دخلت منافسات كأس العالم 2026 مرحلة كسر العظم مع اختتام الجولة الثانية من دور المجموعات، حيث بدأت ملامح المتأهلين إلى الدور الثاني تتضح في النسخة الأولى التي تشهد مشاركة 48 منتخباً. ومع بقاء جولة واحدة فقط، لم تعد النقاط وحدها هي الفيصل، بل باتت الحسابات المعقدة وفارق الأهداف وقواعد الانضباط عوامل حاسمة في تحديد هوية العابرين إلى دور الـ32.
على صعيد المنتخبات التي حجزت مقاعدها مبكراً، أثبتت القوى الكبرى حضورها بتأهل رسمي لكل من المكسيك والولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا والأرجنتين وكولومبيا والنرويج. في المقابل، شهدت البطولة صدمات مبكرة بخروج منتخبات مثل تركيا وبنما وهايتي، بالإضافة إلى الوداع الحزين لمنتخبي تونس والأردن اللذين فقدا آمالهما رسمياً في المنافسة.
المنتخب المصري يتربع حالياً على قمة المجموعة السابعة برصيد 4 نقاط، متفوقاً على بلجيكا وإيران. وتعتبر وضعية 'الفراعنة' هي الأفضل عربياً، حيث يملكون مصيرهم بأيديهم ويكفيهم الحصول على نقطة التعادل في المواجهة المقبلة أمام إيران لضمان العبور رسمياً، بينما يمنحهم الفوز صدارة المجموعة وتجنب المواجهات الكبرى في الدور المقبل.
في المجموعة الثالثة، يسير المنتخب المغربي بخطى ثابتة بعد جمعه 4 نقاط وضعت 'أسود الأطلس' في المركز الثاني خلف البرازيل بفارق الأهداف فقط. المهمة المغربية تبدو في المتناول خلال الجولة الأخيرة أمام منتخب هايتي الذي ودع البطولة، حيث يحتاج رفاق حكيم زياش إلى التعادل فقط لتأكيد التأهل، مع طموح مشروع في خطف الصدارة حال تعثر السامبا.
أما المنتخب الجزائري، فيعيش حالة من الترقب في المجموعة العاشرة برصيد 3 نقاط وضعته في المركز الثالث خلف النمسا. وستكون الموقعة القادمة بين 'محاربي الصحراء' والنمسا بمثابة 'نهائي مبكر'، إذ إن الفوز يمنح الجزائر بطاقة التأهل المباشر، بينما التعادل سيدخل الفريق في دوامة حسابات أفضل ثوالث المجموعات، وهو ما يسعى جمال بلماضي لتجنبه.
المنتخب السعودي يواجه موقفاً صعباً في المجموعة الثامنة بعد تجمد رصيده عند نقطة واحدة، مما يجعله مطالباً بالفوز ولا شيء غيره أمام كاب فيردي. 'الأخضر' يحتاج لانتصار يرفع رصيده إلى 4 نقاط، مع انتظار نتائج مواجهة إسبانيا وأوروغواي، حيث يأمل السعوديون في أن تخدمهم الظروف لخطف المركز الثاني أو التأهل ضمن أفضل الثوالث.
بالنسبة للمنتخب القطري، فإن المهمة تبدو أكثر تعقيداً في المجموعة الثانية، حيث يملك نقطة واحدة مع فارق أهداف سلبي كبير. العنابي يحتاج إلى معجزة كروية تتمثل في تحقيق فوز عريض على البوسنة والهرسك، وانتظار نتائج المجموعات الأخرى، حيث إن الفوز وحده قد لا يكون كافياً في ظل الصراع المحتدم على مقاعد المركز الثالث.
النظام الجديد للمونديال بمشاركة 48 منتخباً جعل من فارق الأهداف وقاعدة أفضل الثوالث شريان حياة لمنتخبات عربية لا تزال تتمسك بالأمل.
المنتخب العراقي يتذيل مجموعته التاسعة بلا نقاط بعد خسارتين متتاليتين، لكن الأمل الرياضي لا يزال قائماً من الناحية الحسابية. يحتاج 'أسود الرافدين' إلى فوز صريح على السنغال في الجولة الأخيرة للوصول إلى النقطة الثالثة، ثم انتظار معجزة في ترتيب المجموعات الأخرى لعلها تمنحهم مقعداً ضمن أفضل ثمانية منتخبات احتلت المركز الثالث.
في المقابل، سادت حالة من الإحباط في الشارع الرياضي التونسي بعد الوداع الرسمي من المجموعة السادسة، إثر تلقي خسارتين أمام قوى كبرى مثل هولندا واليابان. تونس التي عانت من فارق أهداف ثقيل، ستخوض الجولة الأخيرة كتحصيل حاصل، في محاولة لتحسين الصورة وترك بصمة أخيرة قبل مغادرة الأراضي الأمريكية والمكسيكية والكندية.
المنتخب الأردني هو الآخر غادر المنافسات رسمياً بعد وقوعه في مجموعة حديدية ضمت الأرجنتين والجزائر والنمسا. ورغم الأداء الرجولي في بعض الفترات، إلا أن فارق الخبرات والإمكانيات حسم الأمور لصالح المنافسين، ليكون الظهور الأردني الأول في المونديال درساً قاسياً للمستقبل، مع بقاء مباراة أخيرة للذكرى.
نظام البطولة الجديد الذي يضم 12 مجموعة، يمنح فرصة ذهبية لأصحاب المركز الثالث، حيث يتأهل أفضل 8 منتخبات منهم إلى دور الـ32. هذا النظام جعل من كل هدف يسجل في الدقائق الأخيرة قيمة ذهبية، وهو ما يفسر القتال الشرس الذي تبديه المنتخبات المتوسطة حتى الصافرة النهائية، بانتظار جدول الترتيب النهائي للثوالث.
المجموعة الخامسة شهدت هيمنة ألمانية مطلقة بـ 6 نقاط، بينما تتصارع كوت ديفوار والإكوادور على البطاقة الثانية. وفي المجموعة الحادية عشرة، أثبتت كولومبيا قوتها بالتأهل المبكر، تاركة الصراع بين البرتغال والكونغو الديمقراطية، مما يعكس التباين الكبير في المستويات الفنية بين القارات المشاركة في هذه النسخة الموسعة.
الجولة الثالثة ستنطلق تحت ضغوط هائلة، خاصة للمنتخبات العربية التي لا تزال في دائرة المنافسة مثل السعودية وقطر والعراق. هذه المنتخبات تدرك أن هامش الخطأ بات منعدماً، وأن أي تعثر يعني العودة إلى الديار، مما يتطلب تركيزاً ذهنياً عالياً واستغلالاً لكافة الفرص المتاحة أمام المرمى لحسم التأهل.
ختاماً، يبقى الجمهور العربي معلقاً بآمال كبيرة على منتخبي مصر والمغرب لتمثيل العرب في الأدوار الإقصائية بشكل مريح. وبينما تترقب الجماهير موقعة الجزائر والنمسا الفاصلة، يظل الطموح قائماً بأن تبتسم الحسابات المعقدة لبقية المنتخبات العربية، لتكون هذه النسخة هي الأبرز من حيث عدد المتأهلين العرب إلى الدور الثاني.





Share your opinion
حصاد الجولة الثانية لمونديال 2026: مصر والمغرب على أعتاب التأهل والجزائر في مواجهة الحسم