تستمر جمهورية الرأس الأخضر في صياغة واحدة من أكثر القصص إثارة في نهائيات كأس العالم 2026، حيث نجح نجم خط الوسط كيفن بينا في تدوين اسم بلاده للمرة الأولى في سجلات الهدافين التاريخيين للمونديال. وجاء هذا الإنجاز خلال مواجهة اتسمت بالندية العالية أمام منتخب أوروغواي العريق، لتنتهي المباراة بتعادل إيجابي بهدفين لكل فريق.
هذا التعادل الثمين لم يكن مجرد نقطة في رصيد المنتخب الإفريقي، بل تحول إلى شرارة أمل لدولة صغيرة تسعى لبلوغ دور الـ32 للمرة الأولى في تاريخها. وأصبح بينا حديث الأوساط الرياضية العالمية بعدما أظهر رباطة جأش كبيرة وقدرة على قيادة زملائه في أصعب اللحظات أمام خصم يمتلك تاريخاً طويلاً في البطولة.
تعود جذور كيفن بينا إلى العاصمة برايا حيث وُلد، إلا أن مسيرته شهدت تحولاً جذرياً عندما انتقل في سن المراهقة إلى مدينة بروكتون في الولايات المتحدة الأمريكية. وفي بيئة تسيطر عليها رياضات أخرى بعيدة عن كرة القدم، واجه الشاب تحديات كبيرة كادت أن تنهي حلمه الكروي مبكراً قبل أن يبدأ فعلياً.
نقطة التحول الحقيقية في حياة بينا كانت بفضل القائد السابق لمنتخب الرأس الأخضر، كارلوس مورايس المعروف بـ 'كالو'، الذي لمس موهبة فطرية لدى اللاعب الشاب. وبذل مورايس جهوداً كبيرة لإقناع عائلة بينا بضرورة عودته إلى موطنه الأصلي لصقل موهبته، مؤكداً أن مستقبله يكمن في الملاعب الخضراء وليس في أي مكان آخر.
وبالفعل، آتت هذه النصيحة ثمارها، حيث شق بينا طريقه في القارة الأوروبية مبتدئاً من نادي أوليفيرينسي البرتغالي، حيث تعلم أساسيات الكرة الاحترافية. ومن هناك، انتقل اللاعب إلى الدوري الروسي الممتاز لينضم إلى صفوف نادي كراسنودار، ويصبح أحد الركائز الأساسية في الفريق الذي نافس بقوة على الألقاب المحلية.
الإنجاز يحمل أهمية خاصة للاعب الذي عاش جزءًا من حياته في مدينة بروكتون الأميركية، قبل أن يعود إلى جذوره ويشق طريقه نحو الاحتراف الدولي.
خلال الموسم المنصرم، قدم بينا أداءً لافتاً بمشاركته في 27 مباراة رسمية، مساهماً بفعالية في احتلال فريقه لمركز الوصافة في الدوري الروسي. هذا التألق دفع إدارة النادي الروسي لتأمين بقائه بعقد طويل الأمد يمتد حتى عام 2027، مما يعكس القيمة الفنية الكبيرة التي يتمتع بها اللاعب في سوق الانتقالات.
وعلى الصعيد الدولي، بدأت رحلة بينا مع 'القروش الزرقاء' في أواخر عام 2021، حين استُدعي للمرة الأولى للمشاركة في التصفيات المونديالية. ولم ينتظر طويلاً ليثبت جدارته، حيث سجل ظهوره الأول في مباراة ودية ضد ليختنشتاين مطلع عام 2022، لتكون تلك البداية لسلسلة من النجاحات التي توجت بهدفه التاريخي الأخير.
وتتجه الأنظار الآن نحو المواجهة المرتقبة والحاسمة التي ستجمع الرأس الأخضر بالمنتخب السعودي في الجولة الأخيرة من دور المجموعات. وتدرك الكتيبة الإفريقية أن الفوز في هذه المباراة سيعني العبور التاريخي إلى الأدوار الإقصائية، وهو ما سيمثل مفاجأة مدوية بالنظر إلى الإمكانيات المتاحة لهذا المنتخب الشاب.
إن قصة نجاح الرأس الأخضر، التي لا يتجاوز عدد سكانها 530 ألف نسمة، تعكس روح الإصرار التي يمثلها كيفن بينا في الملعب. فمن حلم كاد أن يتبخر في شوارع بروكتون، إلى بطل قومي يهز شباك الكبار في أكبر محفل رياضي عالمي، يثبت بينا أن العودة إلى الجذور قد تكون أقصر الطرق نحو المجد.





Share your opinion
كيفن بينا يكتب التاريخ.. قصة «المهاجر» الذي منح الرأس الأخضر أول أهدافها المونديالية