Wed 24 Jun 2026 5:45 pm - Jerusalem Time

مفاوضات واشنطن تحت النار: تعنت إسرائيلي بشأن الانسحاب وتصعيد ميداني في النبطية

تستعد العاصمتان بيروت وتل أبيب لخوض جولة جديدة من المفاوضات المباشرة في واشنطن، وهي الجلسة الثانية ضمن الجولة الخامسة، وذلك في ظل وقف إطلاق نار هش يشهد خروقات إسرائيلية متكررة. وتهدف هذه المباحثات إلى الوصول لصيغة نهائية لتثبيت الأمن، إلا أن آليات الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب لا تزال تشكل العقبة الأبرز أمام أي تقدم ملموس.

ميدانياً، لم تهدأ آلة الحرب الإسرائيلية، حيث أفادت مصادر باستشهاد شخصين إثر غارة نفذتها طائرة مسيرة استهدفت سيارة في محيط بلدة كفررمان التابعة لقضاء النبطية جنوبي لبنان. وتأتي هذه الغارة في سياق استمرار الهجمات التي يشنها الاحتلال بذريعة إزالة التهديدات الفورية، مما يضع التفاهمات الأمنية على المحك.

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ عملية استهداف لمسلحين اثنين من حزب الله في منطقة تلة علي الطاهر القريبة من النبطية، زاعماً أنهما شكلا تهديداً مباشراً لقواته المتمركزة هناك. وهذه هي المرة الثانية خلال يومين التي يعلن فيها الاحتلال عن تنفيذ عمليات تصفية ميدانية في عمق المناطق التي يفترض أنها تخضع لترتيبات أمنية.

وفي أروقة الدبلوماسية بواشنطن، يتمسك الوفد اللبناني بموقف حازم يقضي بضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل وغير المشروط من كافة الأراضي اللبنانية المحتلة. ويشدد لبنان على أن بسط سيادة الدولة وحصر السلاح بيد الجيش اللبناني هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار المستدام على الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة.

في المقابل، تظهر إسرائيل تعنتاً واضحاً عبر المطالبة بالاحتفاظ بمواقع عسكرية في مناطق استراتيجية داخل الأراضي اللبنانية. ويسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لفرض أمر واقع يتمثل في 'منطقة أمنية' دائمة، وهو ما تعتبره بيروت خرقاً فاضحاً للسيادة الوطنية وتراجعاً عن التفاهمات الدولية.

وتبرز قضية 'المناطق التجريبية' كأحد الحلول المقترحة التي تثير جدلاً واسعاً، حيث تقضي بانسحاب إسرائيلي محدود من قطاعات معينة لاختبار قدرة الجيش اللبناني على ضبط الأمن فيها. وتراقب تل أبيب هذه الآلية بحذر شديد، مشترطة منع عودة أي نفوذ عسكري لحزب الله إلى تلك المناطق لضمان استمرار الانسحاب.

وعلى صعيد المواقف السياسية المتشددة، صرح وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن تل أبيب لن تنسحب من جنوب لبنان حتى لو طلبت الإدارة الأمريكية ذلك صراحة. وجاءت هذه التصريحات خلال مؤتمر في تل أبيب، لتعكس حجم التحدي الإسرائيلي للتفاهمات الأمريكية الإيرانية التي تدعو لاحترام سلامة الأراضي اللبنانية.

هذا الموقف المتصلب من كاتس يتناغم مع بيان مشترك صدر مؤخراً عن نتنياهو ورئيس الأركان إيال زامير، أكدوا فيه نيتهم مواصلة احتلال ما يصفونه بالمنطقة الأمنية. ويعكس هذا التوجه رغبة إسرائيلية في تحويل الاحتلال المؤقت إلى واقع طويل الأمد، ضاربة عرض الحائط بالمطالب اللبنانية والدولية المتكررة.

من جهته، أوضح الرئيس اللبناني جوزيف عون أن النقاشات حول 'المناطق النموذجية' لا تزال مستمرة ولم تصل إلى اتفاق نهائي بعد، بانتظار ردود واضحة من الجانب الإسرائيلي. وأكد عون خلال لقائه وفداً بريطانياً أن الأولوية القصوى هي لتثبيت وقف إطلاق النار وضمان عودة النازحين إلى قراهم وإعادة الإعمار.

وتتزامن هذه التحركات مع جهود دولية تقودها واشنطن والدوحة بالتعاون مع طهران وباكستان لابتكار آلية مراقبة فعالة تمنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة شاملة. وتثير هذه الآلية قلقاً في الأوساط الإسرائيلية، خاصة وأنها تضم أطرافاً لا تقيم علاقات مع تل أبيب، مما يجعل التنسيق الميداني معقداً وصعباً.

وفي سياق الدعم الدولي للمؤسسات اللبنانية، كشفت وثائق دبلوماسية عن مقترح للاتحاد الأوروبي لإرسال مهمة عسكرية ومدنية إلى لبنان تمتد لثلاث سنوات. وتهدف هذه المهمة إلى تقديم المشورة الفنية والتدريب المتقدم للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي لتعزيز قدراتهم على ضبط الحدود والمناطق الجنوبية.

ويتطلب مقترح الاتحاد الأوروبي إجماعاً من الدول الأعضاء الـ27، وهو ما يجري نقاشه حالياً في بروكسل كخطوة استباقية لدعم الدولة اللبنانية في مرحلة ما بعد الانسحاب. ويرى مراقبون أن هذا الدعم الأوروبي قد يشكل ضمانة دولية إضافية لتبديد المخاوف الأمنية الإسرائيلية بشأن الفراغ العسكري في الجنوب.

ورغم هذه المبادرات، يبقى الواقع الميداني هو المحرك الأساسي للأحداث، حيث تواصل إسرائيل قصفها المدفعي والجوي تحت ذرائع أمنية واهية. وتؤكد مصادر ميدانية أن هذه الخروقات تهدف إلى الضغط على المفاوض اللبناني في واشنطن لتقديم تنازلات في ملف المناطق الحدودية الحساسة.

ختاماً، تظل مفاوضات واشنطن معلقة بين رغبة لبنانية في استعادة السيادة الكاملة وإصرار إسرائيلي على قضم أجزاء من الجنوب تحت مسمى الأمن. ومع استمرار سقوط الشهداء والجرحى، يبقى الرهان على مدى قدرة الضغوط الدولية في كبح جماح التصعيد الإسرائيلي وضمان تنفيذ القرارات الأممية ذات الصلة.

Tags

Share your opinion

مفاوضات واشنطن تحت النار: تعنت إسرائيلي بشأن الانسحاب وتصعيد ميداني في النبطية

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.