تتوالى التصريحات العنصرية الصادرة عن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، والتي تعكس نهجاً قائماً على التمييز الصارخ والتحريض المباشر على العنف. فمن ادعائه بأن حق عائلته في التنقل بالضفة الغربية يفوق حقوق العرب، وصولاً إلى دعواته الصريحة لإبادة جماعية، يبرز بن غفير كأحد أكثر الوجوه تطرفاً في الحكومة الإسرائيلية الحالية. هذه المواقف لا تمثل مجرد آراء شخصية، بل تترجم إلى سياسات ميدانية تضيق الخناق على الفلسطينيين في تحركاتهم وحياتهم اليومية.
وفي أعقاب هجمات نفذها حزب الله شمال فلسطين المحتلة أدت لمصرع أربعة جنود إسرائيليين، أطلق بن غفير تغريدة دموية عبر حسابه الرسمي طالب فيها بـ 'إحراق لبنان كله'. واعتبر الوزير المتطرف أن البكاء يجب أن يعم آلاف الأمهات اللبنانيات مقابل كل دمعة إسرائيلية، في خطاب يتجاوز كل الخطوط الحمراء للأعراف الدولية والإنسانية. وقد أثارت هذه الكلمات موجة من الاستنكار العالمي، حيث قارن محللون بين هذا المنطق وما أعلنه هتلر عام 1941 من تهديدات انتقامية مماثلة.
وتجلت في هذا السياق ازدواجية معايير واضحة من قبل منصة 'إكس'، التي اكتفت بوضع تحذير بسيط على منشور بن غفير بذريعة 'المصلحة العامة' دون حذفه. وفي المقابل، توثق المنظمات الحقوقية حملات واسعة لتقييد وحذف المحتوى الفلسطيني أو الناقد للسياسات الإسرائيلية، مما يشير إلى انحياز رقمي يمنح الغطاء لخطاب الكراهية الرسمي. هذا التباين في التعامل يعزز من قدرة قادة الاحتلال على نشر التحريض دون خوف من الملاحقة أو الإغلاق الرقمي.
ردود الفعل الشعبية لم تتأخر، حيث تصدرت أوسمة تصف بن غفير بالإرهابي وتندد بدعواته لحرق لبنان، رغم محاولات المنصة الحد من انتشار هذه الوسوم عبر 'الحذف الخفي'. ويرى مراقبون أن هذه التغريدة ستنضم إلى السجل الإجرامي الطويل للوزير الذي أدين سابقاً في عام 2007 بالتحريض العنصري ودعم تنظيمات إرهابية. إن محاولات طمس التفاعل الشعبي لم تنجح في إخفاء الغضب العارم من استمرار هذا الخطاب الإبادي الممنهج.
مقابل كل دمعة لأم إسرائيلية، يجب أن تبكي ألف أم لبنانية. يجب أن يحترق لبنان كله.
لا يتوقف سجل بن غفير عند التصريحات، بل يمتد ليشمل إجراءات قمعية ضد الأسرى الفلسطينيين وتغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى عبر اقتحاماته المتكررة. كما يدفع الوزير المتطرف نحو إقرار قوانين تشرعن الإعدام بحق الفلسطينيين أمام المحاكم العسكرية، ويشجع علانية على تهجير سكان قطاع غزة. هذه التحركات تضعه في مواجهة مباشرة مع القوانين الدولية التي تجرم التمييز العنصري والتحريض على جرائم الحرب.
وعلى الصعيد الدولي، بدأت ملاحقة بن غفير تأخذ طابعاً قانونياً، حيث فُتح تحقيق بحقه في إيطاليا بتهم تتعلق بالخطف والتعذيب بعد نشره مقاطع لناشطين مقيدين. هذا التطور يشير إلى أن الحصانة السياسية التي يتمتع بها داخل الكيان قد لا تحميه من المساءلة الخارجية في ظل تزايد الأدلة على تورطه في انتهاكات جسيمة. إن ممارساته التي تتسم بالوحشية باتت تحت مجهر المنظمات الحقوقية الدولية التي ترصد كل شاردة وواردة في خطابه وسلوكه.
في نهاية المطاف، يرى الكثيرون أن شخصية بن غفير وتصرفاته الاستفزازية قد تكون عاملاً في تسريع وتيرة العزلة الدولية لإسرائيل. فالتاريخ يسجل أن القادة الذين يعتمدون خطاب الكراهية والدمار غالباً ما يقودون كياناتهم نحو الهاوية، ودماء الضحايا في غزة ولبنان ستظل تلاحق هؤلاء المسؤولين. إن المقارنات التاريخية التي تُعقد اليوم تشير إلى أن هذا النهج المتطرف لن يمر دون أثمان سياسية وقانونية باهظة على المدى الطويل.





Share your opinion
تحريض بن غفير على إحراق لبنان: ازدواجية المنصات وسجل حافل بالإرهاب العنصري