنه ينحدران من مدينة خان يونس بقطاع غزة من عبور بحر إيجه سباحة. ووفقاً لتقارير حقوقية، فقد قطع الرجلان مسافة تقدر بنحو 8 كيلومترات في مياه البحر المفتوحة، متحدين المخاطر العالية التي تكتنف هذا المسار البحري الذي عادة ما يُعبر بواسطة القوارب.

بدأت الرحلة المحفوفة بالمخاطر من منطقة أكيارلار التابعة لمدينة بودروم التركية، حيث انطلق الأب البالغ من العمر 52 عاماً وابنه ذو الـ23 ربيعاً نحو الأراضي اليونانية. ولم يكن بحوزة الرجلين سوى زعانف سباحة بسيطة وعوامات مطاطية، حيث قضيا نحو 7 ساعات متواصلة في مواجهة الأمواج والتيارات البحرية، وقضيا معظم هذا الوقت في ظلام الليل الدامس قبل بلوغ اليابسة.

وتشير المعطيات إلى أن الرجلين كانا قد غادرا قطاع غزة قبل نحو عام متوجهين إلى الأراضي المصرية لتلقي العلاج الطبي الضروري في ظل العدوان الإسرائيلي المستمر على القطاع. ومن هناك، تمكنا من الوصول إلى تركيا، حيث قررا خوض هذه المغامرة الاستثنائية للوصول إلى أوروبا بحثاً عن الأمان والاستقرار بعيداً عن ويلات الحرب والنزوح.

منظمة 'إيجيان بوت ريبورت' المعنية برصد حركة المهاجرين، أفادت بأنها تلقت نداء استغاثة من أقارب الرجلين فجر يوم الجمعة، بعد انقطاع سبل التواصل معهما وخشية تعرضهما للغرق. ومع حلول الساعة العاشرة صباحاً، تمكن الرجلان من الاتصال بالمنظمة من ضواحي شاطئ باراديسو في جزيرة كوس، مؤكدين وصولهما وهما في حالة من الإعياء الشديد والحاجة الماسة للتدخل الطبي.

وبسبب المخاوف من الإجراءات القانونية الصارمة التي تتخذها السلطات اليونانية، عمد الرجلان في البداية إلى الاختباء في أحراش قريبة من الشاطئ فور وصولهما. وقد بذلت المنظمات الحقوقية جهوداً لإقناعهما بالخروج من مخبئهما لضمان حصولهما على الرعاية الصحية اللازمة، خاصة وأنهما كانا يعانيان من جفاف حاد وإنهاك جسدي نتيجة المجهود البدني الشاق.

في غضون ذلك، أطلقت منظمة 'هاتف الإنذار' نداءات عاجلة عبر منصات التواصل الاجتماعي طالبت فيها خفر السواحل والشرطة اليونانية بضرورة تقديم المساعدة الإنسانية الفورية للرجلين. وأكدت المصادر أن الشرطة عثرت عليهما لاحقاً، إلا أن المعلومات حول مصيرهما الحالي لا تزال غير واضحة، سواء تم نقلهما للمستشفى أو إلى مراكز الاحتجاز المخصصة للمهاجرين.

ووصفت الجهات الحقوقية هذه القصة بأنها من الحالات النادرة جداً التي يتم توثيقها لأشخاص يحاولون الوصول إلى الجزر اليونانية سباحة نظراً للخطورة البالغة على الحياة. وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء مجدداً على المسارات القاسية التي يضطر الفلسطينيون لسلوكها هرباً من الأوضاع المأساوية في قطاع غزة، باحثين عن بصيص أمل في القارة الأوروبية.

Tags

Share your opinion

بزعانف وعوامات.. أب وابنه من غزة يقطعان بحر إيجه سباحة نحو اليونان

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.