أعلن رئيس الحكومة الليبية المكلفة من مجلس النواب، أسامة حماد، عن اتخاذ إجراءات قانونية صارمة تقضي بحظر دخول مواطني أربع دول عربية وأفريقية إلى الأراضي الليبية. وشمل القرار الذي صدر يوم الثلاثاء رعايا كل من السودان وإريتريا وإثيوبيا والصومال، حيث سيتم تطبيق هذا المنع عبر كافة المنافذ الحدودية البرية والبحرية والجوية دون استثناء.
وأوضحت مصادر رسمية أن القرار تضمن استثناءات محددة تشمل أعضاء البعثات الدبلوماسية والقنصلية المعتمدين رسمياً لدى الدولة الليبية، بالإضافة إلى أفراد أسرهم الذين يتمتعون بالحصانات والامتيازات الدبلوماسية. ويهدف هذا الاستثناء إلى الحفاظ على الالتزامات الدولية والاتفاقيات الدبلوماسية المبرمة مع هذه الدول في إطار التمثيل الرسمي.
كما سمح القرار لفئات مهنية معينة بالدخول والعمل، وتحديداً العاملين في قطاع التعليم والمهن الطبية والطبية المساعدة. ويشترط لهؤلاء الحصول على موافقات مسبقة وعقود عمل قانونية ومعتمدة من الجهات المختصة في ليبيا، وذلك لضمان سد العجز في هذه القطاعات الحيوية وفقاً للتشريعات والقوانين النافذة في البلاد.
وفي إطار التنفيذ الميداني، كلف رئيس الحكومة وزارة الداخلية بالتنسيق الفوري للبدء في تطبيق بنود القرار ومراقبة المنافذ بدقة عالية. وتضمن التكليف توجيهات مباشرة باتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة لترحيل الأشخاص الذين ينتمون لهذه الجنسيات في حال عدم امتلاكهم لإقامات سارية المفعول داخل الأراضي الليبية.
يُمنع دخول رعايا دول السودان وإريتريا وإثيوبيا والصومال إلى الأراضي الليبية عبر جميع المنافذ البرية والبحرية والجوية.
وعلى الرغم من عدم إفصاح الحكومة بشكل رسمي عن الدوافع الأمنية أو السياسية المباشرة وراء هذا القرار المفاجئ، إلا أن مراقبين يربطون بينه وبين تصاعد أزمة الهجرة. حيث شهدت مناطق شرق وجنوب ليبيا، الخاضعة لسيطرة الحكومة المكلفة، حملات أمنية مكثفة خلال الأسابيع الأخيرة استهدفت مراكز تجمع المهاجرين غير النظاميين.
وتعاني ليبيا منذ سنوات من تدفقات بشرية هائلة، حيث تشير التقديرات الرسمية إلى وجود ملايين المهاجرين غير النظاميين الذين يتخذون من البلاد محطة عبور نحو أوروبا. وتستغل شبكات تهريب البشر حالة الانقسام السياسي القائم والفراغ الأمني في بعض المناطق لتعزيز نشاطاتها غير القانونية، مما زاد من الضغوط على البنية التحتية والأمن القومي.
يأتي هذا التحرك في وقت تسعى فيه السلطات في شرق ليبيا إلى فرض سيطرة أكبر على حدودها الشاسعة، خاصة في ظل الاضطرابات الأمنية التي تشهدها دول الجوار مثل السودان. وتعتبر هذه الإجراءات جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى تنظيم الوجود الأجنبي والحد من التداعيات الأمنية والاقتصادية المترتبة على الهجرة غير الشرعية.





Share your opinion
حكومة أسامة حماد تحظر دخول مواطني السودان وإثيوبيا وإريتريا والصومال إلى ليبيا