حذرت عنات هوشبرغ-ماروم، الخبيرة الإسرائيلية في الشؤون الجيوسياسية، من أن التفاهمات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران تمثل مكسباً استراتيجياً بعيد المدى لطهران. وأوضحت في تحليل نشرته صحافة الاحتلال أن هذا الاتفاق، رغم توفيره حالة من التهدئة في أسواق الطاقة العالمية، إلا أنه يمنح النظام الإيراني فرصة لاستعادة شرعيته الدولية وإعادة بناء قدراته العسكرية والاقتصادية بشكل أكثر قوة.
وأشارت المصادر إلى أن الاقتصاد الإسرائيلي قد يجني ثماراً محدودة وقصيرة الأجل من هذا الاتفاق، تتمثل في استقرار أسعار الوقود وتحسن معنويات المستثمرين نتيجة تراجع احتمالات المواجهة العسكرية المباشرة. ومع ذلك، شددت الخبيرة على أن هذه المكاسب الاقتصادية لا توازي حجم التحديات الأمنية التي سيفرضها تعاظم النفوذ الإيراني في المنطقة وتمكين حلفائها الإقليميين من توسيع نشاطهم.
وترى القراءة الإسرائيلية أن الاتفاق الحالي يرسخ واقعاً جيوسياسياً جديداً يتطلب من المؤسسة الأمنية في تل أبيب إعادة النظر في مفاهيم الأمن القومي وأمن الطاقة بشكل جذري. واعتبرت أن تخفيف الضغوط عن إيران في الوقت الراهن لا يزيل التهديد الوجودي، بل يؤجل الانفجار مقابل 'هدوء زائف' قد يدفع ثمنه الأمن الإسرائيلي مستقبلاً في حال عدم تفكيك البرنامج النووي بالكامل.
وفيما يتعلق بملف الطاقة، كشفت البيانات أن إسرائيل استوردت خلال عام 2025 ما يزيد عن 21 مليون طن من النفط الخام، حيث تعتمد بنسبة 45% على الإمدادات القادمة من أذربيجان. وأوضحت المصادر أن الأزمات الأخيرة في مضيق هرمز أظهرت هشاشة منظومة الإمداد الإسرائيلية واعتمادها المفرط على الممرات البحرية الدولية التي قد تقع تحت رحمة التوترات السياسية.
أي اتفاق لا يتضمن تفكيكاً كاملاً للبرنامج النووي الإيراني لن يحقق استقراراً دائماً، بل سيؤدي إلى هدوء مؤقت يخلق شعوراً زائفاً بالأمن.
ودعت الخبيرة حكومة الاحتلال إلى ضرورة تسريع مشاريع الاستقلال في قطاع الطاقة عبر تنويع المصادر والاستثمار المكثف في البنية التحتية وأنظمة التخزين المتقدمة. كما أكدت على الدور المحوري الذي تلعبه حقول الغاز في البحر المتوسط، مثل 'تمار' و'ليفياثان' و'كاريش'، باعتبارها خط الدفاع الأول لضمان استمرارية الطاقة في حالات الطوارئ القصوى.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، طالبت هوشبرغ-ماروم بضرورة تعزيز التنسيق مع الولايات المتحدة رغم التباين المتزايد في المصالح، بالإضافة إلى توسيع دائرة التعاون الأمني مع دول الخليج لمواجهة الطموحات الإيرانية. واعتبرت أن بناء تحالفات إقليمية متينة هو السبيل الوحيد لتعويض التراجع في القدرة الردعية التي قد يسببها الاتفاق النووي الجديد.
وخلص التحليل إلى أن التحدي الحقيقي الذي يواجه إسرائيل ليس في وقوع أزمة طاقة أو أمنية جديدة، بل في توقيت حدوثها ومدى جاهزية الجبهة الداخلية والمنظومات الحيوية للتعامل معها. وأكدت أن تعزيز مرونة قطاع الطاقة وتطوير الطاقات المتجددة لم يعد ترفاً اقتصادياً، بل ضرورة أمنية ملحة لمواجهة التحولات المتسارعة في الشرق الأوسط.





Share your opinion
تحذيرات إسرائيلية من مكاسب طهران الاستراتيجية في الاتفاق الجديد مع واشنطن