Sun 21 Jun 2026 7:56 pm - Jerusalem Time

اعترافات إسرائيلية: 44 عاماً من المواجهة لم تكسر حزب الله والاستراتيجية العسكرية وصلت لطريق مسدود

تواجه الأوساط السياسية والعسكرية في دولة الاحتلال حالة من الإحباط المتزايد جراء عدم القدرة على حسم المواجهة مع حزب الله في لبنان، رغم كثافة النيران والعمليات البرية المستمرة. وتتصاعد القناعة لدى المحللين الإسرائيليين بأن القصف المتكرر للضاحية الجنوبية والتواجد العسكري في الجنوب اللبناني لم يحققا الهدف المنشود بالقضاء على القدرات التنظيمية للحزب.

وفي هذا السياق، أشار المحرر الاقتصادي لصحيفة 'يديعوت أحرونوت'، سيفر بلوتسكر، إلى أن إسرائيل تعاني من فشل ذريع في إدارة هذا الملف المعقد منذ عقود. وأوضح أن الدولة العبرية لم تنجح في كسر إرادة الحزب أو دفعه للاستسلام، رغم توالي الحروب والعمليات العسكرية التي استهدفت قياداته وبنيته التحتية بشكل مباشر.

واستشهد بلوتسكر بتصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اعتبر فيها أن إسرائيل تفتقر للرؤية الصحيحة في التعامل مع التهديد الشمالي. ورغم الانتقادات الموجهة لترامب في ملفات أخرى، إلا أن المحلل الإسرائيلي رأى أن توصيفه لعجز تل أبيب عن هزيمة حزب الله كان دقيقاً ومصيباً إلى حد كبير.

وتشير القراءات التحليلية إلى أن حزب الله أثبت قدرة فائقة على التعافي والنهوض بعد كل جولة قتال، مهما كانت قوة الضربات التي يتلقاها. ففي الوقت الذي تعلن فيه القيادة العسكرية الإسرائيلية عن توجيه 'ضربة قاضية'، يعود الحزب لترتيب صفوفه والوقوف على قدميه مجدداً، مما يفرغ الانتصارات التكتيكية من مضمونها الاستراتيجي.

لقد تعرض حي الضاحية في بيروت، الذي يضم المقرات الرئيسية للحزب، لعمليات تدمير واسعة وممنهجة خلال حرب لبنان الثانية والحرب الحالية المستمرة. ومع ذلك، تؤكد الوقائع الميدانية أن هذه الغارات العنيفة لم تنجح في سحق التنظيم أو إخراجه من دائرة التأثير العسكري والسياسي في المنطقة.

ويرى مراقبون أن الاستراتيجية الإسرائيلية القائمة على مبدأ 'الانتقام المتسلسل' قد أثبتت عقمها وفشلها في تحقيق أمن مستدام لمستوطنات الشمال. هذا العجز يثير دهشة المحللين، خاصة وأن الحزب يطرح نفسه كمدافع عن السيادة اللبنانية، وهو ما يمنحه حاضنة وقدرة على الاستمرار رغم الضغوط الدولية والمحلية لنزع سلاحه.

وتبرز في الأفق تناقضات حادة في المواقف الدولية، خاصة فيما يتعلق بالتحذيرات الأمريكية لنتنياهو بضرورة توخي الحذر في بيروت. فقد طالب ترامب بعدم تدمير مبانٍ كاملة من أجل تصفية مسلح واحد، وهو ما اعتبره البعض 'أخلاقاً انتقائية' بالنظر إلى حجم الدمار الهائل الذي لحق بقطاع غزة دون اعتراضات مماثلة.

إن المقارنة بين ما يحدث في غزة وما يحدث في بيروت تكشف عن ازدواجية في المعايير لدى الإدارة الأمريكية والاحتلال على حد سواء. فبينما يتم التغاضي عن مسح أحياء كاملة في القطاع الفلسطيني، تظهر دعوات للحذر في لبنان، رغم أن النتائج الميدانية في الجبهتين لم تحقق الأمن المطلق للإسرائيليين.

وعلى مدار سنوات طويلة، شهدت الحدود الشمالية فترات من الهدوء النسبي والازدهار الاقتصادي والسياحي، لكنها كانت دائماً هدوءاً يسبق العاصفة. ويتساءل الشارع الإسرائيلي عن الأسباب التي تؤدي دائماً إلى انهيار هذا الاستقرار وعودة شبح الحرب لتقويض الشعور بالأمن في كل مرة.

وتكشف الأرقام المالية عن فجوة هائلة في موازنات القوى، حيث أن ميزانية حزب الله السنوية لا تتجاوز 1% إلى 3% من ميزانية الأمن الإسرائيلية الضخمة. ومع ذلك، فإن هذا الفارق الشاسع في الإمكانيات لم يمنع الحزب من جر إسرائيل إلى حرب استنزاف طويلة الأمد استمرت لآلاف الأيام.

إن استمرار النزيف البشري والمادي في صفوف الجيش الإسرائيلي يؤكد أن القوة العسكرية الغاشمة ليست كفيلة بحل كافة المعضلات الأمنية. فالمأزق الحالي في الشمال يثبت أن احتلال القطاعات الأمنية أو تدمير المدن لا يضمن القضاء على العدو بشكل نهائي، خاصة إذا كان يمتلك عقيدة قتالية صلبة.

ويخلص المحللون إلى أن الاعتماد الحصري على الحلول العسكرية هو ادعاء غير واقعي أثبتت التجربة خطأه على مدار 44 عاماً من الصراع. لذا، تبرز الحاجة الملحة لتفعيل المسارات السياسية والدبلوماسية كبديل عن الحروب التي لا تنتهي، والتي لا تخلف سوى المزيد من القتلى والجرحى دون أفق للحل.

لقد بات من الواضح أن حزب الله يمتلك مرونة تنظيمية تجعله يتجاوز عمليات الاغتيال التي تستهدف كوادره العليا بمرور الوقت. فكلما ظنت إسرائيل أنها قطعت رأس الهرم، تظهر قيادات جديدة تواصل المسيرة بنفس الوتيرة، مما يجعل من سياسة الاغتيالات مجرد مسكنات مؤقتة لا تعالج أصل المشكلة.

في نهاية المطاف، يجد الاحتلال نفسه أمام حقيقة مرة مفادها أن التفوق التكنولوجي والجوي لم يحسم المعركة لصالحه في لبنان. وتظل التساؤلات قائمة حول الجدوى من استمرار هذه المواجهات الدامية إذا كانت النتيجة الحتمية هي العودة دائماً إلى نقطة الصفر، مع تزايد قوة الخصم وخبرته القتالية.

Tags

Share your opinion

اعترافات إسرائيلية: 44 عاماً من المواجهة لم تكسر حزب الله والاستراتيجية العسكرية وصلت لطريق مسدود

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.