Sun 21 Jun 2026 7:37 pm - Jerusalem Time

أزمة تعليمية في مصر: رسوب جماعي بمادة الدين واتهامات لمدارس دولية بالتلاعب

سادت حالة من الاستياء الواسع بين أوساط أولياء الأمور في مصر، إثر إعلان نتائج صفوف النقل والشهادة الإعدادية التي كشفت عن رسوب أعداد غير مسبوقة من الطلاب في مادة التربية الدينية. وتأتي هذه الأزمة بعد تطبيق تعديلات قانونية جديدة رفعت الحد الأدنى للنجاح في مادة الدين إلى 70%، في حين تكتفي المنظومة التعليمية بنسبة 50% للنجاح في المواد الدراسية الأخرى.

ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند المدارس الحكومية، بل امتدت لتشمل المدارس الدولية التي سجلت نسب رسوب مرتفعة في مواد الهوية القومية، وهي اللغة العربية والدراسات الاجتماعية والتربية الدينية. وأثارت هذه النتائج صدمة لدى العائلات التي اعتبرت أن التشدد المفاجئ في التصحيح لا يعكس المستوى الدراسي الحقيقي لأبنائهم الذين اعتادوا على التفوق في سنوات سابقة.

من جانبها، وجهت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني اتهامات مباشرة لعدد من المدارس الدولية بالتلاعب في نتائج الطلاب ومخالفة القواعد الإدارية والقانونية. وأوضحت مصادر رسمية أن لجان المتابعة التي أرسلتها الوزارة اكتشفت وجود أوراق إجابات بيضاء تماماً لطلاب حصلوا في الكشوف المعلنة على درجات نهائية أو مرتفعة تصل إلى 80%.

وأكد شادي زلطة، المتحدث الرسمي باسم الوزارة أن مواد الهوية القومية تمثل ركيزة أساسية في بناء شخصية الطالب المصري وترسيخ انتمائه الوطني، ولا يمكن التهاون في تقييمها. وأشار إلى أن الوزارة لم تضف مواداً جديدة، بل تعمل على تفعيل القواعد المنظمة لتدريس هذه المواد والامتحان فيها لضمان جدية العملية التعليمية في كافة النظم.

وفي سياق متصل، شدد المتحدث على أن الوزير محمد عبد اللطيف أصدر توجيهات صارمة منذ العام الدراسي الماضي بضرورة الاهتمام بمواد الهوية داخل المدارس الدولية. وأضاف أن إحالة المدارس المخالفة إلى الشؤون القانونية جاء نتيجة رصد فجوة هائلة بين النتائج المعلنة من المدارس والواقع الفعلي لأوراق إجابات الطلاب التي فحصتها اللجان الوزارية.

في المقابل، أصدر أولياء أمور طلاب الشهادة الإعدادية بالمدارس الدولية بياناً وصفوا فيه ما حدث بـ 'الكارثة التعليمية' التي تهدد المستقبل الأكاديمي لآلاف الطلاب. وأوضح البيان أن نسب الرسوب الحالية هي الأعلى في تاريخ المنظومة التعليمية، مشيرين إلى أن بعض الطلاب رسبوا بفارق نصف درجة فقط في مواد لم يتم إعدادهم لها بشكل كافٍ.

وانتقد أولياء الأمور تحميل الطلاب مسؤولية إهمال المدارس الدولية لمواد الهوية القومية على مدار سنوات طويلة بعلم الوزارة. وطالبوا بضرورة إعادة فحص آليات التصحيح ومراجعة النتائج بشكل عادل، مؤكدين أن الضغط النفسي الناتج عن هذه القرارات المفاجئة يتعارض مع أهداف تعزيز الانتماء الوطني التي تسعى الدولة لتحقيقها.

وعلى الصعيد البرلماني، دخلت الأزمة أروقة مجلس النواب المصري، حيث تقدم النائب فريدي البياضي بطلب إحاطة عاجل موجه لرئيس الوزراء ووزير التعليم. وطالب البياضي بالوقف الفوري لقرار رفع درجة النجاح في مادة الدين إلى 70%، معتبراً أن هذا التوجه يحول المادة الدينية من مصدر للقيم والوعي إلى أداة للضغط والرعب الأكاديمي.

وتساءل النائب عن الجدوى التربوية من ربط الأخلاق بدرجات النجاح والرسوب، مؤكداً أن بناء الوعي الديني يتطلب معلماً مؤهلاً وحواراً بناءً وليس تهديداً بالرسوب. كما أشار إلى وجود تناقض في اعتبار المادة غير مضافة للمجموع الكلي، وفي الوقت ذاته جعلها عائقاً يمنع الطالب من الانتقال إلى العام الدراسي التالي.

كما لفت البياضي إلى وجود عجز واضح في أعداد معلمي التربية الدينية المتخصصين في المدارس، مما يجعل تطبيق مثل هذه القرارات الصارمة غير واقعي في ظل الإمكانيات الحالية. ودعا الوزارة إلى عرض الدراسات التي استندت إليها قبل اتخاذ مثل هذه الخطوات التي أثارت غضب الشارع المصري وأثقلت كاهل الأسر بأعباء إضافية.

من جهتها، انتقدت المحامية الحقوقية نهاد أبو القمصان ما وصفته بـ 'معاقبة الطلاب' على خلل إداري داخل أروقة وزارة التربية والتعليم. وقالت إن رسوب أكثر من 50 ألف طالب في الشهادة الإعدادية بمواد الهوية القومية يشير بوضوح إلى وجود خلل في المنظومة وليس في مستوى الطلاب، مما يستوجب محاسبة المسؤولين عن هذا التخبط.

وأوضحت أبو القمصان أن لجوء الأسر للتعليم الدولي لم يكن للرفاهية، بل هرباً من تراجع جودة التعليم الحكومي، ومن غير المقبول أن يدفع الطلاب ثمن قرارات مفاجئة لم تسبقها دراسة أثر. وتساءلت عن دور الوزارة في متابعة مستوى تدريس هذه المواد طوال العام الدراسي قبل أن تفاجئ الجميع بنسب رسوب صادمة في نهاية المطاف.

وفي إطار ردود الفعل الحزبية، طالب حزب 'المصريين الأحرار' بضرورة وجود خطة انتقالية واضحة قبل تطبيق أي تعديلات جوهرية في قواعد النجاح. وأكدت لجنة التعليم بالحزب أن أي تغيير في معايير التقييم يجب أن يُعلن عنه مبكراً لإتاحة الفرصة للطلاب والمدارس للتكيف مع المتطلبات الجديدة، خاصة في المدارس التي تعتمد نظماً تعليمية مختلفة.

وتستمر المطالبات الشعبية والبرلمانية بضرورة إيجاد حل عاجل لهذه الأزمة، وسط ترقب لرد رسمي نهائي من وزارة التعليم حول إمكانية إعادة التصحيح أو تعديل نسب النجاح. ويخشى مراقبون أن تؤدي هذه الأزمة إلى زيادة الفجوة بين الطلاب ومواد الهوية الوطنية إذا ما استمر التعامل معها كأداة للعقاب والرسوب بدلاً من كونها وسيلة للتربية والتعريف بالقيم.

Tags

Share your opinion

أزمة تعليمية في مصر: رسوب جماعي بمادة الدين واتهامات لمدارس دولية بالتلاعب

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.