Sat 27 Jun 2026 5:00 am - Jerusalem Time

إرهاب المستوطنين في الضفة: أرقام قياسية تستهدف الوجود الزراعي والسكاني

تشهد الضفة الغربية المحتلة موجة غير مسبوقة من تصاعد عنف المستوطنين، حيث تشير البيانات الميدانية إلى ارتفاع ملحوظ في وتيرة الهجمات المنظمة. وتجري هذه الاعتداءات تحت غطاء وحماية مباشرة من جيش الاحتلال الإسرائيلي، مما يفاقم معاناة الفلسطينيين في القرى والمناطق المصنفة 'ج'.

وأظهرت بيانات صادرة عن مصادر أمنية أن ما يسمى بـ'الجرائم القومية' المرتكبة من قبل المستوطنين قفزت بنسبة 27% خلال عام 2025. وسجلت المصادر نحو 867 حادثة اعتداء موثقة، وهو رقم يتجاوز بكثير ما تم تسجيله في العام السابق الذي شهد 682 حادثة.

الخطورة تكمن في تحول نوعية الهجمات نحو العنف المباشر والمميت، حيث ارتفعت الحوادث المصنفة 'خطيرة' بشكل حاد. وشملت هذه الاعتداءات عمليات إطلاق نار حي، وإحراق منازل مأهولة وممتلكات خاصة، مما يهدد حياة المواطنين الفلسطينيين بشكل يومي ومباشر.

ووفقاً للإحصائيات، فقد سجل عام 2025 نحو 128 حادثة خطيرة، مقارنة بـ 83 حادثة في عام 2024 و54 فقط في عام 2023. هذا التصاعد التدريجي يعكس غياب المحاسبة القانونية للمستوطنين وتواطؤ أجهزة الاحتلال في لجم هذه الظاهرة المتنامية.

ولم يسلم موسم قطف الزيتون، الذي يعد ركيزة اقتصادية واجتماعية للفلسطينيين، من هذه الهجمات الممنهجة. فقد وثقت تقارير ميدانية 126 هجوماً استهدفت 70 بلدة وقرية فلسطينية، تخللها تخريب واقتلاع أكثر من 4000 شجرة زيتون وشتلة حديثة الغرس.

وفي منطقة سهل طوباس والأغوار، يواجه المزارعون قيوداً خانقة تمنعهم من الوصول إلى حقولهم ومراعي مواشيهم. وأفاد مزارعون بأنهم فقدوا القدرة على الوصول إلى ثلثي أراضيهم، مما أدى إلى تعطل الآلات الزراعية وتراجع الإنتاج بشكل حاد نتيجة التهديدات المستمرة.

وتبرز ظاهرة 'الاستيطان الرعوي' كأداة جديدة وفعالة للسيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية. حيث يقوم المستوطنون بإدخال مواشيهم إلى حقول القمح والزيتون المملوكة للفلسطينيين، بهدف فرض وقائع ميدانية جديدة ومنع أصحاب الأرض الأصليين من استغلالها.

الباحثون في الشأن الزراعي أكدوا أن هذا النمط من الاستيطان يستهدف الوجود الفلسطيني في المناطق المفتوحة والمترامية. وتسعى هذه السياسة إلى عزل التجمعات السكانية الفلسطينية وتحويل الأراضي الزراعية إلى مناطق نفوذ استيطانية تحت ذرائع أمنية أو رعوية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تشير التقديرات إلى أن نحو ربع المساحات المزروعة بالزيتون في الضفة الغربية باتت غير قابلة للوصول. هذا الواقع أدى إلى خسائر فادحة في الدخل القومي الزراعي، وأثر بشكل مباشر على أمن الغذاء لآلاف العائلات التي تعتمد على هذه الشجرة.

هيئة مقاومة الجدار والاستيطان كشفت عن أرقام صادمة تتعلق بالسنوات الأخيرة، حيث تم إغلاق نحو نصف مليون دونم من الأراضي. كما تعرضت أكثر من 52 ألف شجرة للاعتداء المباشر، بالإضافة إلى سرقة ما يزيد عن 5000 رأس من الماشية منذ مطلع العام الجاري.

وفي تطور ميداني خطير، عمدت قوات الاحتلال والمستوطنون إلى شق خنادق عسكرية تفصل القرى عن امتدادها الطبيعي. ففي شرق طوباس، جرى عزل آلاف الدونمات خلال أسبوع واحد فقط عبر إنشاء خندق جديد منع المزارعين من الوصول إلى محاصيلهم بشكل نهائي.

وتتكرر مشاهد الحرائق في مناطق جنوب نابلس، حيث يستهدف المستوطنون محاصيل القمح وأشجار الزيتون المعمرة. وتضطر طواقم الدفاع المدني والأهالي للمخاطرة بحياتهم لإخماد هذه الحرائق تحت تهديد السلاح، في محاولة لإنقاذ ما تبقى من قوت يومهم.

إن هذا الاستهداف الممنهج للقطاع الزراعي يهدف بالأساس إلى ضرب صمود المواطن الفلسطيني فوق أرضه. ويرى مراقبون أن صمت المجتمع الدولي يشجع المستوطنين على المضي قدماً في خططهم الرامية لتفريغ المناطق الريفية من سكانها الأصليين لصالح التوسع الاستيطاني.

ختاماً، يبقى الواقع الميداني في الضفة الغربية مرشحاً لمزيد من التدهور في ظل غياب أي رادع قانوني أو دولي. وتستمر الخسائر في التراكم يومياً، لتشمل الأرض والمحاصيل والموارد الطبيعية، في معركة وجودية يخوضها المزارع الفلسطيني وحيداً أمام آلة البطش الاستيطانية.

Tags

Share your opinion

إرهاب المستوطنين في الضفة: أرقام قياسية تستهدف الوجود الزراعي والسكاني

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.