شهدت محكمة الجنايات الرابعة في العاصمة السورية دمشق، يوم الأربعاء، انطلاق أولى جلسات محاكمة وسيم الأسد، أحد أبرز الوجوه المرتبطة بالنظام السابق. وتأتي هذه الخطوة القضائية في إطار ملاحقة المتورطين في قضايا الاتجار بالمواد المخدرة وارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين خلال السنوات الماضية. وقد خصصت الجلسة الافتتاحية لتلاوة لائحة الاتهام والاستماع إلى إفادات عدد من الشهود حول الوقائع المنسوبة للمتهم.
وترأس الجلسة القاضي فخر الدين مصطفى العريان، بمشاركة المستشارين عبد الحميد الحمود وحسام عبد الرحمن، وبحضور ممثل النيابة العامة القاضي عمر محمود الراضي. وواجه المتهم قائمة طويلة من التهم التي تلاها رئيس المحكمة، والتي تركزت على دوره في قيادة ميليشيات مسلحة غير قانونية. وأشارت لائحة الاتهام إلى أن هذه المجموعات كانت تعمل بتنسيق مباشر مع قيادات عسكرية في الفرقة الرابعة التابعة للنظام السابق.
وتضمنت التهم الموجهة لوسيم الأسد إدارة وتشكيل مجموعات مسلحة بتكليف من العميد غياث دلا، قائد لواء في الفرقة الرابعة التي كان يقودها ماهر الأسد. وبحسب ما ورد في الجلسة، فإن هذه المجموعات شاركت منذ مطلع عام 2011 في عمليات عسكرية واسعة النطاق استهدفت مناطق مدنية مأهولة. وتركزت تلك العمليات بشكل خاص في منطقة الغوطة الشرقية وبلدة المليحة، مما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين.
وأفادت مصادر رسمية بأن التحقيقات كشفت عن تورط المتهم في حادثة قتل وقعت في منطقة جرمانا، بالإضافة إلى ضلوعه في مجازر ارتكبت خلال العمليات العسكرية. كما شملت لائحة الادعاء تهماً بالتحريض العلني على العنف ضد السكان، وممارسة أعمال السلب والابتزاز الممنهج. وتعد هذه الجرائم جزءاً من ملف أوسع يتعلق بالانتهاكات التي طالت السوريين خلال فترة النزاع المسلح.
وفيما يخص ملف المخدرات، يواجه وسيم الأسد (46 عاماً) اتهامات بالضلوع في تهريب والاتجار بمخدر الكبتاغون على نطاق واسع وتصديره إلى دول الجوار. ويُعرف الأسد، وهو ابن عم بشار الأسد، بكونه أحد الشخصيات المشمولة بالعقوبات الأمريكية والأوروبية بسبب نشاطاته غير القانونية. وكانت السلطات قد أوقفته في الحادي والعشرين من يونيو عام 2025 ضمن حملة لملاحقة المتهمين بجرائم العهد السابق.
الإجراءات القضائية بحق المتهمين تسير وفق اللوائح القانونية، بما يضمن تحقيق المساءلة وإنصاف الضحايا.
وعلى صعيد متصل، أعلنت وزارة العدل السورية أن يوم الخميس سيشهد بدء محاكمة أخرى لا تقل أهمية، وتستهدف مفتي الجمهورية السابق أحمد حسون. وأوضح مدير الإعلام والاتصال في الوزارة أن حسون يواجه تهماً تتعلق بالتحريض المباشر على قتل السوريين عبر إصدار فتاوى دينية خلال أحداث الثورة التي اندلعت عام 2011. وتأتي هذه المحاكمة في سياق محاسبة الشخصيات التي وفرت غطاءً شرعياً للانتهاكات.
وأكدت الوزارة أن المسار القضائي الحالي يهدف إلى ترسيخ مبادئ العدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق الشعب السوري. وشددت المصادر على أن كافة الإجراءات تتم وفقاً للقوانين النافذة وبما يضمن استقلالية القضاء ونزاهة المحاكمات. ويسعى هذا المسار إلى إنصاف الضحايا وذويهم من خلال كشف الحقائق وتحديد المسؤوليات الجنائية بدقة.
وتعتبر هذه المحاكمات تحولاً لافتاً في المشهد السوري، حيث تضع شخصيات كانت تتمتع بنفوذ واسع تحت طائلة القانون لأول مرة. ويرى مراقبون أن بدء محاكمة وسيم الأسد وأحمد حسون يمثل رسالة قوية حول جدية التوجه نحو المساءلة. وتتابع المنظمات الحقوقية هذه الجلسات باهتمام بالغ لضمان مطابقتها للمعايير الدولية للمحاكمات العادلة في مراحلها المختلفة.
ومن المتوقع أن تستمر جلسات المحاكمة لأسابيع قادمة، حيث سيتم استعراض المزيد من الأدلة الجنائية وشهادات المتضررين من العمليات العسكرية وأنشطة التهريب. وستركز الجلسات المقبلة على تفكيك شبكات المصالح التي أدارها المتهمون وكيفية استغلالهم لمناصبهم وقرابتهم من السلطة لتحقيق مكاسب غير مشروعة. ويبقى الشارع السوري في حالة ترقب لما ستسفر عنه هذه الأحكام القضائية التاريخية.





Share your opinion
دمشق: بدء محاكمة وسيم الأسد بتهم تشكيل مجموعات مسلحة والاتجار بالمخدرات