Mon 22 Jun 2026 3:25 pm - Jerusalem Time

كيف يمكن التأثير في الانتخابات الإسرائيلية والفلسطينية من أجل السلام؟


غرشون باسكين

في نهاية شهر تشرين الأول/أكتوبر، سيتوجه الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع لانتخاب حكومة جديدة. وفي بداية تشرين الثاني/نوفمبر، من المتوقع أن يفعل الفلسطينيون الشيء نفسه. ومن النادر في تاريخ هذا الصراع أن يُطلب من الشعبين، في وقت متقارب إلى هذا الحد، أن يختارا قيادتهما واتجاههما الوطني. وهذا يخلق فرصة كبيرة، ومسؤولية تقع أولًا وقبل كل شيء على الإسرائيليين والفلسطينيين، ويمكن أن تساعدهما في تحمّلها الولايات المتحدة والدول العربية وأوروبا والمجتمع الدولي الأوسع.

لا ينبغي لأي زعيم أجنبي أو قوة خارجية أن تختار قادة إسرائيل أو فلسطين. هذه مهمة الناخبين الإسرائيليين والفلسطينيين وحدهم. لكن بإمكان المجتمع الدولي أن يوضح أي مستقبل هو مستعد لدعمه. وبإمكانه أن يقول للشعبين إن السلام ليس شعارًا فارغًا، وإن هناك أفقًا دبلوماسيًا حقيقيًا، وإن القادة الذين يقدّمون الأمل من خلال اختيار الشجاعة بدل الخوف لن يُتركوا وحدهم.

على الرئيس ترامب أن يتبنى هذه الفرصة وأن يطلق تصريحًا بسيطًا ومباشرًا وتاريخيًا:

• الولايات المتحدة تدعم أمن إسرائيل واندماجها الكامل في الشرق الأوسط.• الولايات المتحدة تدعم حرية الفلسطينيين ودولتهم وديمقراطيتهم وكرامتهم.• الولايات المتحدة ستعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين من أجل دفع حل الدولتين وتنفيذه.• الولايات المتحدة تتوقع من الإسرائيليين والفلسطينيين أن ينتخبوا قادة قادرين على صنع السلام.

مثل هذا التصريح لن يكون تدخلًا في الانتخابات، بل سيكون وضوحًا استراتيجيًا. وإذا صدر الآن، قبل أشهر من الانتخابات، فقد يؤثر في نتائج الانتخابات الإسرائيلية والفلسطينية، ليس من خلال إملاء من يجب أن يصوّت له الناس، بل من خلال إظهار نوع المستقبل الذي يمكن لأصواتهم أن تجعله ممكنًا. وسيقول للناخبين إن هناك بديلًا عن الحرب والاحتلال والحصار والإرهاب والقمع والانتقام واليأس. وسيجعل واضحًا أن قادتهم المقبلين سيُحكم عليهم من خلال قدرتهم على تحقيق الحرية والأمن والكرامة والسلام.

لكن رسالة ترامب وحدها لن تكون كافية. فأهميتها الحقيقية ستتوقف على الطريقة التي سيرد بها المرشحون الإسرائيليون والفلسطينيون عليها.

على المرشحين الإسرائيليين الساعين إلى استبدال الحكومة الحالية أن يقولوا بوضوح: إن أمن إسرائيل ضروري، لكنه لا يمكن أن يتحقق من خلال احتلال دائم. يجب على إسرائيل أن تهزم الإرهاب وأن تصر على ترتيبات أمنية قوية، لكنها يجب أيضًا أن تفتح أمام الفلسطينيين أفقًا سياسيًا، وأن تعترف بحقهم في الحرية والسيادة والكرامة. مستقبل إسرائيل ليس أن تكون قلعة محاصرة بالأعداء، بل أن تكون دولة شرعية وآمنة ومندمجة في الشرق الأوسط.

وعليهم أن يقولوا للناخبين الإسرائيليين: إن الطريق الذي سلكناه في السنوات الأخيرة قد فشل. لقد جلب الكارثة والحرب والعزلة والضرر الاقتصادي والانقسام الداخلي، وقدرًا هائلًا من الموت والدمار. لا يمكننا إدارة هذا الصراع إلى الأبد. ولا يمكننا أن نعتقد أن القضية الفلسطينية يمكن تجاوزها بالقوة أو بالتطبيع مع بعض الدول العربية. يمكن لإسرائيل أن تُقبل في المنطقة، ولكن ليس بينما يبقى ملايين الفلسطينيين تحت الاحتلال، بلا حرية وبلا مستقبل سياسي.

وعلى المرشحين الإسرائيليين أيضًا أن يخاطبوا الناخبين الفلسطينيين بصورة غير مباشرة، ولكن واضحة لا لبس فيها: أنتم لستم أعداءنا كشعب. نحن الإسرائيليين نعترف بالارتباط التاريخي والديني للشعب الفلسطيني بهذه الأرض. أنتم أيضًا تريدون أن تعيشوا، وأن تربّوا أبناءكم، وأن تبنوا اقتصادكم، وأن تتحكموا بمستقبلكم. نحن مستعدون للتفاوض مع القادة الفلسطينيين الذين ستنتخبونهم؛ قادة يرفضون العنف، ويقبلون الاعتراف المتبادل، ويدعمون الديمقراطية، ومستعدون لبناء دولة إلى جانب إسرائيل لا بدلًا منها. إن أمننا وحريتكم يجب أن يُبنَيا معًا.

وعلى المرشحين والأحزاب الفلسطينية أن يكونوا بالوضوح نفسه. عليهم أن يقولوا: لقد أظهرت السنوات الأخيرة العبث الرهيب للعنف. فالكفاح المسلح لم يحرر فلسطين، ولم ينهِ الاحتلال، ولم يحقق السيادة. لقد جلب المعاناة والدمار والعزلة والخسارة. إن الشعب الفلسطيني يحتاج إلى طريق جديد: الديمقراطية، والوحدة الوطنية، واللاعنف، وبناء المؤسسات، والشرعية الدولية، واستراتيجية سياسية قادرة على كسب الدعم الإقليمي والعالمي. كما ينبغي للفلسطينيين أن يعترفوا بالارتباط التاريخي والديني للشعب اليهودي بهذه الأرض، كما ينبغي للإسرائيليين أن يعترفوا بالارتباط التاريخي والديني للشعب الفلسطيني بها.

وعلى المرشحين الفلسطينيين أن يقولوا: هدفنا هو الحرية والدولة، لا الانتقام. هدفنا هو إنهاء الاحتلال، لا تدمير إسرائيل. هدفنا هو بناء فلسطين — في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية — كدولة ديمقراطية وخاضعة للمساءلة وذات سيادة، تعيش بسلام إلى جانب إسرائيل. سنطالب بحقوقنا بحزم، ولكن من خلال الدبلوماسية والإقناع والقانون والعمل الشعبي اللاعنفي والتحالفات الدولية والمفاوضات.

وعلى المرشحين الفلسطينيين أيضًا أن يخاطبوا الناخبين الإسرائيليين بصورة غير مباشرة: نحن نفهم أن الإسرائيليين يحتاجون إلى الأمن. ونفهم الصدمة والخوف اللذين يحملهما الإسرائيليون. لا نطلب من الإسرائيليين أن يثقوا بالكلمات وحدها. نحن مستعدون لبناء مؤسسات وترتيبات أمنية وأنظمة تعليمية والتزامات سياسية تثبت أن الدولة الفلسطينية ستكون شريكًا للسلام، لا منصة للحرب. نريد لأطفالنا أن يعيشوا إلى جانب أطفالكم بكرامة وأمان.

هذا الحوار غير المباشر يمكن أن يغيّر أجواء الانتخابات. فمنذ سنوات، كانت الحجة المركزية ضد السلام هي نفسها في المجتمعين: “لا يوجد شريك في الطرف الآخر”. الإسرائيليون يقولون إنه لا يوجد شريك فلسطيني، والفلسطينيون يقولون إنه لا يوجد شريك إسرائيلي. وكل طرف يستخدم تطرف الطرف الآخر دليلًا على أن السلام مستحيل. هذه الدائرة يجب أن تنكسر.

إن التحدي الرئيسي الآن هو إعادة بناء الثقة بوجود شركاء للسلام في الطرف الآخر. وهذا لن يحدث من خلال الدبلوماسية السرية وحدها. يجب أن يحدث علنًا، خلال الحملات الانتخابية نفسها. على الأحزاب الإسرائيلية المؤيدة للسلام أن تقول إن حرية الفلسطينيين جزء من أمن إسرائيل. وعلى الأحزاب الفلسطينية المؤيدة للسلام أن تقول إن أمن إسرائيل جزء من حرية الفلسطينيين. هذه ليست تنازلات؛ إنها الأساس لأي مستقبل واقعي.

الاتفاقات السياسية وحدها لا تكفي. على المرشحين في الجانبين أن يتعاملوا أيضًا مع قضايا أساسية أخرى، مثل ما نعلّمه لأطفالنا. فالمناهج التعليمية بيد الدولة، ولذلك فهي من أصدق التعبيرات عن قيم المجتمع. يجب ألا يرث الجيل القادم القبور والجدران والحواجز والصواريخ وصفارات الإنذار والكراهية والخوف فقط. يجب أن يرث أدوات التعايش: اللغة — العبرية والعربية — والمعرفة والتعاطف والتفكير النقدي والصدق التاريخي والإيمان بأن الشعب الآخر ليس مقدرًا له أن يكون عدوًا أبديًا.

الانتخابات لا تتعلق فقط بمن يتولى السلطة. إنها تتعلق بما تقوله المجتمعات لنفسها عمّا هو ممكن. إذا خاض المرشحون الإسرائيليون الانتخابات على الخوف فقط، فسوف ينتجون مزيدًا من الخوف. وإذا خاض المرشحون الفلسطينيون الانتخابات على المظلومية فقط، فسوف ينتجون مزيدًا من اليأس. أما إذا تحدث المرشحون في الجانبين عن السلام والشراكة والديمقراطية والأمن والحرية والأمل والاندماج الإقليمي، فإن البيئة السياسية ستبدأ بالتغيّر.

هناك لحظات في التاريخ يكون فيها التوقيت حاسمًا. ووقت العمل هو الآن — قبل نهاية تشرين الأول/أكتوبر وبداية تشرين الثاني/نوفمبر. سيصوّت الإسرائيليون والفلسطينيون قريبًا في وقت متقارب جدًا. لا ينبغي لهم أن يصوّتوا في الظلام. عليهم أن يفهموا أن تصويتهم لن يؤثر في مستقبلهم وحده، بل سيؤثر أيضًا في الخيارات التي سيتخذها الطرف الآخر.

إن باب السلام لن يُفتح من تلقاء نفسه؛ سيفتح فقط إذا قال القادة في الجانبين الحقيقة لشعوبهم، وإذا اختار الناخبون المستقبل بدل الخوف.


Tags

Share your opinion

كيف يمكن التأثير في الانتخابات الإسرائيلية والفلسطينية من أجل السلام؟

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.